منبر الرأي : ابن الناظور ذ. حسن حلحول يكتب.. كلام الوزير في الميزان

أريفينو : متابعة / 11 أكتوبر 2022.

أقول والحق أقول أن ما صرح به وزير العدل لم يعد كلام هين على المتلقي حتى يمر هكذا مرور الكرام بل يجب الوقوف عنده من أجل قراءته قراءة متأنية و تحليل ما بين سطور مضمونه ، إنه كلام لم تسمع به الجبة السوداء في تاريخها، ولم يسبق أن عاشته كما لم يكن تنتظر أن يأتي يوم عليها أن تعيشه لتسمع ما سمعته، فهل هي تدخل في مضمار نظرية المؤامرة ،ام صراع على المصالح وأي نوع من المصالح لهم في ذلك؟ ،ام حوار الأعداء ام هو تصفية الحسابات على حساب المهنة؟، إن الإفصاح عن المكتوم مطلب تفرضه ضرورة الحدث، فاليوم كلام وغدا حساب ، فلا لوم اليوم على الغير ،فلا عتاب على من اتبع الهدى، رفع الستار وانكشف الغطاء، ولم يعد المستور مستورا ، اليوم انكشف الغطاء فهل من مذكر، اقتربت الساعة والشقاق المذكور محتوم ،وا أسفاه على الحمية عاشت ردحا من الزمان وهدمت أسوارها و حطمت حصونها من ذويها، إنه أمر عجيب فوق العجاب،من كان ينتظر الخلاص من حماتها فإن حماتها آفلون،ومن كان ينتظر الخلاص من قاعدتها فهي حية لم تأفل.

إنه كلام عرى على كل مستور ورفع مستوى الثقة بين القاعدة ورموزها إلى درجة الصفر ،فهل من منقذ ينقذها من المستنقع الذي تعيشها،

إنه كلام ثقيل عرض على المحامين من قبل السيد الوزير فأبو أن يصدق ولا يمكن حمله، لأنه كلام لا يحتمل

إنه كلام محمول على الجد والصواب مالم يكذب أو يرد عليه ممن هم أصحابه يعرفهم ويعرفونه كما قال ،

فاليشهد الجميع أن مهنة المحاماة اليوم تعيش أحلك أيامها فهي الآن في مفترق الطرق، بسبب ما أحبك لها بأحكام لكي تعيش ما تعيشه من عدم انسجام، كما حبك إخوة يوسف بأخيهم.

إن التحولات التي تعيشها المهنة على مستوى الجبهةالداخل تستدعي القلق عليها ،وان تصريحات السيد الوزير الاخيرة خلقت كثير من التساؤلات حول الوضع الذي آلت إليه المهنة، لأن توزيع مشروع تعديل قانون المهنة المسرب أعطي لمن أعطي للخاصة وسربوه وسلم للبعض دون الآخر ،وهل من المبادئ الديمقراطية التي يؤمن بها السيد الوزير استعمال الانتقائية في التعامل مع نقباء هيئات المحامين و قيادة المحامين بهذا الشكل ؟، وهل تسريب حق من حقوق للقاعدة جريمة اغاضت حفيظة الوزير؟ لا طبعا أن من قام بذلك قام بعمل جبار لفضح المكائد،

فإذا كان يرى أنه حر في التشاور مع من يرى أنه أهل للمشاورة، يلاحظ من خلال كلامه أنه يتعامل مع مشروع تعديل قانون المهنة كأنه يتعامل مع شيئ ملكا له ،علما أن الأمر ليس كذلك ربما يرجع ذلك إلى كونه محام قضى فيها نصف عمره اي 32 سنة جعله يتعامل معها بهذا المنطق وأعتقد أنه بعث ليمارس الوصاية عليها وإن كان لا حق له في ذلك.

إذا كان جاء في معرض كلامه أنه سلم كل مايتعلق بالقضاة للسلطة القضائيةحتى الاشراف على امتحاناتها ولم تعد له أية علاقة بالقضاء، فإنه على غرار ما فعله مع القضاة يطرح السؤال التالي ما هي الصفة التي تربطه بالمهن القضائية ؟

فإذا كانت تسمى بالمهن القضائية بمعنى أن لها ارتباط بالسلطة القضائية وليس بوزارة العدل لأنها لا تسمى بالمهن وزارة العدل ،اذن ما عليه سوى أن يرفع يده عن المهن القضائية أيضا لأنه لا تعنيه مطلقا تنظيميا وماليا خصوصا مهنة المحاماة.

إن هيئات المحامين وحدها لها حق تحديد قانونها ،مع إعطاء حق إبداء الرأي للجيهات التي تشاركها في ذلك وليس العكس.

إن الاستراتيجية المتبعة من قبل من يدعون أنهم من ذوي الحل والعقد من المحامين، في التعاطي مع الملفات الحارقة والتعامل معها على أساس المصالح الشخصية، تنبئ على أن مستقبل المهنة يتم وضعه في موضع الدرك الأسفل بعد أن كانت تتباها بالاستقلالية والحصانة، هذان العمودان هما أساس المهنة تقف عليهما فإذا انهارتا، وبقيت أحوال المحامين على هذا المنوال تنال من المهنة و تستهدفها من أجل تصفية الحسابات الضيقة على حساب المهنة فإنها لن يكون لها وجود، فمسألة الوجود الحقيقي من عدمه مرهون بالدفاع عن المبدأين الأساسيين ،لانهما مبدأن عالميان.

فلا يمكن إطفاء هذه الفتنة في نظري إلا بانعقاد ندوة وطنية تؤطرها لجنة مستقلة خارج الإطارات المهنية حتى لا يقع التأثير على قراراتها المصيرية