القنبلة الموقوتة، العنف ضد الأصول

بقلم الناشط الجمعوي : مصطفى الوردي
mostafa@arrifinu.net
ظاهرة العنف ضد الأصول، هذه الظاهرة الخطيرة التي أفاضت الكأس في مجتمعنا الحديث وأصبحت حديث العام والخاص واحتلت مراتب متقدمة بعد المخدرات والخمر. نعم، إنها سلوكات العصر الحديث. الآباء يسوطون ويعنفون من طرف الأبناء جسديا “الضرب، الجرح وحتى القتل في بعض الأحيان”، ماديا “الاستيلاء على الإرث والراتب – السرقة…” معنويا “الإهانة – الشتم…”

وأمثلة العنف كثيرة نذكر منها :
التفكك الأسري الناجم عن الخلافات التي تكون بين الزوجين ونشأة الأبناء على مشاهد العنف ومع توالي الأيام يعمد الإبن إلى الإنتقام من الوالدين محملا إياهم المسؤولية عن الوضعية التي آل إليها.
البطالة : ذلك الشبح الذي ساهم في تكريس تفاقم الظاهرة، حيث أن الضغط يولد الانفجار في العديد من الأحيان، سيما وأن الجيل الحالي لا ينظر إلى الأولياء بنظرة الإحترام بل بصفة مشحونة بالانتقام على أساس أن أولياءهم أساس معاناتهم وتخبطهم في البطالة.
المخدرات : تعتبر سببا جوهريا أيضا لتفاقم الظاهرة، فحين يتعاطى الشخص للمخدرات القوية (الهيروين، الكوكايين، الحقن…) تقتل فيه جميع الجوانب الإنسانية من إحساس بالأصول والدفئ العائلي. والإنسان المخدر لا يعي سلوكاته، ولا يفرق بين شخص عادي والأصول، فالكل بالنسبة له سيان، بل أكثر من ذلك يعتبر البيت مجرد فندق يحجز فيه غرفة للنوم فقط، وأي حوار معه يسبب له إزعاج ورد فعل عنيف يتجلى في الضرب والسب والقذف والشتم. كما أن مطالب المدمن على المخدرات لا تنتهي وذلك بالضغط على الوالدين وخاصة الأم لتوفر له مبالغ مالية يوميا فوق الطاقة، ما بين 300 و1000 درهم لشراء المخدرات، وفي حالة عدم الإستجابة يلجأ إلى العنف.

أستحضر هنا الأمثلة المرتبطة بالمخدرات والمتعلقة بتفاصيل قضية فظيعة تتعلق بشاب مدمن على المخدرات كان يناول والدته حبوبا مهلوسة تفقدها الوعي ما يسمح له بارتكاب الفاحشة مع أقرب الناس إليه وذات يوم اكتشفت الوالدة المخدوعة الجريمة البشعة التي ارتكبها الابن في حقها لكن كان ذلك آخر يوم في عمرها لأن الابن المنحرف قتلها على الفور!

نعم إنها سلوكات آخر زمان، فبدل أن تركز المنظمات الحقوقية اهتماماتها على العنف ضد الأصول نجدها تتشدق بحقوق الطفل والمرأة، حتى بتنا أمام هذا الوضع لا نعرف كيف نربي أبناءنا. ففي المدرسة يهدد التلميذ الأستاذ برفع دعوى قضائية ضده، لأن هذا الأستاذ اضطر إلى إخراج التلميذ المشاغب، الذي يحرم أصدقاءه من الاستفادة المعرفية، ويحدث البلبلة والصخب في فصله، وفي الفصول المجاورة لقسمه، ومع ذلك يصر على عدم الخروج فإن سحب بالقوة، قيل، هذا عنف في حق الطفل لا يجوز، والقانون يعاقب عليه. وقد يهان الأستاذ أمام القضاء إن لم يعتذر. نعم، في ظل هذه التربية التي تعطي السيادة للطفل، وتذل الأستاذ، كما أصبحنا نسمع عن ضرب ابن لأمه، أو التخلص منها عن طريق دار العجزة، أو دحرجة أبيه مع الدرج، والاعتداء عليه بالضرب، ناهيك عن الشتم والسب والتهديد له بالفضيحة أمام الأهل والجيران، والدخول عليه سكرانا آخر الليل، ليفزعه وأبنائه الصغار… كل ذلك من أجل إرث، أو طمع مادي.

