بطاقة التعريف “حَشْمَاتْ” من هويتها الامازيغية

بقلم: فريد الريفي

اتوفر على بطاقة التعريف الوطنية منذ عشر سنوات، بطاقة  انجزتها في سن الثمانية عشر من عمري، وكنت حينها  متشوق لانجازها، وعندما انجزتها “تباهيت” كثيرا امام زملاء الدراسة، كوني لم اكن اعرف حتى الهدف من انجاز هذه البطاقةَ !!! المهم اصبحت في حوزتي مضرة او نافعة، لا يهم.
اكتشفت بعد ذلك، بأن تلك البطاقة لم تغير شيء في حياتي الشخصية(انا هو هو، ببطاقة او بدونها) … لكني بالمقابل اكتشفت بأن انجازها سهل لي الحصول على العديد من الوثائق الادارية التي يحتاجها الانسان في حياته الخاصة والمهنية، باستثناء وثيقة “الفيزا” التي طالما طلبتها لكن دون جدوى، ولم تشفع لي هذه البطاقة في الحصول عليها.. هذا كل شيء.
مرت الايام، بل السنوات وبطاقة التعريف الوطنية لا اتذكرها الا وانا على اهبة السفر، او عندما اتوجه الى الادارة، ولا اعرف دورها الحقيقي؟
وعن ماذا تعبر؟ ولماذا بالضبط تنجزها الدولة للمواطنين؟
فاذا كانت البطاقة تعبر عن هويتي الحضارية والثقافية، فأنا لم اجد ، ولم اكتشف يوما شيء يعبر عن هويتي في تلك  البطاقة في صفحتيها، سواء تلك المكتوبة بالعربية او المكتوبة بالفرنسية.. فلا جدوى من وراء بحثي عن هويتي في الصفحتين اوالثقافتين (العربية والفرنسية)، لاني بكل بساطة انسان امازيغي، له تاريخ عريق، وتاريخ مشترك، وارض تاريخية، وحضارة وثقافة ولغة.. لأسف، لم اجدها مجسدة في بطاقة هويتي .. مما قوى قناعتي بأن تلك البطاقة لا تعبر عن مكنون وجودي، و اصبحت بدون اهمية في “حياتي الهوياتية”، و مجرد وثيقة كبقية الوثائق.. مفروضة اكثر مما هي مطلوبة.
في السنة الاخير، وفي اطار “تحديث” و”تقريب” الادارة من المواطنين، غيرت الدولة شكل واجراءات انجاز البطاقة الوطنية، وتحول شكلها من بطاقة كانت تلقب بين العامة بـ:”دفتر  24 ” او “ننكوث”، الى بطاقة انيقة ظريفة تشبه
الى حد كبير بطاقة الحساب البنكي، لكن بدون رصيد .. او ما يسمي بالبطاقة البيومترية، الصعبة التزوير، والتي تعفي المواطن من القيام والادلاء بالكثير من الاجراءات والوثائق التي كانت مكلفة في زمن العهد القديم للبطاقة الوطنية…
هذه البطاقة الخفيفة الظريفة، اتت بجديد على ما اظن، ليس في الشكل فقط، بل حتي في المضمون الهوياتي، فهذه البطاقة تحتوي في الواجهة التي توجد فيها الصور الشخصية، وفي الزاوية الفوقية يسارا، على حرف الزاي الامازيغي، لكن ملاحظة ذاك لن يتأتى الا بعد تسليط اشعة الضوء القوية في الجهة الخلفية للزاوية المشار اليها باللون الاحمر في نموذج البطاقة المرفقة لهذا المقال.
هل توظيف  هذا الرمز الذي يعبر عن الهوية الامازيغية في بطاقة اثبات الهوية المغربية مقصود من مصالح الدولة؟ ام ان الامر يتعلق برمز لا دلالة هوياتية له؟ ام ان الامر خطء مطبعي وفقط؟ اذا كان الامر الاول، فلماذا صعبت هذه المصالح امكانية التعرف عليه من طرف الموطنين باللجوء الى اخفاءه في عمق البطاقة.. “ام ان الدولة حَشْمات.. ولا خافت تعيق بيها الدول للي منخرطة معها في جامعة الدول العربية”.
اكيد بأن التاريخ والجغرافية يؤكدان بما لا يدع مجالا للشك، بان هوية الشعب المغربي، بل هوية بلدان شمال افريقيا.. امازيغية، رفدت اليها حضارات وشعوب اخرى، ساهمت اما في اغناء هذه الهوية او في تخريبها.
ملاحظتي هذه قد لا تكون لها اية اهمية، لكن الاكيد ـ بالنسبة لي على الاقل ـ ان كلامي  في الفقرة ما قبل الاخيرة، يوكد حقيقة تاريخية وحضارية وثقافية ولغوية أؤمن بها الى جانب الملايين من ابناء الوطن.

‫6 تعليقات

  1. حتا نتا سير تسرح إ حمد الله اللي صبتي المغرب دارلك لكارت اما نتا لوكان بقيتي تالف إلى متي مايعرفوكش شكون نتا.
    ابركا من العنصريه ابركا متوليو اللور إلى معجباتاكومش لكارت ديال لمغرب شوفوا المريخ يمكن تصيبوا فيه شي ناس بحالكوم مكاين لملايين لا والو نتوما بوحدكوم اللي فيكوم لفهاما واحد عشره دناس منودين سداع الأمازيغ مهنيين كولشي لمغاربا محقورين مفيها لعربي لمزيغي

  2. وانا اضم صوتي الى صوتك يا ادريس مايوركا وان كنت اخالفك الرؤية بالنسبة لدولتنا الموقرة لا ادام الله لصوصها…نعم اريد لهؤلاء المرضى الذين يحسبون انفسهم ارقى من سواهم من المغاربة ان يفهموا انهم ليسوا سوى بشرا من البشر.واناسا من الناس.ياكلون الطعام ويمشون في الاسواق…..فقد ضقت ذرعا بترهاتهم ومن اجلهم اصبحت لا احس اي فخر بسبب انتمائي لهذا الريف…

  3. انت باغي دير من حبة قبة ….
    انت راك عاد في ذاك الزمان اللي كتعنقد فيه ان الحمار كيزبل التفاح … هاديك راها بطاقة وطنية تطورت وفق التطور التكنولوجي والتقدم في التسيير الاداري … واش بغيتنا نرفضو كل ما هو جديد ونبقى ديما نعيبو كل نجديد
    افيق وعيق البريق راها الدنيا فاقت وعاقت وصار الهم هو الهم المعرفي والهم هم الواقع المعيشي بدل ما تضيع وقتك في هدرة فارغة اسكت احسن لك

  4. أسي فريد راه زوج لغات كافيين .العربية في الداخل والفرنسية في الخارج واذا زدنا الأمازيغية غادي تصح بطاقة التعريف الوطنية منجد للغات متعددة وانزيدك الهوية والحضارة اخصك تفرضها بالجد والاجتهاد والعمل المتواصل.

  5. هذا امر يطلب انتباه جميع الامازيغيين و لا يجب طبعا أخده بعين العنصرية فنحن امازيغ او عرب اخوة و تجمعنا دولة واحدة و انا اقول الحمد لله من لي داروا بعدا الرمز لان في البطاقات السابقة لم يكن أبدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *