تصاعد المد العنصري ضد المسلمين وعواقبه الوخيمة على تماسك المجتمعات الغربية

*بقلم/التجاني بولعوالي / باحث مغربي مقيم بهولندا

المد العنصري ضد المسلمين

المسلمون الذين هاجروا في ستينيات القرن الماضي إلى أوروبا باعتبارهم يدا عاملة مؤقتة، لم يبقوا كذلك، وإنما تغيرت أوضاعهم بشكل جذري، نقلهم من مجرد مهاجرين جنوبيين عابرين إلى مواطنين أوروبيين حقيقيين، ليس بالإقامة والعمل فحسب، وإنما بالقانون الذي بوأهم منذ مستهل عقد الثمانينيات مكانة اجتماعية مختلفة، وفّرت لهم جملة من الحقوق والمكتسبات، في العمل، والصحة، والتأمين، والتعليم، والأسرة، وغير ذلك.

في مقابل هذا التحسن الذي شهدته وضعية المسلمين في أوروبا، وهو يتخذ أكثر من طابع، كالقانوني والاجتماعي والصحي والتعليمي والاقتصادي، وما إلى ذلك، لم يظل المسلمون مكتوفي الأيدي بعيدا عن أي إسهام في مجتمعات الاستقبال، كما تروج الكثير من وسائل الإعلام الصفراء، والدراسات الأكاديمية المؤدلجة، بقدر ما أنهم قدموا ما لا يحصى من الخدمات والتضحيات، التي على أساسها انبنى جانب هام من نهضة أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ثم إنه لا ينبغي أن نحصر التحولات التي اعترت بنية الشريحة المسلمة الأوروبية، فيما هو كمي فحسب، يقتصر على التطور العددي والديمغرافي الذي شهده الوجود الإسلامي في أوروبا، الذي يتجاوز، حسب آخر إحصائيات موثوق فيها، على صعيد القارة الأوروبية الرقم 53 مليون نسمة، ويقترب على صعيد الاتحاد الأوروبي من الرقم 16 مليون مسلم (1)، أي حوالي عدد سكان هولندا برمتها! أو في ظاهرة انتشار الإسلام في أوساط غير المسلمين، والتزايد المطرد لعدد المعتنقين الجدد للدين الإسلامي، حيث أثبتت بعض الدراسات العلمية أن عددهم بلغ 10 ألف شخصا سنويا في فرنسا وحدها، وذلك خلال تسعينيات القرن الماضي.(2)

وإنما ينبغي أن نتعدى ذلك إلى ما هو كيفي، إذ تكشف آخر الدراسات العلمية التي تناولت واقع المسلمين في أوروبا، أثناء العقد الأول من الألفية الجديدة، عن التحولات العميقة التي تخللته، وتتخذ مظاهر متعددة، كتصاعد مستوى المعرفة لدى الأجيال المسلمة الصاعدة، التي اقتحمت مختلف ميادين العلم والمعرفة والتكنولوجيا، فأصبحت تحضر اليوم في شتى مجالات الحياة، من صحة واقتصاد وقضاء وهندسة ومجتمع مدني وثقافة، وغير ذلك. وولوج المسلمين عالم الاقتصاد والتجارة والمال، حيث صاروا يمتلكون ويديرون عشرات الآلاف من الشركات والمقاولات والمشاريع. واقتحام المثقفين والفاعلين المدنيين المسلمين ميدان الممارسة السياسية، مما مكنهم في زمن قياسي من الحضور الوازن على مستوى التمثيل البلدي والبرلماني، وغير ذلك من المكاسب الحيوية والنتائج الإيجابية.

غير أنه في الوقت الذي كان ينتظر فيه المسلمون في أوروبا ردود أفعال إيجابية ومحفزة على الإسهامات الملموسة، التي بدؤوا يشاركون بها في المجتمعات التي يستقرون فيها، حدث العكس، عندما كوفئوا بمختلف الإساءات والإهانات لمقدساتهم الدينية، وقوبلوا بالرفض والاتهامات من أحزاب اليمين المتشدد وحركات النازية الجديدة، وغيرهما.(3) مما يثبت أن علاقة أوروبا مع مواطنيها المسلمين، أضحت محكومة بمشاعر الحذر والاتهام والخوف المتبادل بين المكونات الأصلية للمجتمعات الغربية والمكونات الأجنبية الوافدة عليها. يقول في هذا الصدد المفكر السويدي إنجمار كارلسون في كتابه (الإسلام وأوروبا تعايش أم مجابهة؟): ?لا شك أننا نقف على مشارف تبدلات جذرية في الهوية الأوروبية. إن ظواهر التفرقة والعنصرية والتعصب والقومية الضيقة تستفحل وتتفاقم بسرعة متزايدة في عموم بلدان أوروبا كرد فعل متوقع نتيجة تعاظم معدلات الهجرة التي تبدو حاليا ضئيلة بالمقارنة مع ما ستكونه في المستقبل?.(4) ثم يفسر هذه الصورة المتردية للغرب حول المسلمين المطبوعة في وعيهم على نحو مخيف بأنها ?لا ترمز، كما يقول، فقط إلى حاجتنا لعكاز نتوكأ عليه ونحن نحدد هويتنا الحضارية، وإنما تعني أيضا حاجتنا إلى فناء خارجي نرمي فيه بالأجزاء السالبة من حضارتنا وبالأشياء السوداء من تاريخنا?.(5) وهذا ما ستترتب عنه، لا محالة، جملة من العواقب الوخيمة، التي تقف حجر عثرة في سبيل أي تعايش منشود بين مختلف عناصر ذلك الواقع، كالعنصرية والتمييز العرقي والإقصاء وتفاوت فرص العمل والتأخر الدراسي والفقر، وغير ذلك، وهي كلها ظواهر تتلظى بها بالدرجة الأولى الشريحة المسلمة.

أسباب المد العنصري

ترى ما هي أهم الأسباب الراهنة التي تقف وراء نشوء هذا المناخ المشحون الذي يسوده العداء العلني للمسلمين، من قبل بعض الجهات الأوروبية؟

الحركات الأيديولوجية المعادية كأحزاب اليمين المتطرف والنازية الجديدة، التي تكشف عن عدائها الكبير للإسلام والمسلمين، من خلال خطاباتها السياسية وبرامجها الحزبية، وقد أفلحت بشكل لافت في تعبئة قسم عظيم من الرأي العام الأوروبي ضد المسلمين، الذين باتوا يشكلون ورقة سياسية رابحة في العديد من الدول الأوروبية، مكنت بعض تلك الأحزاب من حصد نتائج انتخابية معتبرة.

الحركات الاجتماعية والثقافية، كجمعيات الشواذ جنسيا ومنظمات المرتدين الجدد عن الإسلام وبعض الحركات النسوية المتعصبة، فهي كلها تسعى إلى تشويه صورة الإسلام في عيون الغربيين، واعتباره يشكل خطرا على التماسك المجتمعي الأوروبي، ما دام أنه يعمل جاهدا على إقصاء الكثير من الشرائح والمكونات، استنادا إلى فتاواه وتعاليمه المجحفة.

المثقفون والكتاب والسينمائيون الأوروبيون، الذين يساهمون بآرائهم في خلق الصور النمطية حول الإسلام، وإفشائها في المجتمع عبر مختلف الوسائل والآليات، كالصحافة، والكتب، والأفلام، والكاريكاتير، وغير ذلك.

وسائل الإعلام، وهي تؤدي دورا جوهريا في صياغة صورة مغلوطة حول الإسلام والمسلمين، إذ تعمل العديد من هذه الوسائل الإعلامية المطبوعة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، على تقديم مختلف القضايا الإسلامية الفقهية والتاريخية والواقعية، بشكل مشوه، يفتقد إلى الموضوعية والمصداقية والتجرد العلمي.

كما أن بعض المسلمين يساهمون بشكل كبير في تشويه صورة الإسلام لدى الآخرين، وذلك من خلال جملة من السلوكات المنحرفة التي يرفضها الدين الإسلامي نفسه، مما يسئ إلى مكانة المسلمين قاطبة، التي تصبح مكمن تشكيك وارتياب وحذر.

هذه بعض الأسباب الجوهرية المسئولة عن الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المسلمون في أوروبا باستمرار، وهي أكثر التصاقا بالسياق الأوروبي والغربي، ويمكن أن تضاف إليها بعض الأسباب العامة، كالحروب الصليبية، والاستعمار التقليدي، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتدخل الأمريكي الغربي في بعض الدول الإسلامية، والهجمة العالمية على الإسلام باسم مكافحة الإرهاب، وغير ذلك.

وقد تُرجم ذلك العداء للإسلام والمسلمين من خلال مختلف المواقف الفعلية، التي مارستها الحركات المعادية، كالرسوم الدانمركية، والأشرطة الرقمية، ومنع الرموز الدينية، وحظر الحجاب في المؤسسات العمومية، وتنظيم المظاهرات والمؤتمرات، وغير ذلك كثير. وتتحدد أهم الممارسات العدائية التي تعرض إليها المسلمون الأوروبيون في الآونة الأخيرة، في ثلاث وقائع بارزة؛ أولها يتعلق بحظر بناء المآذن في سويسرا، عن طريق الاستفتاء الشعبي الذي أجري في 29 نوفمبر 2009، واليوم يسعى البرلمان السويسري إلى المصادقة على قانون حظر بناء المآذن. وثانيها يرتبط بمؤتمر أوروبي لـ ?مقاومة الأسلمة في أوروبا?، الذي نظم بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 18 ديسمبر 2010، وقد شاركت فيه العديد من المنظمات اليمينية والشخصيات المعروفة على مستوى القارة الأوروبية بعدائها للإسلام، هذا بالإضافة إلى شتى الأنشطة والتظاهرات المعادية للإسلام والمسلمين، التي تنظم بين الفينة والأخرى في مختلف المدن والعواصم الغربية، أما الثالثة فتتحدد في إعلان قس في كنيسة أمريكية بمدينة فلوريدا، حرق نسخة من القرآن الكريم أمام الناس في الذكرى التاسعة لهجمات 11 سبتمبر 2001.

ظاهرة الانعزال باعتبارها تهديدا للتماسك الاجتماعي

يشيع في الأدبيات السياسية والإعلامية الغربية، أن الأجانب يميلون إلى الابتعاد عن الانخراط في المجتمعات الغربية التي يعيشون بين ظهرانيها، ومن ثم تشكيل ?غيتوهات? منعزلة ومستقلة بذاتها، عادة ما توجد في هوامش المدن والعواصم الأوروبية الكبرى وضواحيها. بمعنى أن هذه الظاهرة الاجتماعية نابعة عن اختيار ذاتي محض، يختاره الكثير من الأجانب والمسلمين حفاظا على الهوية الدينية والثقافية التي يحملونها، وتفاديا لخطر الانصهار في الثقافة الغربية المهيمنة.

لكن، إلى أي حد يمكن اعتبار هذا التفسير صحيحا؟ وهل اختار الأجانب والمسلمون بالفعل الانعزال عن باقي شرائح المجتمعات الغربية في تجمعات صغيرة مستقلة؟

لعل هذا التفسير ينطبق أكثر على أجيال الهجرة الأولى، التي حكمت عليها مختلف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، أن تظل بعيدة عن قلب المجتمع ووقائعه اليومية. أما فيما يتعلق بالأجيال الأخيرة، فالأمر يظل مختلفا، لاسيما وأنها اقتحمت معظم مجالات الحياة الغربية، وانتظمت في شتى الميادين عن طريق الدراسة والعمل والمجتمع المدني والمشاركة السياسية، وغير ذلك.

ومع ذلك، يمكن الحديث عن ظاهرة الانعزال عن المجتمع لدى الكثير من الفئات الاجتماعية المنحدرة من أصول أجنبية ومسلمة، وليست هذه الظاهرة صادرة عن القناعة الذاتية، كما كان سائدا في القديم لدى جيل الآباء، وإنما تنشأ، بالدرجة الأولى، من جراء الصورة النمطية السلبية التي يقدمها المجتمع الغربي حول الإسلام والمسلمين، سواء من خلال وسائل الإعلام والاتصال، أم من خلال الدعاية السياسية، أم من خلال المناهج الدراسية، أم غير ذلك. مما يؤثر سلبا على نفسية الأجيال الأخيرة من المسلمين، فيساهم بشكل عميق في إبعاد الكثير منهم عن الانخراط العفوي والإيجابي في الواقع، ويعتبر هذا، في الحقيقة، بمثابة رد فعل واقعي على تلك المواقف الغربية المعادية لما هو إسلامي.

ثم إن ظاهرة الانعزال هذه، لا تقتصر فقط على ذلك الابتعاد الجسدي والمادي عن المجتمع، واختيار تجمعات هامشية بديلة، كما كان يحصل مع الجيل الأول، وإنما تتعداه إلى الانعزال الاجتماعي، والاغتراب النفسي عن المجتمع، حيث يعيش المسلم بجسده في الغرب، غير أن ذهنه بعيد كل البعد عن ذلك الواقع، فيترتب عن ذلك نوع من الانفصام الشخصي لدى أعداد غفيرة من المسلمين الغربيين، مما يؤثر بشكل سلبي على وجودهم في الغرب، ليس على مستوى الأداء والمردودية والإسهام فحسب، وإنما على مستوى السلوك والمبادرة والمواطنة.

