الامتحان الصعب

بقلم: ميمون وحود
في ظل أجواء تسود فيها مظاهر غريبة عن مجتمعنا، ناجمة عن غياب حياة سياسية سليمة، وفي ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية في غاية التعقيد، علنا نمتلك رؤية سياسية واضحة، في مختلف القضايا الوطنية والقومية، الاقتصادية والاجتماعية، مع إدراك حجم الفساد، وتدني مستوى العمل السياسي، وفشل كافة المحاولات لتحقيق وعي سياسي جاد ومسؤول.
إن الظروف والأوضاع المعيشية للمواطنين وصلت إلى مستويات حرجة جداً، ولم تعد الفئات الشعبية قادرة على توفير الحاجيات الأساسية للحياة، فقد شهدت البلاد موجات متلاحقة من الغلاء، وارتفاع مستويات البطالة، واتساع دائرة الفقر، وارتفاع الأسعار بشكل يفوق قدرات وإمكانيات الفئات الشعبية، وفي ظل فشل الحكومات المتعاقبة من أجل إخراج بلدنا من الأزمة التي تعيشها والمتمثلة أساسا في فشل المنظومة التعليمية وتدني الخدمات الصحية وتفشي ظاهرة البطالة في ظل غياب الترشيد والعقلنة وغياب الحكامة الجيدة المرتبطة بالأساس بأزمة النخب السياسية المؤهلة، الأمر الذي قد يؤدي لا قدر الله إلى تكريس نفس الوضع السابق، بكل أزماته وسلبياته، مما قد يدفع البلاد نحو وضع ليس في صالحنا
إن الخيار الوحيد اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل ضمان انتقال ديمقراطي، وأن تمر الانتخابات في أحسن الظروف للشفافية والمصداقية وتكافؤ الفرص، إننا بالفعل أمام امتحان جد صعب يفرض على الجميع الانخراط الايجابي والبناء في سبيل بناء دولة المؤسسات، ولن يكون هذا إلا بالعمل على تخليق الحياة العامة، واعتماد الحكامة الجيدة، السبيل الأمثل من اجل تنزيل الدستور والانخراط في مسلسل الأوراش الكبرى. نحن مدعوون اليوم إلى محاربة الفساد والتهميش وأن نلبي نداء الوطن، فالهروب إلى الأمام لن ينعكس إلا سلبا على المسار الديموقراطي بالمغرب، ففي ظل العرس الديمقراطي الذي ينتظرنا، فإننا نخشى أن يعود المغرب إلى نقطة البداية بتزكية نفس الوجوه وعدم التمكن من رسم ملامح التغيير الذي ينشده الجميع.
نحن على ثقة بان وصول مرشحين مؤهلين يمتلكون الحس الوطني العالي إلى مراكز القرار كفيل باسترجاع الثقة الضائعة وتجنيب البلاد مجازفات نحن في غنى عنها. لقد قطعنا على أنفسنا وعدا بأننا سنبقى ملتصقين بقضايا الشعب ملتزمين بشؤون الوطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والضمان الوحيد لتحقيق هذه الأهداف، هو حسن اختيار المرشح القادر على التضحية ونكران الذات.
إن الخطوة الأولى نحو تحقيق إصلاح اقتصادي تبدأ بتحقيق إصلاح سياسي حقيقي يسهم بتوفير الآليات المناسبة للتداول السلمي للسلطة، وهذا يتطلب الانخراط بكثافة في مسلسل الإصلاح، بهدف تعميق الديمقراطية الحقيقية وتطويرها، وتفعيل وأجرأة كافة القوانين التي تكفل بناء المؤسسات الديمقراطية.
إن خطوات كهذه سوف تعزز من قدرات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعمق أسس الوحدة الوطنية وتسهم في إقامة جبهة عريضة في مواجهة التحديات الكبرى لبلدنا.
على الجميع السعي لبناء نواة صلبة نحو بناء اقتصاد وطني قادر على تجاوز عقبات الفترة.
وفي الختام اشكر لكم حسن إصغائكم، متمنيا التوفيق لمن حكم لصالحه صندوق الاقتراع من أجل لعب أدوار طلائعية في مسلسل تخليق الحياة العامة، وخدمة التنمية المستدامة وإرساء الحكامة الجيدة، التي باتت مطلبا مصيريا لكافة مكونات البلاد في مغرب الدستور الجديد.
إن المرحلة تحتاج إلى استخدام القناعة والعقل، والتفكير السليم بعيدا كل البعد عن كل تعصب قبلي، فالوطن لمن أثبت وطنيته.