إن مجتمعنا لم يكن يسمح لنفسه حتى بالإشارة إلى، ما يمكن أن يفهم منه، عدم احترام الوالدين، نظرا للمكانة التي يشغلها الوالدان في نظامنا الاجتماعي والديني مصداقا لقوله تعالى : “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لها أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لها جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا” سورة الإسراء.

مع توالي الضغوطات وكثرة الإعتداءات على الأصول وفقدان الصبر، يلجأ أحد الأبوين المتضررين إلى التفكير في تقديم شكاية أمام أقرب مركز للشرطة أو الدرك (الضابطة القضائية). لكن سرعان ما يتم سحب الشكاية.

للإشارة فبإقليم الناظور عدد القضايا المعروضة على المحكمة الإبتدائية سنويا يبلغ ما بين 150 و 250 نازلة. أما التي تصل محكمة الاستئناف من طرف المشتكية أو النيابة العامة مابين 100 و 150 نازلة سنويا. تصوروا معي هذا الرقم وما خفي كان أعظم. وأمام تنامي ظاهرة المخدرات والإنحراف في وسط العديد من الشبان وغياب الوازع الديني ستظل ظاهرة العنف ضد الأصول بمثابة قنبلة موقوتة تهدد التماسك الأسري ما دام العديد من الأصول الضحايا يضعون حدا لسير قضية الإعتداء بالصفح عن الفروع. على هذا النحو تتحول شكوى الأصول إلى ألم مكبوت تجنبا لمشهد الأبناء وهم وراء القضبان.

من هذا المنبر نناشد السلطات المحلية والقضائية والأمنية لمعالجة هذا المشكل من جذوره بتنظيم حملات تمشيطية ضد مروجي المخدرات، ونناشد المجتمع المدني بتطوير أساليب العمل عبر التأطير بمفهومه العام سياسيا وثقافيا ورياضيا. ونناشد وعاظ المساجد وخطبائها بتقديم توضيحات فقهية وشرعية لهذه الظاهرة. لأن كل هذه المجهودات إن تظافرت ستساهم في التخفيف من هذه الظاهرة.

أختتم كلامي بهذه الأبيات من ديوان الشافعي :

نعيب زماننا والعيب فينـــــا *** وما لزماننا عيب سوانــا
ونهجو ذا الزمان بغير ذنب *** ولـو نطق الزمان لهجانـا
وليس الذئب يأكل لحم ذئـب *** ويأكل بعضنا بعضا عيانـا

‫6 تعليقات

  1. هل هذا الموضوع مناسب لماذا لاتتطرق الى الامر بالجانب الدين ألا تتفق أن هذا السبب التي ألت اليه الامة هو سسببه البعد عن الدين كان يجب أن تتخذ العنوان عصيان الوليدين هذا المصطلح أولا لانه مصطلح قرأني أولى من المصطلح القانوني الوضعي .

  2. من تكون يا أيها الناشط الجمعوي الاستقلالي أن تناقش هذا الموضوع ألا ترى رئيسك محمد الطيبي هو السبب في ما الت اليه المدينة .لانكا لم تسرد أي رأي للعلماء وأهل الاختصاص ولم تسرد أي شيء، يعتبر هذا الموضوع مجرد حكي ، ليس موضوع مبني على اسس وقواعد مجرد كلام…

  3. amsaghat alwalidin..loukan darou alghir afwalidi7om loukan hatta 7ouma yajjabro awlad7om dayrin fi7om alghir lamsaghat maghadi ichoufou ghir ma aktar.. alhamdou lillah anaya alwalida allah yarham7a touwouffiyat liya 3la rokbatay ou7iya tatad3i m3aya . li7ada rani mastour walhamdou lillah .wallah alli yat7alla falwalidin mayghasso ghir .iwa allah ijib lina chi bant lahlal hatta ahna .wald azzan9a fal3alam.

  4. عقوق الأبناء قضية ليست بجديدة على مجتمعنا ولا هي وليدة اليوم فعصاة الوالدين يعيشون بيننا منذ الأزل ، لكن العقوق في زمن مضى كان لا يتعدى مخالفة الوالدين في الرأي أو الفعل والخروج عن طوعهم في بعض الإختيارات الحياتية التي هي في الواقع من إفراوات اختلاف الأجيال والعقليات . أما أن يصل العقوق إلى ضرب الأولياء وتعذيبهم فهذا هو الجديد الذي صارواقعا مرا ومألوفا في ذات الوقت إلى درجة أنه لم يعد ينظر إليها بعين الغرابة أو تستوقف أحدا كما كان يفعل في السابق .بل أن كل من يسمع اليوم عن حوادث الإعتداء على الوالدين لا يزيد تعبيره عن الإشمئزاز والتعليق بأننا في وقت “الله يستر” بقلم/ رويـــــان

  5. بسم الله الرحمان الرحيم

    انا ام لاحول لها ولاقوة

    اسسمي الكامل فاضنة نمير من مواليد 1944 الساكنة في

    زنقة مكناس الحي الصناعي رقم 62 اكادير

    البطاقة الوطنية J85331

    tel 0659068377

    ابني حسن بديد 20 سنة في اسبانيا

    الموضوع هو كون ابني من صلبي و دمي ورغم ما عليه من افضالي المتيرة المتجلية في تربيته و تنشاته بحيت توفي والده وفي عمره 12 عاما فكنت لة الام والاب معا و بدلت كل ما في طاقتي و جهدي قي سبيل ان يصبح ولدا بارا و بمواطنا صالحا الاانه و بكل اسف لا يكن لي الاحترام و لا يعير لوجودي ادنئ اهتمام و بكل اسف دائما يسعى الئ ايدائي بلسانه الذي يشوه به سمعتي و صورتي لدى معارفي و لدى اصدقائه و الجيران هدا خارج المسكن اما داخله فانني القى منه السب و الشتم و التهديد بسوء المصير كما لا يتوانى في استعمال العنف في حقي بخنقي محاولا ازهاق روحي ولو لا وجود ابني الاخر معي لكان مصيري في حالات معينة هو الموت لا محالة و لم يقف عند هدا الحد بل بلغت به الدناءة و الجراة حد احضار المومسات و المسكرات الي مسكني و هو بهدف ازعاجي و مضايقتي ومغادرتي المنزل قصرا كما هناك الحالات التي يجهر فيها السلاح الابيض في وجهي مهددا اياي بسوء المصير اما عن انتهاك حرمة منقولاتي و لشيائي الخاصة و قلبها راسا على عقب فحدت و لاحرج

    و احيط علم منبركم الكريم انه دو سوابق عدلية بالمملكة الاسبانيةحيت حوكم باربع سنوات نافدة ى زيدت المدة يسنتين اتر تهديده القاضي و سط المحكمة و سنة اتر تهديده زوجته بالقتل على الهاتف

    هو مدمن على المسكرات وحبوب الهلوية والكوكايين

    ادييت مبلغ 3600 اورو في المحكمة في سبيل اخلاء سبيله و ها هو دا يجازي احساناتي اليه بالاساءة حتى اصبحت اعاني من عدة امراض منها السكري و الاعصاب

    الامر الدي دفعني لمكاتبتكم هو كون ابني الدي من صلبي يريد تبع المسكن الدي انا اعيش فيه مند ازيد من 40 سنة خصوصا انه اسم الورتة

    الى اين سيؤول اليه مصيري

    الشارع

    تقدمت بشكاية للسيد الوكيل لدى المحكمة الابتدائية يوم 12.11,2009 تحت رقم 4855.09ش والى يومنا هدا لم تتحرك الضابطة القضائية و لم يتحرك ساكن

    اناشدكم و اناشد الجمعيات للتدخل اين حقوق الوالدين انا الان مطرودة من مسكني قصرا و انا الان عند ابني التاني الدي يكتري بيتا صغير و اب لطفلتين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *