الجريمة بالمغرب

بقلم: فتحية أدراع
لقد تخطت الجريمة بالمغرب في الآونة الأخيرة كل المقاييس والتوقعات، إذ تطورت واتخذت أشكالا متعددة، لم تعد عشوائية كالسابق بل غدت منظمة يتم الإعداد لها وفق تفاصيل دقيقة تسمح لمرتكبيها القيام بأفعالهم الإجرامية وهم متأكدين أنه لن يتم التعرف على هوياتهم، وذلك في ضل ما تعانيه البلاد من نقص في انتشار الوحدات الأمنية وعدم تمكنها من تغطية كل الأزقة وشوارع المدن، فهل يا ترى بشاعة ما نراه ونعايشه له علاقة بالتطورات الإقتصادية والإجتماعية التي تعرفها بلادنا؟ وهل تقوم الجهات الأمنية المسؤولة عن حماية المواطن والمجتمع والسهر على راحته بالدور المنوط بها؟
أصبحت النفس البشرية تخشى عل نفسها التورط في وحل الرذيلة والتعلق بأذيال الجريمة دون توقع، لأن بشاعة ما نراه ونعيشه بشكل يومي جعلنا نتوجس خيفة من أن يلحق بنا الأذى في غفلة منا ومن إدراكنا، فقد عاينا بأم أعيننا وأسماعنا الأرواح التي فارقت الجسد بفعل خنجر طائش ظل طريقه فأصاب هدفا غير ذاك الذي رسم له اختراقه، أو بفعل جرعة زائدة في مخدر ما كان الظن وراء أخذها الانسلاخ للحظات عن عالم يعيش داخله التهميش والإقصاء لتكمل الروح طريقها إلى بارئها، وكم من نفس وتحت لواء تصحيح المعتقدات والنهوض بالمجتمع ذهبت سدى بعد أن تم التغرير بداك الفكر الساذج ليستخدم كقنبلة حية متحركة تفجر نفسها ومن يليها دون أن تتمكن من اكتشاف بشاعة الظلم الذي لحق بها وبغيرها.
وقد تابع الرأي العام على إمتداد سنوات وما زال بشاعة جرائم القتل العمد مع تشويه الجثث والتمثيل بها، فلا أحد منا نسي سفاح تارودانت الذي أخرص تلك الأرواح البريئة النقية، كما لن تبارح أفكارنا شناعة ما ارتكبه أحد أباطرة المخدرات على مستوى مدينة الناظور، حيث أنه وبالإضافة إلى ترويجه لتلك السموم القاتلة وإهلاكه لاقتصاد البلاد عن طريق تبييض الأموال، امتدت يداه إلى أحد أبناء عمومته ليسكته بصورة اقشعرت لها الأبدان ما فتئنا نتذكرها بمرارة وحسرة، وما هذه الجرائم إلا نقطة في بحر ما تعرفه مدننا وتعانيه عقولنا من خوف وترقب لكل ما قد يتربص بنا في غفلة منا.
وليس لنا أن نتجاهل الأسباب الكامنة وراء تزايد وتيرة الجريمة، فأغلب مرتكبيها ينتمون إلى الأحياء الشعبية والأسر الفقيرة، كما أن التهميش الذي طال الطاقات الشابة والذي زج بها في دائرة الحرمان والضياع جعلها تولي وجهتها صوب تعاطي الممنوعات والاتجار فيها لتحاول الخروج من واقع الفقر والعوز، دون أن تدري أن هذا الدرب ما هو إلا جسرا سيؤدي بها إلى غياهيب الجريمة بعد كان يتربص بها إلى أن ذهبت إلى شباكه طائعة، لتجر في أذيالها طاقات شبابية لو تم إدماجها وما يليق بكفاءتها لما وصلت حالها إلى عالم الانحراف هذا ولكانت لبنة بناءة لها دور فعال في إغناء بلدها ومحيطها عوض ما آلت إليها حالها بأن أصبحت وحوش بشرية، دون أن نغض الطرف على أن بلادنا تعرف نوعا من النقص على مستوى الانتشار الأمني من الناحية العدية لأفراد الشرطة ولا بد أن تبدل جهود إضافية حتى يتم تغطية كل المناطق التي تستقطب هذا الشباب المنكسر.
لقد دأبت الحكومة في هذه الحقبة الأخيرة على إدماج أفواج متتالية من حراس الأمن فهل هذا الإمداد العددي التي عرفته صفوف حراس الأمن أتى بأكله ونشر بعضا من ضبط النفس؟ وهل العقوبات الزجرية التي يواجه بها القضاء مرتكبي هذه الجرائم كان لها دور في تراجع نسبة الجريمة؟ ومؤسساتنا السجنية أفعلا تقوم سلوك هذه الفئة لتصبح متأهبة لتستطيع العيش بعيدا عن الجريمة وتصبح منتجة؟ وهل حماية الأفراد هو فقط منوط بأفراد الشرطة أم أننا كجزء لا يتجزأ من هذا المجتمع يتوجب علينا أن نحرص على سلامته بأن نربي أبنائنا تربية حسنة مبنية على احترام الأخر وتقدير حياته والنهوض ببلاده لنحافظ على نظافة أزقتنا ومدننا من هذا السم الهدام الذي يهدد حياة كل واحد منا؟

‫2 تعليقات

  1. لقد جاء في تعقيب لوزير الداخلية ردا على سؤال تم طرحه في أحد جلسات البرلمان حول الجريمة أ ن نسبة هذه الأخير ة قد تراجعت بشكل ملقت للنظر مقارنة مع سنة 2010 ، و بملاحظتنا لما يقع و ما يجري في أحيائنا من خروج عن المألوف هل هذا الجواب المعتمد من طرف وزير الداخلية أفعلا يشكل واقعنا ؟ .أم أنه مجرد جواب كغيره من اللمسات التي يكون الهذف منها تكين الآلام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *