السمفونية الناظورية المهترئة

السمفونية الناظورية المهترئة


عبد الجليل القداري
إذا كان العالم بأسره يعرف تحولات و متغيرات عدة في مجالات مختلفة من المناخ ، إلى العلم ، إلى التكنولوجيا ، ينتج عنها بالضرورة تغير و تقدم في فكر الإنسان ، ممكن كثيرا إلى الإيجابي و قليلا إلى السلبي ، لكن الأهم أن هناك تحول في فكره ، حيث أصبح فكر الإنسان المتقدم يفوق بكثير بحثه عن أشياء أصبحت متجاوزة عنده ، أشياء يمكن أن تخدمه شخصيا أو تخدم فقط المحيط القريب منه ،
بل العكس ، فقد أصبح يفكر في مستقبل الأجيال القادمة ، مستقبل العالم بأسره ، و يبحث عن طرق التغلب عن المتغيرات المناخية مثلا التي يشهدها العالم لتفادي الأسوأ ، يبحث عن طرق تغيير مسار مجسم فضائي من الممكن أن يصطدم بالأرض خلال سنة 2036 ، يبحث عن طرق إستغلال طاقات بديلة ، يبحث عن طرق القضاء على الأمراض الفتاكة و غيرها من المسائل التي تهم البشرية جمعاء ، بما فيها نحن سكان هذه النقطة من العالم ، سكان مدينة الناظور ندخل في حسابات هؤلاء بطريقة أو بأخرى
نعم هناك أناس لا يعرفوننا ، لكنهم يأخذون بعين الإعتبار تواجدنا فوق هذه الأرض ، و لنعد الآن لأنفسنا ، ماذا عنا نحن الذين نعيش فوق نفس المدينة ، نتكلم نفس اللغة ، نقتسم نفس الهموم ، هل حقا نفكر في بعضنا البعض ، هل نفكر في الرقي بمحيطنا الصغير ، لا أظن ذلك ، فبالرغم من وجود تغييرات و تحولات عدة ، في البنيات التحتية ، في الولوج إلى الخدمات العمومية ، في المرافق ، لكن كل هذا لم يعطي أكله في تغيير سلوكات و أفكار بعض منا ، فتسمع نغمات نفس الأسطوانة متداولة بين الألسن ، و في المقاهي ، إنتقادات و إنتقادات ثم إنتقادات ، و لا من يأخذ زمام المبادرة ، كل شيء نراه سلبي ، فمجرد ما نختلف مع الآخر ، فكل ما يقوم به فهو سلبي ، مهما كان ، و الغريب أننا نحكم في مرات عدة حتى عن النوايا ، و نحكم بالإعدام مسبقا عن ما سيقوم به ، لا نحترم إجتهادات بعضنا البعض ، هذا لا يعني أنه لا يمكننا أن نخطأ ، أو أن كل ما يقوم به الآخر إيجابي ، لكن حبنا للإنتقاد يجعلنا نستبعد كل شيء إسمه التصحيح أو النصيحة أو التغيير أو حتى الحوار ، لتسود لدينا ثقافة الهدم و الإستعلاء ، متشائمون في أفكارنا ، أعمالنا ، مستقبلنا ، لا نخلق بصيص أمل لدينا ، نحب العيش في نفس القوقعة ، فمنذ أن بدأنا نسمع منذ سنين مثلا عن ربط الناظور بالقطار ، إنتقادات كثيرة جدا وجهت لهذا المشروع ، كتسببه في الركود الإقتصادي ، و إفلاس شركات النقل عبر الطرقات ، و هاهي السنين مرت و لا بوادر لما كان يشاع ، بل على العكس ، فاليوم هناك إنفتاح أكثر على الداخل بفعل هذا الخط السككي ، نفس الكلام قيل كذلك أيام إقتراح خلق متنزه للمدينة ـ الكورنيش ـ إنتقادات كثيرة وجهت للمجلس البلدي آنذاك بحجة أنه يهدر المال بسكبها بالبحر ، لتمر كذلك السنين و يصبح كورنيش الناظور أهم فضاء بالمدينة لسكانها و زوارها ، بل فتح هذا الكورنيش آفاق سياحية جديدة للمدينة ، دون أن ننسى ما واكب إفتتاح سوق مرجان من إنتقادات كذلك و فتاوي ، حيث مهما كانت سلبيات هذا الأخير فلا يمكنها أن تكون أكثر من إهانة كرامة المواطنين المغاربة الذين كانوا يقصدون أسواق مليلية للتبضع نظرا لإحتياجات كل فرد ، و اليوم يقال الكثير و الكثير عن مطعم ماكدونالد القريب من الإفتتاح و لا يتحدث أي أحد عن أي إيجابية له كتشغيله للطلبة فقط و إحتواءه عن مكان لعب للأطفال كمتنفس على الأقل ، بل كل ما يقال عنه هو سلبي ناتج عن أحكام بدون براهين ، نفس الإنتقاد يوجه لمشروع مارتشيكا ميد و الحديث عن الإنحلال الأخلاقي و ظهور حانات للحكول و ملاهي ليلية ، كل هذا سيؤثر في أخلاقنا ، حيث أغفل هؤلاء أن هذه الحانات و الملاهي متواجدة منذ زمان ببلادنا و بجارتنا مليلية ، ومن لا أخلاق له لن ينتظر ظهور هذه الأمور بالناظور ، لأن إرتيادها ممكن منذ زمان ، لكن ما سيخلقه مشروع مارتشيكا ميد من فرص شغل مهمة ، من إنتعاش إقتصادي ، من فك العزلة ، من إنفتاح على ثقافة الغير
و سوف لن أغفل نقطة مهمة تظهر فيها جليا ثقافة الهدم و الإنتقاد و القيل و القال ، حيث بعد كل إنتخابات جماعية أو برلمانية تبدأ القنابل الكلامية تنزل عن أسماء على الأقل قامت بواجبها الوطني عبر الترشح أو التصويت ، في حين بقي الآخر بدون حراك و لا مبادرة ، و بعدما يحصل ما يحصل ، تبدأ الإنتقادات و نشر دروس في الوطنية من طرف من يضع نفسه في خانة المثقفين ، حيث نسي هؤلاء أن أول خطوات المواطنة هو تحمل المسؤولية عبر الترشح و التصويت ، نفس الأمر تعاني منه بعض الجمعيات و المنظمات التي تعي بمسؤوليتها و تأخذ زمام المبادرة بالدفاع عن أهدافها ، تجد لها جمعيات و منظمات منافسة تقذف في أي عمل تقوم به الأخرى ، و يمكن إسقاط هذا الأمر على الأشخاص كذلك ، و هكذا يصبح لنا بالناظور نفس الكلام ، نفس التصرف ، نفس الإنطباع ونفس الأحكام يتغنى بها الكثير منا في كل حين ، إنها ببساطة السمفونية الناظورية ، السمفونية التي تنتظر أن نغير ألحانها و مضمونها .