من هذا المنطلق، فإن أيما خلل يعتري عنصر المواطنة من شأنه أن يهدد التماسك الاجتماعي، وهذا ما يسري على المجتمعات الغربية التي أصبحت فريسة التفسخ الأسري والتحلل الاجتماعي والانحطاط الأخلاقي، مما يعني غياب التماسك الاجتماعي الطبيعي، الذي يتكون بواسطة العلاقات الإنسانية الطبيعية، التي تتم على أساس التبادل العادل للمصالح والأفكار والبضائع، لا على أساس التسلط الأيديولوجي والاحتكار الاقتصادي والهيمنة الثقافية، كما يجري في ظل النظام العالمي الجديد واقتصاد السوق والعولمة الثقافية. لقد تنبه صاحبا كتاب (فخ العولمة)، إلى أن ظاهرة العداء للأجانب صارت اليوم سلعة رائجة في الغرب، يقولان: ?فموجة العداء للأجانب السائدة بين السكان الأوروبيين والأمريكيين أضحت ظاهرة جلية، تأخذها السياسة بعين الاعتبار منذ أمد طويل. فللحد من نزوح اللاجئين والمهاجرين لم تعد حقوق الإنسان تحظى بالاحترام، بل صارت تُقيد من خلال قوانين هجرة وأساليب ردع تتزايد قسوة وصرامة من يوم إلى آخر، في الولايات المتحدة الأمريكية وفي كل البلدان الأوروبية تقريبا?.(6)

هذا إن دل على شي ء، فإنه يدل على أن عنصر التماسك الاجتماعي الذي تراهن على تحقيقه الكثير من السياسات الأوروبية والغربية، عن طريق مختلف الآليات السياسية والتنظيمية والتعليمية، يظل محض ورقة إعلامية في مهب الصراعات الأيديولوجية، التي تشكلها حسب تغيرات الواقع وحاجيات الناس. وهذا لا يعني أن المجتمعات الغربية تفتقر إلى أي تماسك أو تلاحم، بقدر ما يشير إلى أن هذا التماسك المعيش أو ذلك التلاحم المشهود، ليس نابعا من عمق المجتمع، وليس ذا طابع اجتماعي، وإنما متولد عن النضج المؤسسي الذي حققته الكثير من الدول الغربية، الذي يؤهلها إلى توحيد وتنظيم المجتمع بسائر شرائحه وأنساقه بواسطة آلية القانون، التي تجعل الجميع سواسية أمام سلطانها العجيب.

غير أن التقلبات السياسية الراديكالية التي تخللت الواقع الغربي طوال العقدين الأخيرين (العقد الأخير من الألفية الماضية والعقد الأول من الألفية الراهنة)، بدأت تعصف في الآونة الأخيرة بالمكسب القانوني، الذي كافحت أوروبا والغرب من أجل إقراره زمنا طويلا، لا يعد بالسنوات والعقود وإنما بالأجيال والقرون. ويتخذ الإخلال بالقوانين في المجتمعات الغربية مظاهر متنوعة، حيث يظل المواطن من أصول أجنبية مواطنا من الدرجة الثانية، ولو أنه يحمل الجنسية الغربية، أو ولد في إحدى الدول الغربية، أو حقق نجاحات علمية أو عملية متميزة، ومرد ذلك ليس إلى النص القانوني في حد ذاته، وإنما إلى تطبيق مقتضياته، التي تخضع للتدخلات الشخصية والحسابات الأيديولوجية، والميول الثقافية والدينية، مما يجعل ظواهر كالعنصرية والتمييز العرقي وعداء الأجانب والكسينوفوبيا تطفو على سطح الواقع، فيرتج من جرائها صرح التماسك الاجتماعي، وتعجز القوانين عن إصلاح ما أفسدته المشاعر المعادية والسلوكات المنحرفة والمعاملات السيئة، كما تعجز المساحيق عن إصلاح ما أفسده الدهر!

آليات لمواجهة المد العنصري

في الحقيقة هناك الكثير من الطرائق والكيفيات، التي يمكن توظيفها قصد مواجهة ظاهرة المد العنصري ضد المسلمين في العديد من الدول الأوروبية والغربية، وهي لا تقتصر على جهة معينة دون أخرى، بقدر ما يتحتم على الجميع المساهمة فيها، من مثقفين وسياسيين وإعلاميين وباحثين ومواطنين، وغيرهم. وقد سبق لبعض الفاعلين المدنيين والتنظيمات الثقافية والحقوقية أن طرحوا مثل هذه القضايا المعادية للمسلمين والأجانب، وسعوا إلى الرد على بعض مواقفها، وتصحيح بعض مساراتها، غير أن أغلب تلك المحاولات كانت تبوء بالفشل، نتيجة جملة من الأسباب، كالتوظيف الأيديولوجي، ورداءة الأداء الإداري، وغياب التواصل الحقيقي، والاستغلال المادي، وغيرها.

ثم إنه في غضون التغيرات الدولية الجديدة المطبوعة بتصاعد الوعي الشعبي، صارت هذه الظواهر الاجتماعية المنمطة لما هو إسلامي، تعتري كل فئات المجتمع ومكوناته، سواء أكانت مسلمة أم غير مسلمة، سواء أكانت فقيرة أم غنية، سواء أكانت متعلمة أم غير متعلمة، لذلك أصبح الجميع مدعوا للمشاركة في مواجهة زحفها السريع، الذي يتهدد طمأنينة المجتمع وتماسكه.

وليس الغرض من طرح هذا الجانب، أن نسعى حثيثين وجاهدين إلى إيقاف ظاهرة العنصرية وما جاورها من الظواهر المعادية للإسلام والمسلمين في الغرب، فهذا من باب المستحيل الذي لا يمكن تحقيقه، وإنما الغرض هو الحد من بعض السلبيات والتأثيرات المضرة التي تحملها تلك الظواهر، والاستمرار في نقل الصورة الحقيقية للإسلام، وتصحيح التشويهات الإعلامية والأيديولوجية التي تعتريها من حين إلى آخر.

ويمكن في هذا الصدد وضع مجموعة من الآليات العملية، التي تقتضي جملة من الإمكانيات المادية والبشرية والإعلامية، التي ينبغي توظيفها لمكافحة ظواهر العنصرية وبغض الأجانب وتنميط الإسلام، وغيرها، ومن ثم حماية الشريحة المسلمة من الحملات المغرضة، التي تقض مضجعها، فتعيش حاضرها غير مستقرة، وترتقب مستقبلها بمزيد من الخوف والغموض.

وتتحدد أهم تلك الآليات فيما يأتي:

المتابعة الإعلامية لما تنشره مختلف وسائل الإعلام الأوروبية والغربية، من مواد وتصريحات تنطوي على إساءات عنصرية للإسلام والمسلمين.

المتابعة القانونية، وتنكب من جهة أولى، على النظر في القوانين الخاصة بالأقليات الأجنبية وقضاياها، سواء فيما يتعلق بتطبيق القوانين القديمة، أم بالقوانين الجديدة المستحدثة. وتقوم من جهة ثانية، بملاحقة حالات العنصرية من قبل محامين مسلمين وأجانب وغربيين متعاطفين.

تقييم حالات الكراهية والعنصرية التي تستهدف المسلمين في ضوء القوانين الدولية والأوروبية، وتحميل الحكومات الأوروبية مسئولية الإجحاف الذي تعامل به مواطنيها المسلمين.

القيام بحملات توعوية لدى مؤسسات المسلمين في الغرب. (الجمعيات، المساجد، المدارس، النوادي، الشركات?). والتعاون المتواصل مع المؤسسات غير الإسلامية التي لها نفس الأهداف والاهتمامات، كمنظمات حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام المستقلة، وغيرها.

الرد العلمي المدروس على حملات العداء والعنصرية التي يتعرض إليها المسلمون في مختلف الدول الأوروبية، قصد دحض الاتهامات الكاذبة التي تلصق بالإسلام والمسلمين.

زرع الوعي اللازم بظاهرة العنصرية وعواقبها السلبية لدى المسلمين في أوروبا، وتحسيسها بالآليات والكيفيات الناجعة لمواجهتها بشكل عقلاني ومسئول.

تشكيل جبهة موحدة من مثقفين أوروبيين، مسلمين وغير مسلمين، من مختلف الدول الأوروبية، تطرح آليات مواجهة حملات العنصرية والعداء التي تلحق بالمسلمين في أوروبا.

إخطار مختلف الجهات الأوروبية الحكومية والتمثيلية والإعلامية، بالتأثير السلبي لهذه الظاهرة على المواطنين المسلمين، والضرر الاجتماعي والنفسي الذي تسببه لهم. مما يخلخل تماسك المجتمعات الأوروبية وتوحدها البنيوي، ويجعلها مهددة بالتشتت والانعزال والتفرقة العنصرية.

الهوامش:

1 ينظر إحصاء المعهد المركزي لأرشفة الإسلام في ألمانيا، عام 2007

2 المسلمون في أوروبا، يورغن نيلسن، ترجمة وليد شميط، دار الساقي، بيروت ? لبنان، ط1/2005، ص 31

3 تنظر بعض التقارير الرسمية الأوروبية، مثل التقريرين: EUMC-verslag over ?islamofobie? onwetenschappelijk, tendentieus, culpabiliserend, Philips Claeys. Muslims in the European Union, Discrimination and Islamophobia, EUMC 2006

4 الإسلام وأوروبا تعايش أم مجابهة؟ انجمار كارلسون، تر. سمير بوتاني، مكتبة الشروق الدولية ? القاهرة، ط1/1424 ? 2004، ص 120

5 المرجع نفسه، ص 28

6 فخ العولمة، الاعتداء على الديمقراطية والرفاهية، هانس بيترمارتن وهارالد شومان، ترجمة د. عدنان عباس علي، عالم المعرفة 238، أكتوبر 1998، ص 337

‫4 تعليقات

  1. تتعدّد مرامي حمى التشويه و”الإسلاموفوبيا” المتصاعدة في أوروبا حالياً، وذلك بحسب الأطراف التي تنخرط في هذه الموجة/ الموجات أو تسعى للاستفادة منها.
    ولا بدّ من إدراك أنّ هذه الموجات تسعى باستمرار للاغتراف من مستنقع الجهل والمخاوف، وتوظيف الصور النمطية والأحكام المسبقة السلبية المستقرة في بعض ثنايا الوعي الجمعي، واستعمالها على نحو متجدِّد ومُبتَكر أحياناً.
    وبشيء من التحليل؛ يتضح أنّ هذه الحمى تحقق أغراضاً لعدد من الأطراف، ومن هؤلاء:
    1/ المعبِّرون أساساً عن قناعات سلبية متأصلة في أعماقهم تنظر إلى الإسلام نظرة متعصِّبة تفيض بالتحامل، بحيث يلجأ هؤلاء إلى إذكاء حمى التشويه و”الإسلاموفوبيا” انسجاماً مع توجّهاتهم تلك.
    2/ العنصريون الذين يجدون في حمى العداء للإسلام وممارسة التشويه والتحريض بحق المسلمين “ملاذاً آمناً” لهم، طالما أنّ هذه “العنصرية الانتقائية” أقلّ كلفة وأكثر رواجاً من النهج العنصري التقليدي الذي يتراجع في خطاب كراهية “الأجانب” والذي يحجم مثلاً عن التعبير عن كراهية اليهود الذين استهدفهم التشويه والتعصّب طويلاً في عهود سالفة، وكذلك الغجر وعدد من الأقليات في بعض بلدان أوروبا.
    3/ الساعون لإيجاد استقطابات حادة داخل المجتمع الواحد وشحن الأجواء طمعاً في تحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية؛ تتحقّق لهم أساساً عبر حالة الخصام تلك [1].
    4/ المغمورون الطامحون إلى الشهرة بأي ثمن واجتذاب الأضواء بغض النظر عن المسلك غير الأخلاقي لذلك، بل والمسارعة إلى تقمّص دور ضحية مناهصي “حرية التعبير” واستعطاف قطاعات من الرأي العام إن أمكن [2].
    5/ الراغبون في تضييق الخناق على الحريات العامة والشخصية، وتقليص حقوق الإنسان وممارسة الإقصاء والتهميش المجتمعي [3].
    6/ المنهمكون في إذكاء التعصب الديني للمسيحية في مجتمعات علمانية، وذلك بجعل الجدل المتعلق بالإسلام وإثارة المخاوف من المسلمين هو قضية الساعة؛ ما قد يؤدي إلى ردود أفعال من قبيل التمترس بـ”الهوية المسيحية” وربما إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإعادة إنتاج تجارب تاريخية بائدة [4].
    7/ العاملون بدأب على عزل المسلمين عن السياق المجتمعي الأوروبي، وتقويض مساعي المشاركة والاندماج الإيجابي التي يقوم بها المسلمون، بها وقطع الطريق على التواصل الإيجابي بين مكوِّنات المجتمع التعددي.
    8/ الحريصون على اصطناع قطيعة بين أوروبا والعالم الإسلامي، وتوسيع الفجوات القائمة، وكذلك بين البلدان الأوروبية ومسلميها، وتوتير الأجواء وافتعال الأزمات البينية [5].
    9/ المتطلعون إلى تمرير سياسات أو التغطية على أزمات أو غض الطرف عن ممارسات أيّاً كان نوعها، فهؤلاء جميعاً قد يجدون في حمى التشويه و”الإسلاموفوبيا” صرفاً للنظر عن ذلك كلّه، وهم يستعملون تلك الموجة لهذه الأغراض حتى بدون قناعات فعلية بما يروِّجون له من إساءات.
    10/ الطامعون في الترويج وجني الأرباح عبر الإقبال على مطبوعاتهم وأعمالهم المسيئة، إلى الدرجة التي تجعل نشر رسم مسيء للإسلام بشكل استفزازي؛ كافياً للخروج من أزمة تدهور المبيعات لمطبوعة دورية مثلاً.
    ثانياً ـ كيف يواجه مسلمو أوروبا تشويه الإسلام؟
    إرشادات على مسارات التحرك:
    أ) إرشادات تتعلق بحماية النسيج المجتمعي:
    1/ تعزيز نهج الحوار والتواصل: لا غنى عن الحوار والتواصل لاحتواء نزعات التحريض والتشويه، التي ترمي إلى عزل المسلمين ودينهم عن المشهد العام التعددي.
    2/ قطع الطريق على محاولات الإقصاء: إنّ تمكين محاولات التحريض والتشويه تلك من قطع وشائج الصلة بين المسلمين وغير المسلمين، أو تغييب دور المسلمين الإيجابي والفاعل في مجتمعهم ودولتهم؛ هو خطأ جسيم ينبغي الحذر منه.
    3/ العمل الجماعي لعزل من يحاولون عزل المسلمين: طالما أنّ هناك من يلجأ إلى التشويه من أجل دقّ الأسافين وإثارة الضغائن المتبادلة بين المسلمين ومجتمعاتهم الأوروبية، وكذلك بين أوروبا والعالم الإسلامي؛ فإنّ المسؤولية تُملي على كافة الأطراف المعنيّة أن تتنبّه لما يُحيكه الحالمون بصراع الثقافات، وأن تتداعى لعزل تلك الإساءات وتفويت الفرص على مشعلي الحرائق في فضائنا الإنساني المتنوِّع، بحيث تنتهي تلك المحاولات المسيئة إلى عزل أصحابها [6].
    4/ الحذر من تعميم الأوزار: إنّ المسلمين، وبخاصة في القارة الأوروبية، مُطالَبون اليوم وأكثر من أي وقت مضى، بأن يعملوا على عزل مشعلي الحرائق بين أبناء المجتمع الواحد والنافخين في نار الأحقاد والمحرِّضين على الكراهية، وهذا ما يستدعي عدم تجريم المجتمع والبلد ككلّ لسلوك فئة فيه مهما اتسع تأثيرها (يسري ذلك على خطاب مسلمي أوروبا أساساً باعتبار حضورهم ضمن المشهد الداخلي)، كما يقتضي الأمر حثّ العقلاء واستنهاض الحكماء من غير المسلمين أيضاً، من المؤسسات والتجمعات وقوى المجتمع المدني والمسؤولين والأفراد؛ كي يساهم الجميع وبشكل مشترك في قطع الطريق على المتربِّصين بثقافة الوفاق والساعين إلى الخصام والشقاق.
    ب) إرشادات تتعلق بالإطار العام لمواجهة التشويه:
    1/ تحاشي ارتباك حضور مسلمي أوروبا ودورهم الإيجابي جراء التشويه: فبعض مرامي حملات التشويه تذهب إلى حدّ الرغبة في إرباك حضور المسلمين وتعطيل دورهم الإيجابي في مجتمعاتهم الأوروبية، ولذا فإنّ حمى التشويه تقتضي التنبّه إلى هذا الجانب أيضاً، والحذر من انشغال المسلمين عن واجباتهم ومسؤولياتهم أو تعكير صفو حضورهم الاعتيادي في المجتمعات الأوروبية.
    2/ الردّ على التشويه من جبهة مجتمعية عريضة: إنّ الردّ على حملات التشويه ضد الإسلام والمسلمين لا ينبغي أن يصدر عن “الأقلية” المسلمة وحدها، بل ينبغي بناء التحالفات وتشكيل جبهات عمل وتحريك أكبر حشد من القوى المجتمعية لكي تشارك المسلمين الردّ. ولا ريب في أنّ الاختلال في موازين القوى لهذا الطرف أو ذاك في هذا السجال له تأثيره البالغ على عواقب الأمور ومآلاتها.
    3/ كسب قادة الرأي: إنّ حملات الإساءة والتشويه هي بمثابة “أزمات تواصلية” تستهدف الوجود المسلم الأوروبي والإسلام والثقافة الإسلامية بشكل عام، وهنا لا بدّ من إدراك موقع قادة الرأي، من مثقفين وفنانين وكتاب ومعلقين ورجال دين ومشاهير ونجوم الرياضة وغيرهم، وتوظيف مكانتهم وتأثيرهم في الخانة الإيجابية بما يقوِّض حملات الإساءة والتشويه تلك.
    4/ وضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم: يتوجب وضع المسؤولين وصانعي القرار في شتى المستويات أمام مسؤولياتهم الأدبية وأدوارهم التي لا ينبغي أن يتنصّلوا منها في مكافحة حمى التشويه و”الإسلاموفوبيا”، ويجدر اعتبار ذلك أحد الأدوار الأساسية لمشاركة المسلمين المجتمعية. ويلحق بذلك التحرّك القانوني بشتى صوره وحثّ المستوى القانوني على النهوض بمسؤولياته في هذا الجانب.
    5/ التنبّه للتشويه خلال المواسم الانتخابية: إنّ إدراج التشويه في المواسم الانتخابية يستدعي التحسّب على نحو خاص لردود الأفعال، بحيث يتم تنسيق تحرّكات الرامية لمعالجة الإساءات على نحو لا يخدم المرامي المسبقة للقائمين بذلك التحريض؛ بل أن يعود قدر الإمكان بتأثيرات معاكسة لما يأملونه.
    6/ أخطاء المحرِّضين ودورها التنبيهي: في غمار حملات التحريض التي يمارسونها؛ قد يرتكب أولئك المحرِّضون أخطاء تكتيكية علاوة على خطيئة التشويه التي يقترفونها. إنّ التقاط ذلك واغتنامه له فعالية خاصة لمن يريد استثمار أخطاء المحرِّضين لإحباط حملاتهم وتفكيك مساعيهم [7].
    7/ مأسسة الردود: الردّ على التشويه والتصدي لحمّى “الإسلاموفوبيا” المتعاظمة لا يمكن تحققهما بالاكتفاء بمنسوب الأداءات المتفرقة والجهود المبعثرة الصادرة عن قيادات عامة أو مؤسسات غير متخصصة. بل ينبغي إضافة إلى ذلك نهوض أطر مؤسسية ومجموعات عمل متخصصة في معالجة هذه الظواهر المتفاقمة.
    8/ توزيع الأدوار: إنّ الطابع المعقد والمتشابك لظاهرة التشويه و”الإسلاموفوبيا” تفرض توزيع الأدوار في التعامل معها من مواقع شتى تغطي ألوان الطيف المجتمعي قدر الممكن وتتنوّع فيها الأداءات وألوان الخطاب. فالتركيز على أداءات بعينها، مثل إصدار البيانات وحسب، أو لون بعينه من الخطاب، وصدور ذلك عن جهات محدودة الحضور؛ مما لا يحقق الغرض ولا يعكس الجدية في الاستجابة للتحدي القائم.
    9/ التعويل على “الشجاعة المدنية” في إحباط تمرير الرسائل المسيئة في ميدانها: إنّ الشجاعة المدنية (أو الأدبية) يمكنها أن تحبط تمدّد حمى التشويه، عبر ما يقوم به الأفراد والمؤسسات من صدّ تلقائي مباشر لمحاولات الإساءة تلك حتى في مهدها أو نطاقها الأقرب [8].
    10/ استنفاذ التحرّكات القانونية المتاحة دون الاكتفاء بها: إنّ حمى الإساءة والتشويه تفرض معالجات متعدِّدة ومتشعبة، تستدعي أحياناً تحركات قانونية يخضع تقديرها لكل حالة بعينها. ولكن ينبغي في هذا الجانب عدم الاستئناس بالتعويل الحصري على المكاسب القانونية لأنها لا تنزع فتيل التشويه و”الإسلاموفوبيا” بالكامل؛ بل قد تصاحبها ردود أفعال أكثر سلبية؛ من قبيل عدم نجاح التحركات القانونية بما يعنيه ذلك من عواقب على تشجيع المسيئين والمحرِّضين، أو من قبيل تصوير المرافعات القضائية باعتبارها “محاكمة لحرية التعبير”، والسعي لاستدرار التعاطف مع المتورِّطين في الإساءات لأنهم يخضعون للمحاكمة أو حتى يُضطرون لقضاء عقوبات جزائية بسبب “آرائهم”. وفي كل الأحوال؛ فإنّ الاكتفاء بالتحرّك القانوني هو قصور في مواجهة حمى التشويه و”الإسلاموفوبيا”، إذ لا بدّ من استنفاذ أدوات الفعل المجتمعي ووسائله، وتطوير خيارات متجدِّدة في التعامل مع هذه الظاهرة المتفاقمة.
    11/ تنسيق التحركات: مع تصاعد موجات الإساءة والتشويه تكون الأطر الجامعة والمؤسسات الكبرى المعبِّرة عن المسلمين في أوروبا، وكذلك خارجها؛ مطالبة بأن تتداعى إلى التوافق على السبل الأنجع للتعاطي الواعي مع تلك الظاهرة، والنظر في خيارات التصدي الناجع لنزعات الاستعداء والتحريض، وأن تضع تصوّرات مشتركة ترقى لأهمية هذه التطوّرات المقلقة ولكيفية قطع الطريق عليها واحتوائها بشكل حكيم. كما يلحق بذلك التواصل مع كافة الأطراف المجتمعية والسياسية (من غير المسلمين) في الفضاءات الأوروبية والدولية في الاتجاه ذاته، مع الحذر من أن يتصرّف المسلمون بمعزل عن نسيجهم المجتمعي الأوروبي.
    12/ التعاطي الحسّاس مع العلاقات بين الأمم والدوائر الحضارية: الحذر من أن يظهر مسلمو أوروبا على أنهم يحرِّضون ضد بلدانهم ومجتمعاتهم الأوروبية في العالم الإسلامي [9].
    جـ) إرشادات تتعلق بالملامح الأساسية لمضامين الردّ:

    1/ ينبغي الحذر من مسعى الاستدراج الذي تعمد إليه جمهرة المحرِّضين ضد الإسلام والمسيئين للمسلمين والثقافة الإسلامية؛ بتحويل الجدل من أزمة بشأن خطاب الكراهية والتحريض إلى نقاش بشأن حرية التعبير و”القيم الأوروبية”. وهذا يقتضي من جانب عدم تركيز المرافعات على مسألة حرية التعبير، ومن جانب آخر على التذكير بأنّ التذرّع بحرية التعبير يبقى واهياً أمام محاولات الإساءة والتحريض، لأنّ الحرية تقتضي المسؤولية، وهذه المسؤولية لا تتجزّأ. كما يتوجّب التحذير من أن يتحوّل التذرّع بحرية التعبير إلى وصفة لإثارة الأحقاد والكراهية وملجأ يغتنمه العنصريون وغير المتسامحين. وإنّ ذلك مما يتعيّن كذلك تأكيده في مواثيق الشرف التي تتنّباها قطاعات الصحافة والإعلام والفنون، وتفعيله في التزاماتها الأدبية وممارساتها العملية. وفي كل الأحوال؛ فإنّ ردود الأفعال المسلمة ينبغي أن تتحاشى الظهور في خانة من يحرص على تقليص هوامش حرية التعبير أو الانقضاض عليها. كما ينبغي التنبيه إلى أنّه من غير اللائق توفير المبرِّرات لحمْلات التحريض ضد الإسلام وخطاب التشويه، وأنّ “قيم أوروبا” التي استماتت قروناً لترسيخها لا يُنتَظَر منها أن تنسجم مع نزعات التعصب والكراهية تلك.
    2/ التعريف بالحقائق الناصعة ردّاً على التشويه: إنّ مسلسل الإساءات المتكرِّرة للرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، يبرز أهمية إيلاء عناية فائقة، للتعريف بشخصية النبي صلى الله عليه وسلم، وبالرسالة التي جاء بها من عند الله جلّ وعلا. ولا يخفى ما عبّرت عنه المجتمعات الأوروبية من رغبة جامحة في الفهم والتعرّف على الإسلام والثقافة الإسلامية إثر أزمات السنوات الماضية، وهو ما يقتضي توفير أعمال مقروءة وبرامج إعلامية وثقافية تتجاوب مع ذلك بشكل رشيد ومثمر. إنّ تطوير آليات التعريف بالإسلام واغتنام الشغف المتعاظم في التعرف على هذا الدين والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو أحد الاستجابات الأساسية الهامة لتحدي التشويه و”الإسلاموفوبيا” [10].
    3/ التعويل على التأثير الارتدادي: كثيراً ما تُستخدم أوصاف ومعايير مثيرة للجدل بحق بعض ثنايا الوجود المسلم في أوروبا، من قبيل “خطباء الكراهية” و”مثيري الأحقاد” و”المحرضين على الكراهية”. إنّ هذه الأوصاف لا ينبغي أن تغيب في مجالات الردّ على “خطاب الكراهية” و”إثارة الأحقاد” و”التحريض على الكراهية” التي يعمد إليها المنهمكون في حمى التشويه و”الإسلاموفوبيا”.
    4/ الحذر من ردود الأفعال المُسيئة: إنّ المسؤولية إزاء حملات الإساءة والتشويه تقتضي الحذر من الانجرار إلى ردود أفعال تُذكي تلك الإساءات وتفاقمها، وتحقِّق للمحرِّضين ضد الإسلام بعض ما يَصبُون إليه من الخصام والتباعد بين المسلمين وغير المسلمين، خاصة مع نزعة الحرص على إظهار الثقافة الإسلامية لصيقةً بإرادة العنف والنزوع إلى الغضب الجامح. إنّ محاولة استلاب وعي الجمهور في المجتمعات الأوروبية لصالح التشويه والتحامل؛ تقتضي تبصرة العقول وكسب القلوب؛ لا شحن النفوس والإلقاء بها إلى مرتع التنابذ والخصام.
    5/ تفكيك مرتكزات الادعاءات والمزاعم التي يستند إليها التشويه، والردّ عليها بما يتيحه المجال، ولكن دون حصر الردود في هذا الجانب بل ينبغي تفعيل شتى خيارات التعاطي المتاحة. فربما لا يكون من المناسب الردّ على الإساءات بإثارة نقاش عام في مسألة بعينها طالما كانت الأجواء مشحونة بما لا يساعد على التداول الهادئ والعلمي، وطالما أنّ العامل الابتدائي في الأمر هو التشويه والتحامل الذي قد يطغى على أجواء النقاش والتداول، خاصة في ظل الافتقار إلى المعرفة الحقة وشيوع الأحكام المسبقة السلبية والصور النمطية في شرائح واسعة من الجمهور. ويمكن توزيع الأدوار من الناحية الزمنية بحيث يتم السعي للاحتواء العاجل لموجة التشويه القائمة، قبل أن تجري معالجة مرتكزات الادعاءات التي استندت إليها بوسائل متوسطة المدى وطويلة المدى [11].
    6/ تفكيك خطاب التشويه: يعتمد خطاب التشويه على مرتكزات وادعاءات، ويوظف عناصر نفسية، ويوغل في الإثارة، ويورد حقائق مجتزأة ليضرب الحقيقة الكلية بالحقيقة الجزئية، وغير ذلك من الوسائل في المضمامين والقوالب والشكل العام والسياقات المصاحبة. إنّ قسطاً وافراً من الاهتمام ينبغي أن ينصبّ على التوجّه لتفكيك ذلك الخطاب وإظهار تهافته وحقيقة مرتكزاته الواهية وتناقضه أيضاً [12].
    د) إرشادات تتعلق بالجهود الوقائية والعلاجية:
    1/ استباق الإساءات المتوقّعة بتحرّكات وقائية أو بتحضيرات كافية: ففي بعض الحالات يكون بالوسع توقّع الإساءات وحملات التشويه والتحريض قبل وقوعها، وهذا يتيح هامشاً أوسع للتحضير والمناورة والاستباق؛ يمكن أن تفيد منه المساعي الرامية لإحباط تلك الحملات والحيلولة دون تمدّدها [13].
    2/ مكافحة التشويه و”الإسلاموفوبيا” عملية متواصلة: ينبغي الحذر من مكافحة التشويه و”الإسلاموفوبيا” بطريقة ردود الأفعال الآنية وحسب؛ بل يتوجب إدراك أنّ هذه ظاهرة متواصلة وكامنة تعبِّر عن ذاتها بشكل صارخ من جولة إلى أخرى. إنّ مواجهة ذلك لا ينبغي أن يكون بطريقة الأداء الموسمي المتقطع، بل اعتبارها عملية متواصلة وتسير بخطى منهجية.
    3/ الحذر من تحوّل التشويه إلى ممارسة اعتيادية مقبولة: إنّ تعاقب حملات التشويه و”الإسلاموفوبيا” وتلاحقها واتساع نطاقها وتنوّع تجلِّياتها؛ يجعلها أقدر على تثبيت أقدامها في مواقع مجتمعية متقدمة بحيث يتسع تأثيرها وتتحوّل إلى ممارسة اعتيادية مقبولة يصعب احتواؤها أو التخفيف من عواقبها الوخيمة.
    4/ رأب الصدع بين أوروبا والعالم الإسلامي دون الانفراد باحتواء عواقب الإساءة: مسلمو أوروبا حريصون على عدم اتساع الشقة بين أوروبا والعالم الإسلامي، وهم سيبذلون جهودهم في هذا الاتجاه، ولكن لا يُنتظر منهم أن يتطوّعوا في كل جولة تلقائياً بتهدئة خواطر العالم الإسلامي دون أن تكون هذه مهمة مشتركة من كافة الأطراف المعنية، فعلى الجميع الوقوف عند مسؤولياته.
    5/ تجنّب تبلوُر عقدة المظلومية والانزواء لدى المسلمين: إنّ حمّى التشويه والاستهداف الضاري للإسلام؛ تتزامن مع حالات الاحتلال والحروب والأزمات التي يعاني منها العالم الإسلامي، وكذلك مع وقائع الانتهاكات والتعديات على الحقوق الفردية والجماعية التي تسجل بحق الوجود المسلم في بعض مناطق أوروبا. إنّ هذه الظواهر المتضافرة يمكنها أن تنتج، أو تذكي؛ حالة من المظلومية والاعتقاد بالوقوع ضحية الاضطهاد في أوساط المسلمين، بحيث تدفع إلى ردود أفعال متطرِّفة في طابعها وتحرِّض على نزعة الانزواء عن المشاركة المجتمعية والانكفاء على الذات والتقوقع والإحجام عن التواصل مع الآخرين وخبو إرادة المشاركة. إنّ مسعى التصدي لحملات الإساءة والتشويه تلك؛ ينبغي أن يولي هذه المضاعفات السلبية عنايته أيضاً ويعمل على احتوائها، ومن ذلك حثّ الجمهور المسلم على التفاعل الإيجابي والتعبير عن ذاته بثقة وانفتاح وإيجابية، وتوليد خيارات متجدِّدة من الفعل المثمر والمشاركة الحميدة.
    ثالثاً ـ بعض مضامين الخطاب في مواجهة حمى التشويه:
    1/ إنّ هذا التشويه وتلك الإساءات والمزاعم الواهية عندما تحاول النيل من الدين الإسلامي إنما تصدر عن جهل وافتقار للمعرفة الحقة الصحيحة، وهي نتاج معلومات مشوّهة وانطباعات مسبقة وأحكام جاهزة حافلة بالتعصّب والتحامل تجافي الحقيقة وتتجاهلها.
    2/ إنّ التطاول على الدين الإسلامي ومقدّساته، والتعدِّي على المقام النبوي الشريف، مما يشي بروح عنصرية ذميمة، وينطوي على انتهاك سافر للقيم والمبادئ والأخلاقيات المرعية، علاوة على أنها محاولة تقويض خطيرة لفضاءات التفاهم الإنساني المشتركة. إنّ ذلك يقتضي بكل تأكيد الإدانة الواضحة لتلك الإساءات وشجبها بأقصى العبارات والتنبّه لمراميها وعزل القائمين عليها.
    3/ الدعوة إلى الحوار والتفاهم وإعلاء هذه القيمة وأهميتها بالنسبة للسلم المجتمعي، مع إبداء الحرص على التواصل لاحتواء نزعات التحريض والتشويه، التي ترمي إلى عزل المسلمين ودينهم عن المشهد العام التعددي.
    4/ استدعاء عبر التاريخ وعظاته والتحذير من تكرار التجارب الخاطئة والمسيئة بكل ما تفضي إليه من عواقب وخيمة. والتذكير بأنّ ما يجري هو إعادة إنتاج الصور الكريهة المنقولة من عصور الظلام ومن الخطاب العنصري البائد في أوروبا. كما أنّ النزعات المتطرِّفة من التحامل والإساءة بحق الإسلام، التي أطلّت من نافذة الخطاب السياسي المشحون أو رسوم الكراهية، سبق وأن عبّرت عن نفسها في التاريخ الأوروبي الحديث بصور شتى في مجال التعبئة السياسية وحقل الإعلام والفنون ورسوم الكاريكاتير. وقد اكتشفت أوروبا خطورة ذلك المنحى العنصري ومآلاته، وما أفضت إليه ثقافة الكراهية والأحقاد تلك من عواقب وخيمة وانتهاكات خطيرة وفظائع، مثل ما جرى في النصف الأول من القرن العشرين. ولذا فإنّ دروس التاريخ القريب وعِظاتِه تقتضي عدم التساهل مع أعمال التحريض والكراهية التي تستهدف المسلمين هذه المرّة، والعمل على تطويقها بمزيد من التماسك المجتمعي وتجسير الفجوات، مع تجريم تلك التجاوزات والإساءات.
    5/ التحذير من أنّ حمى التشويه و”الإسلاموفوبيا”، بشتى تجلياتها ومستجداتها؛ إنما تمثل محاولة للإساءة البليغة إلى البلد الذي يشهد الحالة المعنية وقيمه، مع الإشارة إلى ما شهده هذا البلد من تجارب إيجابية مفترضة في التعايش والوفاق، بما يفرض على كافة الأطراف أن تعمل على تعزيز تجربة الوفاق والتواصل الإيجابي هذه، وعزل نزعات التحريض والكراهية التي تشي بها الرسوم المسيئة.
    6/ تأكيد حاجة المجتمعات لتعزيز إرادة الحوار وروح الوفاق بين مكوِّناتها، بما يشمل المسلمين أيضاً، وضمن الفضاء العالمي؛ بما في ذلك العلاقة بين أوروبا والعالم الإسلامي.
    7/ ربط حمى التشويه و”الإسلاموفوبيا” بالانتهاكات والتعديات على السلم المجتمعي، والاستدلال بأية معطيات موثقة متاحة عن شواهد مقلقة في هذا الجانب، من قبيل الاعتداءات البدنية والتهجّمات اللفظية وممارسات التفرقة والتمييز التي تستهدف المسلمين.
    8/ حثّ العقلاء واستنهاض الحكماء في المجتمع الواحد (من غير المسلمين أيضاً)، من المؤسسات والتجمّعات ورجال الدين وقوى المجتمع المدني والمسؤولين والأفراد؛ كي يساهم الجميع وبشكل مشترك في قطع الطريق على المتربصين بثقافة الوفاق والساعين إلى الخصام والشقاق، وأن تتعزّز الجهود الرامية لتشجيع التضامن المجتمعي المتبادل والتماسك في وجه التعصب والإساءات.
    9/ التعبير عن الحرص على الصالح العام للبلد والمجتمع مهما صدرت تلك الإساءات، ونبذ أية ردود أفعال تذكي تلك الإساءات وتفاقمها، وتشحن النفوس وتظهر الثقافة الإسلامية جوراً وكأنها لصيقة بإرادة العنف وتنزع إلى الغضب الجامح.
    10/ التذكير بالمسؤولية الذاتية للإعلاميين ووسائل الإعلام، وكذلك للفنانين والقطاعات الفنية، في الحذر من أن تتسلّل مساعي الإساءة وإثارة الأحقاد ونشر الكراهية عبر أعمال إعلامية أو فنية، مع الإعراب عن التقدير للإبداع والحرية التي تكتسب قيمتها بالمسؤولية.
    11/ اعتبار أنّ التذرّع بحرية التعبير يبقى واهياً أمام محاولات الإساءة والتحريض، لأنّ الحرية تقتضي المسؤولية، وه

