اصل الزوايا القادرية بجماعة مطالسة اقليم الدريوش.

ما زال كاتم سر اجداده وبركاته الشيخ بغداد بن حسن بن محمد عبد الله بن عبد الرحمان القادري يتحدّى الدواعي التي أصبح يمليها عليه الوقت الراهن من تحديات التصوف وتجده صلبا متماسكا، متحدّيا الوضعية للحفاض على موروث اجداده و طريقتهم وبركاتهم، وهو يقوم بالشؤون اليومية للزاوية القادرية التي يتحمّل مسؤوليتها ويتولّى تأطير مريديها دينيا، و الحفاظ على طريقة هذا الصرح الديني الضارب في قدم المنطقة وتاريخها.
تاريخ الزاوية القادرية منقوشة في ذاكرة الشيخ الحالي للقادريين وتتذكر مختلف تفاصيل تواجده على رأس هذه المؤسّسة الدينية الضاربة في القِدم، وكذا مختلف الأحداث التي عاصرها كإبن شيخ، أو كشيخ نال وصيّة برعاية باقي المُريدين من لدن أبيه، وملمّا أيضا بمختلف التفاصيل التاريخية والأحداث التي بصمت مسيرة زاوية صوفية ما زالت تنال الإقبال لمصداقيتها والبركات التي تحل على من يتعامل معها كمورد لها.
“كان مقرّ الزاوية القادرية في القديم بمنطقة بني وليشك، بقلب الريف، قبل أن يسيح المريدون ضمن مختلف أرجاء المنطقة، ويضطر شيوخها انابنا الله ببركاتهم إلى الانتقال إلى مقام قصي بنواحي بجماعة مطالسة – الدريوش حالية، فأصبح القاطنون الذين اختاروا السكن بالقرب من المقام يعرفون بساكنة دوار الزاوية، فكانت تقوم بدورها الديني التاريخي، وساهمت في استقبال المقاومين إبان الاحتلال الاسباني، ولعبت دورها في الحشد ضدّ المستعمر، كما انتقلت عقب الجلاء إلى مقرها الحالي الذي كان مقرّا عسكريا إسبانيا” هكذا يسرد شيخ القادريين كلامه من ببؤرة القادريين بالدريوش، الممتدّة على مساحة اثني عشر هكتارا، مشيرا إلى أنّ هذه المساحة كانت تستقبل عشرات الآلاف من المريدين الذين يحجّون إليها من مختلف الأصقاع خلال الموسم (اللمة) الذي مازال يقام خلال الأسبوع الأوّل من شهر غشت من كلّ سنة، وهو موعد تقلص حاليا عدد ملبي دعوته لتناقص الالتزام الديني وكذا “تمييع تواجد الزوايا” لاغراض سياسية ، هذا المعطى الأخير الذي يرى الشيخ بغداد القادري أنّه انتقل بعدد الزوايا بالريف من أربع إلى عدد اا يحصى.
ويقرّ الشيخ أنّ الزاوية القادرية، مدرسة دينية لذكر الله، لها محدّدات ومرتكزات وطنية وعقدية، منذ قدوم الجد الأكبر المؤسِّس المنحدر من العراق، وهي مرتكزات تنأى بها اليوم عن أي عمل سياسي، مشيرا إلى كون الزاوية تبدي مشورتها في الأحداث السياسية حين يُطلب منها ذلك من لدن الفاعلين في هذا المجال، مشيرا إلى انخراط الزاوية في حزب الاستقلال خلال مقاومة المستعمر، وهو الانخراط الذي سُحب بعد التحرير وانقلب إلى فعل لا يروم التأثير مباشرة في إعداد النخب المدبّرة ولا القيام بحملات لفائدتها داخل صفوف المريدين، مبيّنا الرصيد التاريخي الذي ما فتئ يتكوّن بين هذا الصرح الديني المتوغل في الريف وأعماق القبائل الصحراوية، كاشفا عن تواصل تاريخي بين القادريين وقبيلة ماء العينين الصحراوية التي تبادلت خطابات ومراسلات مكتوبة مع شيوخ الزاوية القادرية بمضامين دينية ووطنية مشتركة، كاشفا بكون سلاطين المغرب ما فتؤوا يراسلون الشيوخ المتعاقبين على الزاوية من أجل إيصائهم خيرا بالريفيين حتى انقطعت في زماننا هذا ولا ندري السبب الحقيقي جراء هذه القطيعة ومن يقف خلفها رغم استمرارنا الدائم و الراسخ بالتمسك بها.
مناسبات اللقاءات الصوفي بامتياز، تنال دائما بصمة اجتماعية بنفحة دينية، حيث تواكب مواقيت الذِّكر والمديح تساؤلات عن مشاكل الأُسر وصراعاتها، وكذا السؤال عن حال المرضي وذوي الاحتياجات الخاصّة، إضافة للقاءات صُلح بين مُتنازعين لم تمتدّ بعد قضاياهم لمؤسّسة القضاء، وهو ما جعل الزاوية القادرية بجماعة مطالسة – بالدريوش تزاوج بين أفعال مجتمعية وروحية بامتياز.