‫4 تعليقات

  1. لك الحق في كل ما قلت وأحيي فيك هذه الجرأة وليس مثل البعض يكذبون على ابناء منطقتهم لكي يستفيدوا هم فقط

  2. والله ياخي انت وقلائل مثلك يتكلمون بموضوعية وجرأة عن اهم موضوع يجب النقاش حوله ففعلا ياخي اننا كثير الشكوى وقليلي الفعل .ولا نحاول استغلال قدرات المنطقة في صالح تنمية وتطوير منطقتنا لأن هناك اناس ابناء البلديرددون الأسطوانة المعروفة: الريف اغربي و…. فهؤلاء الناس يستفيدون من هذه الوضعية ويتمنون ان نبقى دائما نحمل نظرة سلبية عن بقية الوطن بينما هم يستولون على خيرات المنطقة ويعيشون في كل الوطن .انني اتسائل وخصوصا في عهد ملكنا محمد السادس كيف لبعض الناس يسوقون لأفكار هدامة ويحاولون بكل الوسائل وقف عجلة التنمية بالمنطقة .ياخي اذا كان هناك من يحاسب يجب ان نحاسب من اشرفوا على تسيير دوالب المنطقة والذين خربوا المنطقة وجعلوها تتمد على التهريب .ان من خرب الناظور هم من اشرفوا عليها فكيف لمدينة ان تكون دون حدائق وملاعب و…. .علينا يايها الاخوان ان نعترف باخطائنا لكن دون الرجوع اللى الوراء لأن قافلة التغيير قد انطلقت فاما نركبها واما سنبقى نكرر نفس الأسطوانة

    غيور على وطنه

  3. من الصعب جدا تغيير فكر قوم لا يؤمن بالحوار لا يؤمن بالتقدم لا يؤمن بوجود الآخر لا يؤمن إلا بالماديات فهذا هو حالنا نحن سكان مدينة الناظور فالله سبحانه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم و نحن نفسيتنا غير متزنة و لا نريد أن نتغير نمجد ماضينا و تاريخنا تاريخ أجدادنا ـ و نفتخر به ـ لكن ننسى أننا كذلك نؤرخ في جيلنا هذا لأسوأ مرحلة يعرفها الريف و ربما ستحاسبنا الأجيال القادمة عنه
    سعيد برسلونة

  4. والله لو كان المسؤولون عن المنطقة لهم هذه الجرأة في التطرق الى مشاكل المنطقة لكانت الناظور في وضع غير هذا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *