و ماذا لو لم تكن هناك 2011 أصلا ؟
محمد أوسار
تساءلت، كما قد يكون فعل الكثيرون عن تلك الآثار التي خلفتها في حياتنا أيام 2011
و لأول مرة وجدتني قاصرا عن جمع كل أجزاء الصورة لا من فرط مكوناتها و لكن من السواد الذي يطل
علي كلما زدت حدثا على حدث، فإن كنت كغيري عشت أسابيع حالمة مع الثورة التونسية و المصرية و الليبية، إلا أنه بعيدا عن التلفزيون، أعود لواقع منطقتي الشاحب ، و الماضي في حفر سمات البؤس على الوجوه.
لذا قررت أن أسأل نفسي بشكل آخر، ماذا لو لم تكن هناك 2011 أصلا؟
و هذا سؤال يصعب الإلمام بأجوبته و لو كانت إنطباعات شخصية، فقلت لا بأس أن نقارب بعضها ما دام لا سبيل لجمعها كلها…
و كان اول الأجوبة هو أن مسح 2011 من مذكرتنا سيعني ببساطة أننا لن نشاهد ذلك الكم المهول من العربات المجرورة بالحمير في شوارعنا ، كما ان مسح هذه السنة من مذكرتنا سيعني نظافة أكثر في أحيائنا و سيبة أقل في أمننا…
و لكن القفز على 2011 كان سيعني أيضا وقفا لكل نضالات المعطلين لأن ظهورهم كانت ستكسر في الاسابيع الأولى كما كان سيعني بقاء حركة إحتجاجية ك 20 فبراير ضمن أضغاث الاحلام التي تراود من أكل كسكسا دسما قبل النوم…
إنتقال التاريخ من 2010 إلى 2012 مباشرة كان سيعني تقديم مشاريع إستثمارية أكبر و ربما وأكيدا وتيرة أسرع لتنفيذ المحطات السياحية لمارتشيكا و عددا لا يقل عن 5000 بناء عشوائي أقل و بالتالي إستثمارات أقل في تصحيح المشهد الحضري للمدينة و أراضي فلاحية أكثر بدون إسمنت في بوعرك و غيرها…
و لكنه إنتقال كان سيحرمنا أيضا من البشاشة التي نزلت بغتة على وجوه موظفي الإدارات العمومية في استقبال مرتاديها و صبر أيوب الذي هبط فجأة على مسؤولي القطاعات الامنية أمام شكاوى و مظلمات المواطنين ثم تراجع قوات قمع الشغب المدججة بالعصي أمام هتافات المحتجين و المعطلين و لو تلقوا الضربات و سال الدم.
القفز على 2011 كان سيعني تصدر محمد أبرشان أصوات الناخبين و خروج حزب المصباح منها خاوي الوفاض و المرور منها دفع بنور الدين البركاني لقمة الهرم السياسي بالإقليم.
القفز من على ظهر السنة او المرور بها سيان بالنسبة لشيئ واحد فقط، فالمعركة بين طارق يحيى و عامل الناظور كانت ستدور رحاها في الحالتين.
الغوص في ليالي 2011 الباردة و الحارة لم يزد الحالمين بغد أفضل الا أغطية تزيد في ساعات نومهم الطويلة و مسح 2011 من الذاكرة كان سيعني وقتا ضائعا أقل في سرير الأحلام.
لو لم تكن هناك 2011 لما وصلنا هنا، و لو لم تكن 2011 لما عشنا جميعا هذا الألم و نحن نرى محيطنا تحتله ثورات الباعة المتجولين في الوقت الذي ثارت فيه نخب تونس و مصر و ليبيا، لو لم تكن 2011 ما خرج منا اسوأ ما فينا و لو لم تكن هناك 2011 لكنا الآن نبني ريف المستقبل بدل محاولة إيقاف عمليات الهدم المتتالي لفضاءاتنا و مكتسباتنا.
لولا 2011 لما كان هناك في المغرب دستور جديد بأمازيغية رسمية و امل جديد و بنكيران رئيس حكومة و لا هرب زين العابدين و لا سجن مبارك و لا قتل القذافي.
و لكن 2011 بقدر ما كانت منارة للشعوب الثائرة و أملا مغربيا ( بكل المدن الاخرى) في التغيير، تحولت بين يدينا نحن سكان هذه المنطقة إلى “تراكس” يدك عمل سنين على كل المستويات مصداقا للقولة الأثيرة بأن الثورة يصنعها المثقفون و يستفيد منها الرعاع.
عموما لو لم تمر 2011 لما ارتفعت مبيعات أدوية الإكتئاب في الصيدليات و لا كتبت اصلا هذه الكلمات.
email: arifi77@yahoo.fr
طالع الاعمدة السابقة
لم يسل دم المعطلين الجمعة، فنجونا من 84 أخرى..
الناظور و الريف في ظل الحكومة الملتحية
الناظور و الريف و الملك و بنكيران..