  2. تابع النص

    11/ اعتبار أنّ التذرّع بحرية التعبير يبقى واهياً أمام محاولات الإساءة والتحريض، لأنّ الحرية تقتضي المسؤولية، وهذه المسؤولية لا تتجزّأ. ويتوجّب التحذير من أن يتحوّل التذرّع بحرية التعبير إلى وصفة لإثارة الأحقاد والكراهية وملجأ يغتنمه العنصريون وغير المتسامحين.
    12/ التنبيه إلى أنّه من غير اللائق توفير المبرِّرات لحمْلات التحريض ضد الإسلام وخطاب التشويه، وأنّ “قيم أوروبا” التي استماتت قروناً لترسيخها لا يُتَصوَّر أنها تنسجم مع نزعات التعصب والكراهية تلك.
    13/ الدعوة إلى تجريم الإساءات البليغة وحمى التشويه التي تستهدف الإسلام ومقدّساته، مع التذكير بما تحقّق في هذا الشأن من مكتسبات والحثّ على تطويرها والبناء عليها، مع الإشارة إلى الأدوار والمسؤوليات الملقاة على عاتق المستويات الرسمية والجهات المختصة في هذه الشؤون.
    14/ إبداء الاستعداد للنقاش العلمي بشأن بعض المسائل المثارة، بالشكل المبني على أسس صحيحة، وإظهار انفتاح الإسلام على التساؤلات النقدية، مع التشديد على نبذ التشويه والتحريض والكراهية وما يشحن النفوس ويوغل في توظيف القوالب النمطية المستوحاة من عصور الظلام [14].
    الهوامش:
    [1] من قبيل التكتيكات التي يتبعها اليمين السياسي المتطرف في الحملات الانتخابية.
    [2] يكفي هنا مثلاً الحديث عن تلقي تهديدات بالقتل للقفز إلى قلب دائرة الضوء الإعلامي.
    [3] ففي ظل الخوف يمكن تمرير قوانين مثيرة للجدل وشرعنة التعدي على المجال الشخصي للأفراد وممارسة انتهاكات إجرائية وافرة.
    [4] تمارس ذلك بعض المجموعات الأصولية المتطرفة من قبيل “الوسط المسيحي” في ألمانيا، وكذلك يقوم بعض رجال الدين للأسف بإذكاء هذه النزعة بطريقة غير مسؤولة.
    [5] غالباً ما يتم ذلك لمرامٍ سياسية، كما يبدو أنّ افتعال أزمات من هذا النوع هي خيار مفضل للحدّ من تضامن الشعوب الأوروبية مع القضايا العادلة في العالم الإسلامي كالتحرّر من الاحتلال.
    [6] يُشار هنا مثلاً إلى الردود الإيجابية التي شهدتها تجربة الإساءة التي شهدتها السويدية في سبتمبر 2007، وتجربة إخفاق السياسية النمساوية المتطرفة سوزانا فينتر في كسب تأييد الجمهور في يناير 2008، وكذلك الانتقادات التي قوبل بها الفيلم المسيء “فتنة” في هولندا.
    [7] يشمل ذلك مثلاً؛ الممارسات التي يقوم بها الجمهور المتأثر بخطاب التحريض وأية تعديات على السلم المجتمعي يمكن أن يقوم بها أفراد على خلفية العداء للإسلام، كالهجمات على المساجد والمدارس الإسلامية وتشويه مقابر المسلمين والاعتداءات البدنية والتهجّمات اللفظية على المسلمين.
    [8] من قبيل امتناع موزعي صحيفة “كلاينه تسايتونغ” النمساوية عن توزيع عدد الصحيفة التي تضمّنت نشراً للرسوم الدانمركية المسيئة، وذلك في يناير 2006.
    [9] يمكن استلهام الدروس والعظات من التجربة الدانمركية في هذا الشأن عقب أزمة الرسوم الأولى المنشورة في 30 سبتمبر 2005.
    [10] من أمثلة ذلك إصدار كتب، وعقد ندوات، وإطلاق مواقع إلكترونية.
    [11] مثلاً؛ يمكن التداعي لعقد ندوات أو تأليف دراسات في الموضوعات المُثارة، كما يمكن السعي لتعديل المناهج الدراسية في هذا الشق عبر جهود تخصّصية، وهذا كلّه يتطلب وقتاً ومما لا يتيسّر الإتيان به في غمار التعاطي العاجل ومحاولات الاحتواء السريع لموجات الإساءة والتشويه.
    [12] مثال: عندما تُشَنّ حملة ضد المآذن واعتبارها دخيلة على الهوية المعمارية لأوروبا؛ يمكن الاستشهاد بوجود عدد كبير من المآذن والقباب المبنية على نمط المساجد منذ قرون في أوروبا الغربية وبمبادرة من معماريين غير مسلمين.
    [13] من قبيل توقع مضامين الخطاب في الحملات الانتخابية المقبلة، أو توقّع ردود الأفعال على تقرير رسمي ما سيصدر بتاريخ معروف سلفاً، أو غير ذلك.
    [14] يُلاحَظ هنا أنّ أجواء الشحن السلبي والدعاية التشويهية لا تمثل الملابسات الأنسب للنقاش العلمي والحوار الموضوعي والنقاش الهادئ، فلكل مقام مقال.

  3. ixassa a tasnadh bali irumyen waghasen bu lmuckil ig addin ghasen lmuckil ig yinni ittagen mara thizama nsen humma a nacan u dhyinni ummi uccin fus huma adhadaren d iwdhan gha umagar azzun a nasujaren nithni mamec xsen suyanni cahen iwdhana s thaghyuri nsen i

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *