ألا تقاعد بسوق الجملة؟

لا شك أن سن التقاعد تم تحديده أولا لإراحة الشيوخ ما بعد الستين من تعب العمل، وثانيا لتوفير فرص الشغل التي يشغلونها للشباب العاطل. لكن سوق الجملة للخضر والفواكه يستثنى من هذه القاعدة، حيث إن المعنى الوحيد الذي يعرفه شيوخ هذه المؤسسة هو الموت. إذ يرفضون التنازل عن مناصبهم للشباب العاطل والاكتفاء براتب التقاعد إلا بموتهم، ويبقون في حياتهم يستفيدون من راتبهم كاملا وبدون مهمة.
وإن سقت هذا المثال فلأنني أود أن أتساءل كيف للدولة أن تدع هؤلاء في مناصبهم وبرواتب مرتفعة بينما لا يقومون بأي عمل؟ خصوصا وأن كل العمل يقوم به المستخدمون العاديون ويرواتب زهيدة لا تتعدى في أفضل الحالات المائة درهم، وفي الحالات العادية الأربعون درهما لليوم.
هل يعقل أن يبقى في سوق العمل من تعدى عمره الثمانين؟ هل تريد الدولة الاحتفاظ بالشيوخ كتماثيل ومنحوتات لا تتحرك؟ مع ضمان راتب لها إضافة إلى التكريم الرمزي (الثماثيل).
لقد حان الوقت لتقاعد هؤلاء، وحان وقت تقاعد الساسة أيضا وإعطاء الفرصة للشباب للنهوض بمغرب الغد. فالمغرب الحالي للشباب، لا للشيوخ المنتهي الصلاحية والعاجزين عن فعل شيء أي إلا الاستيلاء على أموال العاطلين. لقد حان الوقت أيضا للزيادة في أجور العمال؛ فعار أن يكون في دولة الحق والقانون من يتلقى راتبا شهريا يعادل الراتب اليومي لآخرين. عار أن يتلقى الوزراء والبرلمانيون رواتب بالملايين بينما لا يتعدى راتب الآخرين الألف درهم أو الألفين.
من داخل السوق