أحمد عصيد ل “الاتحاد الاشتراكي”: الخطر الذي يهددنا جميعا هو الأصولية الزاحفة والتطرف الديني‎

محمد أشبذان:
نشرت جريدة الاتحادالاشتراكي “الملف الأسبوعي”عدد:10095بتاريخ :19/20ماي
2012م حواراقيما كان قد أجرته بديعة الراضي مع المناضل الحقوقي
والأمازيغي: أحمد عصيد ، ونظرا لأهميته وتعميما للفائدة ارتأينا تقديم
لزوار موقع الريفنو نت أهم القضايا التي تناوله هذا الحوار،كانت البداية
من الهوة العميقة التي تفصل بين النخب وبين الشعب أو الجماهير وأرجع عصيد
السبب الى السياسات العمومية التي اتبعت في العقود السابقة ،حيث قامت
السلطة بوضع مخطط لتأطير الجماهير وفق ايديولوجيا تقليدانية ،في والوقت
الذي ذهبت فيه النخب الى الأمام بعيدا في المناداة بالديموقراطية وحقوق
الانسان والتحديث ،وأدى الأمر الى وجودشرخ يفصل بين النخب الطليعة ،التي
تنادي بالديموقراطية ، وبين الجماهير التي تم تأطيرها في سياق اخر ،فحسب
عصيد،فخلال الستينات وبداية السبعينات كان الوعي متقدما لدى الجماهير ،
وكان هذاشئ يخيف السلطة وعوض أن تتطور السلطة لكي تصل الى مستوى مواكبة
تحولات المجتمع المتطور ،اختارت اختيارا اخر ، وهو اعادة تأطير المجتمع
في اطار السلفية والتقليد ،واضاف عصيد ،أن السلطة عجزت في تأطير النخب
وتدجينها ،فانها توجهت الى الشعب عموما الذي أصبح ضحية تعليم متخلف
واعلام متخلف..وتج عن هذا معضلة متمثلة في دستور وقوانين متقدمة ،بينما
المجتمع في واد اخر.
وقد طالب عصيد لمعالجة المعضلة ،ردم هذه الهوة التي تفصل بين النخب
الحداثية وبين الجمهور وذلك عبر اعادة النظر في المنظومة التربوية بشكل
جذري واصلاح الاعلام وتحريره من قبضة السلطة ،ثم استعادة الأحزاب
السياسية والتنظيمات المدنية لحيويتها من أجل تأطير المجتمع في اطار من
الوعي الديموقراطي ،وفي موضوع الدستور الجديد ، قال عصيد أن السلطة لم
تضع دستورا متقدما بارادتها بل بضغوط كبيرة من المجتمع ،كما أشار عصيد
الى قضية لاتقل أهمية تتجلى في أن لدينا مجتمعا تم تأطيره خلال ثلاثين
سنة مضت في اطار من ايديولوجية ممناعة للديموقراطية ،لتلبية حاجات السلطة
أنذاك،في هذا المنحى ، حتى عندما تغير السلطة رأيها ولو بشكل نسبي ،فانها
تجد أمامها مجتمعا تم تعليبه في اطار ايديولوجية سابقة.
فأمامنا ورش كبير، يقول عصيد،ووقت كبير تم تضييعه ،دون جدوى، نتيجة ذهنية
محافظة مضادة لحقوق الانسان وللتقدم ،البداية من تغيير العقليات،الرهان
اليوم على الأجيال القادمة ،فالاصلاح حسب عصيد، يتطلب ارادة سياسية لدى
السلطة مع وجود حلفاء في المجتمع :المجتمع المدني والأحزاب
السياسية،فلدينا أحلام في الديموقراطية ، وحقوق الانسان ، والمساواة
،والعدل،والحرية،ولكنها أحلام نخبوية، يقول عصيد،فالرهان يتوقف على
السلطة والسياق العام والشروط المحيطة بذلك ،وعن القوى السياسية اعتبر
عصيد أن الناس فقدت الثقة في المؤسسات وفي العملية الانتخابية،ودعا الى
تأسيس لقراءة تجديدية للدين تفلت من النزعة السلفية و مطابقة لحساسية
مجتمع عصري في طريق التحديث والتنمية.
وقد اعتبر عصيد الأمازيغية مجموعة من قيم ثقافية علمانية ، فحسب عصيد
فالأمازيغ حافظوا دائما على ذالك التوازن بين الديني والدنيوي ، فأولويات
الحركة الأمازيغية حسب عصيد،الايمان بأن لاحل الا باقامة الديموقراطية
بمعاييرها الكونية،وتوفير حقوق الانسان في اخر المطاف الى الجميع، وهم
بطبيعتهم في مواجهة الردة السياسية والثقافة التي يمثلها التيار السلفي
بكل تلاوينه و تشكيلاته،كما أشار الى أن 14حزبا ساندت مطالب الحركة
الأمازيغية ،وما يقارب 90في المائة من المجتمع المدني،وخاصة مطلب ترسيم
الأمازيغية في الدستور، اعتبر هذا نتاج وثمرة نقاش وعمل فكري هادئ على
مدى45 سنة من النضال السلمي والعقلاني .
وفي الختام ، دعا الأستاذ :أحمد عصيد الى التحالف من أجل صيانة المكتسبات …
لأن الخطر الذي يهددنا جميعا هو الأصولية الزاحفة والتطرف
الديني،باعتباره نوع من الطاعون ،ويجب أن تكون لدينا استراتيجية واضحة
لمواجهة الخطر الزاحف,بتطوير اليات الاشتغال،والاحزاب السياسية في نظر
عصيد،يجب ان تعمل على استعادة ديناميتها وعلاقتها بالجماهير في الحواضر
كما في المجال القروي،وتشكيل جبهة ديموقراطية من أجل الحداثة هذا لردع
التيار الذي اطلق عليه الماضوي الذي يهدد مستقبل المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *