الجدل يحتدم حول اللباس المدرسي : بين الالتزام بقواعد الانضباط وحرية الجيل الجديد

الزي المدرسي هو زي موحد يرتديه التلاميذ في المدارس، وتعتبر الأزياء المدرسية عموماً مفروضة في المدارس في عدد من الدول بداية من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية.

ويأتي الزي المدرسي في مرتبة أساسية إلى جانب الكتب والدفاتر وبقية المستلزمات، وتكون على رأس الأولويات التي يحلم بها الطفل أو المراهق الذي ما زال يخطو في طريق التعليم بأسلاكه الابتدائية والإعدادية والثانوية .
أمام هذه العناية الأسرية بالزي المدرسي، يتجدد جدل اللباس المدرسي، فالناس أذواق، لكنّ للانضباط ذوقاً واحداً لا محيد عنه، ذوق أساسي قوامه السلوك الحسن بداية من الهندام.

جدال يحتدم ،

أسر تسير جنباً إلى جنب مع توصيات المؤسسات التعليمية والوزارة الوصية على القطاع، وأسر أخرى لا ترى ضيراً في أن يرتدي أبناؤها ما يشتهونه من سراويل حسب الموضة، وهنا مربط فرس الجدال، حين يتجاذب الأطراف نقاشاً يتجدد عند كل بداية موسم ويستمر الى نهاية السنة الدراسية .
الملاحظة التي وجب تسجيلها هو أن عموم الأسر المغربية لا تعارض توصيات الانضباط مطلقاً احتراما للقانون الداخلي للمؤسسة رغم بعض الاستثناءات العابرة والتي تشكل رغم قلتها حطباً يؤجج جذوة النقاش كل مرة.
التلاميذ بدورهم لهم دور في ذلك، فرغباتهم والعالم الرقمي الذي صار سيد الزمن، يجرهم إلى قارات الموضة وتلك السراويل الممزقة والأقمصة الغريبة وتسريحات الشعر العجيبة، هو زمنهم بكل تأكيد؛ لكن للآباء نصيباً فيه، فهم مَن يحلمون برؤية فلذات أكبادهم تسير في رواق التألق والنجاح، لذلك وجب أن يكون الحل هو نسيان التهافت على الموضة والاهتمام بأولويات التعليم وفي حضور اللباس المزركش تغيب فسيفساء التعلم بكل تأكيد.
الجيل السابق لجيل اليوم، يذكر أن مدير المدرسة أو” المعلم “كانا من بين الأرقام الصعبة في يوميات التلميذ، رقم مهم جداً يعتلي منصة الاحترام والتقدير وما يقوله مقدس ومن قبيل الحكمة .
المدير لم يتردد لحظة واحدة في تحذير التلاميذ من اللباس غير المنضبط، وأكد “ممنوع السراويل القصيرة والممزقة والحلاقة الغريبة والهواتف النقالة و كان فيها عز المطلب هو النجاح، وليس سروالاً أو قميصاً يقول عنه الأقران إنه مبهر.

كما أن للأسر دور من خلال جمعيات الآباء، في تقويم مسار التلميذ والمساهمة إلى جانب الإدارة التربوية في جعل مرحلة التعلم مرحلة مثمرة يجني من ورائها التلميذ مكسب المعرفة والمستقبل.

توحيد الزي المدرسي ،

هناك مذكرة مرجعية حول توحيد الزي المدرسي هذا التوجه وجهت إلى كل مسؤولي الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والمديرات والمديرين الإقليميين، ومديرات ومديري المؤسسات التعليمية، وتطلب منهم العمل على اعتماد اللباس المدرسي الموحد بالنسبة للمتعلمين والمتعلمات بسلكي التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي.


هنا يمكن القول إن النقاش انتهى، لكن بعد مرور كل هذا الوقت، لم يعد يلتزم بهذا الزي الموحد سوى تلاميذ السلك الابتدائي، وبنسبة أقل الإعدادي. أما تلاميذ الثانوية فصاروا يغردون على هواهم في بعض الأحيان، إلى أن يأتي من يقوم ذلك الاعوجاج .

لم تعد السترة البيضاء تعني أي شيء للعديد منهم، يحملونها في المحافظ ولا يرتدونها إلا عند اقترابهم من باب المؤسسة التعليمية، وهناك من يغفل ذلك بشكل مطلق.
إن الوزارة الوصية على المدارس والإعداديات والثانويات ، تسمى “وزارة التربية الوطنية”، وهذا يعني أن مهمة المؤسسات التعليمية ليست فقط تزويد المتعلمين والتلاميذ بما هو ضروري من معارف في مجال اللغة والرياضيات والعلوم، بل أيضاً تهتم بتربيتهم الوطنية وطريقة تعاملهم في الحياة و بكل ما له علاقة بقواعد العيش المشترك.
اذ أن مسألة الزي الموحد في المؤسسات التعليمية هي عملية تذويب الفروق الاجتماعية والطبقية بين مختلف التلاميذ وإخفاء كل مظاهر الرفاهية والغنى بين التلاميذ والاقتصار على زي موحد يؤكد الانتماء إلى منظومة واحدة وإلى مجتمع واحد.
بادرة ادارة المؤسسة التعليمية في اجبار التلاميذ بارتداء الوزرة المدرسية و في منع ارتداء السراويل الممزقة وحمل الهواتف النقالة والتسريحات الغريبة، مبادرة مستحسنة، لأننا نلاحظ في بعض الحالات وأمام ضعف الرقابة الأبوية، فإن التلاميذ يرتادون المدارس بملابس لا علاقة لها بشروط الوقار والاحتشام مع بعض قصات الشعر التي تتبع الموضة فإن ذلك يجعل الفضاء التعليمي غير لائق ولا يناسب الرسالة التي يؤديها.
في الجهة المقابلة، نجد بعض الآباء والأمهات يدافعون عن الفوضى في اللباس، منهم من يقول إن عمر التلميذ ذهبي وعليه أن يعيشه بكل ما يحلم به ما دامت الإمكانية متاحة، ومنهم من يقول إن الحرية الشخصية تبدأ من اختيار التلميذة والتلميذ للباسه وطريقة تسريحة شعره.
فهؤلاء أقلية أمام الأغلبية مع الصرامة في فرض لباس معين ووقور ويراعي المؤسسة التربوية.

الفوضى في اللباس!

إن الفوضى في اللباس تشجع التلميذ على اتخاذ خطوات سلبية والعيش في عالم يبعده كلياً عن الشرط الأول لوجوده في المدرسة وهو اكتساب المعرفة والتعلم.
مخالفة ما هو مألوف وعادي ظاهرة تستدعي تدخل الإدارة والأساتذة والأولياء لمعالجتها ،
ويؤكد مسؤولون تربويون أن المغرب ليس الوحيد في إصراره على أن يكون اللباس المدرسي محترماً ووقوراً ويراعي شروط الوجود داخل حرمة مؤسسة تعليمية، بل دول عديدة في العالم تشدد على الأمر نفسه، وهو ما يدخل في باب تقويم مسار التلميذ وحمايته من الانزلاقات الجانبية.

الأمر يستدعي من الجميع مزيدا من الصرامة في مواجهة المظاهر المشينة التي تنتشر بين التلاميذات والتلاميذ ولا تليق بالمدارس.