هي المرأة المغربية الأصيلة…لم تجد ما تنفق فوهبت خاتم زواجها الذهبي

أريفينو : 13 شتنبر 2023
قال الله سبحانه وتعالى :”وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”…وما الصور والفيديوهات القادمة من قلب مكان زلزال اقليم الحوز لنسوة ورجال وهم يقاسمون ويتقاسمون قطع الخبز مع بعضهم البعض لخير دليل، وما موقف السيدة التي لم تجد ما تنفق، فقدمت خاتم زواجها الذهبي كعربون محبة وتضامن مع إخوانها لأسمى موقف سيبقى في التاريخ..
الفقر ليس عيبا، والغنى كذلك، لكن الفارق بينهما يكمن في الأخلاق والأصل الطيب، وهذا ما أماطت عنه فاجعة ” زلزال إقليم الحوز” اللثام، وكشفت عن المعدن الأصيل للمغاربة سواء كانوا في الحواضر او القرى او المناطق النائية القاسية..
فاجعة أليمة، يبدو أن الدولة المغربية بقيادة الملك محمد السادس حفظه وبجانبه مواقف الشعب الوفي، ( يبدو) أنها ماضية بلا هوادة في عمليات البحث والتنقيب عن مفقودين من ضحايا زلزال اقليم الحوز، بيد أنها لن ولم تتوقف حتى انتشال آخر مواطن مغربي من تحت الأنقاض.
فعلى الرغم من وعورة المسالك، لازالت فرق الانقاذ تواصل عملياتها البطولية، بالموازاة مع ذلك، لازالت قوافل التضامن تتقاطر من مختلف الأقاليم المغربية دعما وتضامنا واغاثة، حاملة معها مقومات الحياة من ماء وغذاء ودواء ولباس..
فرق الانقاذ المغربية، وأخرى من دول شقيقة وصديقة، تشتغل ليل نهار بطريقة المناوبة وبحرفية عالية، فيما مروحيات الجيش المغربي الشهم تواصل تحليقها ونقلها واجلائها للضحايا صوب مستشفيات مراكش..
ومن الناجين العائدين من هم تحت الأنقاض، اختلفت قصصهم الانسانية ورواياتهم، هم العائدون من الموت بشق الأنفس، هم الذين انتشلت أجسامهم النحيفة من تحت الأنقاض، منهم من فقد القريب والحبيب والولد، ومنهم من خرج سالما معافا، ومنهم عكس ذلك.
هم ضحايا زلزال إقليم الحوز، الذين وحدت آلامهم، العالم في زمن التفرقة، بيد أن دولا عدة سارعت إلى ايفاد فرق الانقاذ لانتشال الجثت، والأحياء، من تحت حطام المنازل والمباني، وقد بدى هؤلاء الشجعان وهم يكثفون ويعكفون على مواصلة البحث والتنقيب تحت الركام بحثا عن المفقودين، من هم من قضى أيام وساعات وهو يصارع الموت والظلمة الحالكة وضيق القبور…
فمنذ الساعات الأولى من وقوع الفاجعة، حتى سارعت الدولة المغربية إلى ايفاد لجانها وفرقها ودعمها المادي والمعنوي في محاولة منها تخفيف الآلام وتقديم يد العون في زمن الشدائد، فتجند الرجال والنساء التابعين والتابعات لفرق الإنقاذ مدعومين بالجرافات والرافعات وسيارات الاسعاف، وباتت صورهم وملامحهم الشاحبة وأبصارهم الشاخصة تملأ الفضاء الازرق ووسائل الاعلام، بدت وكأنها تحمل في طياتها نوعا من الخوف والذعر من هول الكارثة التي لم تبق ولم تذر…..فجيئ بالكلاب المدربة والتقنيات الحديثة، وسيق بالتكنولوجيا الحديثة وآخر ماعرفه التطور العلمي لعله يكشف عن المستور ويظهر ما تحت الأنقاض من أرواح، وآدميين بمختلف الأعمار والأجناس وهم يصارعون الموت اختناقا وضيقا أضيق من ضيق اللحود، فيما بدت المناطق المنكوبة المحيط بمكان الزلزال كمنطقة أشباح، نصبت فيها الخيام لايواء الأسر المتشردة.
