حركة 20 فبراير: الرهانات، العراقيل والتجاوزات -4- الملكية البرلمانية

بقلم : ابراهيم البطيوي
admin@arrifinu.net

وددت من خلال مقالي هذا مناقشة نقطة مهمة جدا، تؤكد عليها شريحة من الحركة، وتطالب بتطبيقها، ألا وهي إسقاط النظام وتطبيق نظام الحكم الملكي البرلماني؛ حيث الشعب هو الحاكم عبر اختيار ممثليه وجمع السلط في يد رئيس الحكومة الذي يتم انتخابه، بدلا من نظام الحكم الملكي الدستوري؛ حيث تجتمع جميع السلط في يد الملك. وقبل الدخول في صلب الموضوع وجب أول الأمر تعريف الأول (نظام الحكم الملكي البرلماني) ليفهم القارئ معنى ما تطالب به تلك الشريحة من المتظاهرين؛ فنظام الحكم الملكي البرلماني هو نظام حكم ديمقراطي يتم فيه تمتيع رئيس الوزراء بكافة صلاحيات الحكم، ولماذا ديموقراطي؟ لأنه بالتأكيد يتم اختيار البرلماني الذي سينوب عمن اختاره من أبناء مدينته، واختيار الحزب الحاكم عبر منحه أغلبية أصوات الشعب في الانتخابات البرلمانية وبالتالي أغلبية الكراسي في البرلمان، مما يحدد رئيس الوزراء وبالتالي الحاكم الجديد للبلاد لولاية جديدة. وهو الأمر الذي يحدث بالنسبة لإسبانيا حيث يحكم رئيس الوزراء المنتخب خلال كل ولاية ويبقى الملك خوان كارلوس رمزا للملك دون أن تكون له يد في تسيير شؤون البلاد.
لكن، هل نحن في مستوى المطالبة بنظام الحكم الملكي البرلماني؟
إن المتتبع لوقائع العملية الانتخابية الأخيرة ليشد في شعره من نتائجها بالناظور. فبعد أن ظن البعض أن زمن التغيير قد حان وأن الأسماء التي عرفت بإخلاص النية في العمل ستحجز مقاعدها، والأسماء التي جثمت على صدور الناظوريين وسكنت بالبرلمان ستغادره بغير رجعة مهزومة مذلولة، اتضح للجميع أن لا تغيير يذكر، وأن زمن الوعي السياسي لم يحن بعد، ومبدأ تغليب المصلحة العامة بعيد المنال، وأن الشعب لم يع بعد أن اختيار الأصلح في مصلحته أولا، وأنها الخطوة الأولى نحو التغيير والإصلاح.
لا بد من الإشارة إلى أن عديد الأمور تحتم علينا الضغط وبذل الدماء إن اقتضى الأمر لقلب النظام وانتزاع الحق في الملكية البرلمانية، ومن بين هذه الأمور نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
– تحدي الملك للشعب في مناسبتين رئيسيتين أولهما حينما عين اللص عباس الفاشي وزيراً أولا ليحجز على ما لم تبلغه يداه من أموال الشعب وهو خارج الحكومة، وثانيهما حين قام بتسييس العلاقات الشخصية وتعيين منبوذ المغاربة مستشاراً.
– مبدأ ميزانية القصور لا تناقش، خصوصاً ونحن نعلم أن الملك لا يريد التنازل عن الفصل في الدستور، رغم أننا نرى أن هذه الميزانية قادرة على تحسين أوضاع الشعب *
– رفض علي الفاسي الفهري التصريح لممثلي الشعب بقيمة راتب غيريتس الذي قال عنه سري، وهو ما يعتبر تحديا صارخا لممثلي الشعب في البرلمان وبالتالي تحديا للشعب. ما يفرض علينا الفكير مليا: إن كان ممثلو الشعب لا صلاحية لهم لإجبار الفهري، فهذا يعني أنه لا توجد شفافية في الأمر ولا تغيير في إطار الدستور الجديد، ما دام حتى رئيس الحكومة أمام قوته لا يساوي شيئا أمام الفاسي الفهري الرجل العادي.
– إصرار الملك الحفاظ على غيريتس رغم أنف الشعب الرافض، مع أنه لم يقدم شيئا سوى استنزاف أموال الفقراء. في حين أثبت الزاكي جدارته براتب هزيل، وكان على الملك التشبث بابن البلد الذي له غيرة على الراية والأهم أنه يقتصد من ميزانية الدولة. فهل كان تصرف الملك تحديا للشعب لجس نبض الشارع ومدى جدية الشعب حول قلب النظام؟
– تكريس الزبونية والمحسوبية وتوريث الوظائف المهمة لأبناء الفاسي الفهري والعلوي المدغري حتى وإن كانوا لا يستحقون وغير جديرين بها. وأذكر على سبيل المثال عبد المجيد ابن عباس الفاشي الذي عين مديراً لقناة الإخبارية المغربية، وهو الذي لم يمسح… (عفوا). أي خبرة يمتلكها كي يصير مدير قناة وهو في بداية العشرين من عمره؟ ومتى اكتسب هذه الخبرة. فحتى أيام تكوينه بدار البريهي لم يكن يحضرها إلا نادراً (حاسب على راسو كبير ويجي وقت ما بغا هو)، وبالتأكيد من لم يحضر أيام التكوين لن يحضر أيام العمل، ولم لا وهو منحدر من العائلة الفاسدة -عفوا الفاسية.
– … واللائحة طويلة جدا…
لكن لنكن واقعيين، فما يمنعنا من قلب النظام -رغم ما يوفره من فساد للعديد من الشخصيات ويفقر الشعب- أقوى ويصب في مصلحة الشعب أولا قبل أن يكون في مصلحة الملك؛ فنحن نعلم أن الغالبية العظمى من سكان المغرب إما أميون أو فقراء، وإن تحدثنا عن سكان الناظور فلا حرج إن ذكرنا “الألوان” التي تضمن كراسيها خلال كل عملية انتخابية سواء في الجماعة أو البرلمان أو هما معا، كما هو الشأن بالنسبة للون الأسود عندنا. وأمام فقر أو أمية الساكنة يجد المرشحون ضالتهم لشراء الأصوات وضمان الكراسي، ويبقى مثل “دوام الحال من المحال” لا معنى له عندنا، لأن نفس العائلات تحكمنا وتورث الكراسي للأبناء، ما يؤكد أن الحال دائم، خصوصاً وأن الدستور الجديد لم يطالب المرشح بشهادة تعليمية كشرط لقبول ملف الترشيح، وتبقى الفئة الأمية هي التي تحكمنا وتتوارث الحكم. ولا أدل على قول البهلوان الناظوري في البرلمان وهو يخاطب وزيرة الصحة السابقة: “خاصني معاك واحد الجماع” ولولا معرفتهم به لظن البرلمانيون أنه وقح ويتحرش بالوزيرة جنسيا على الملأ وأمام عدسة التلفزيون. وفي مناسبة أخرى قال عن قلة الأطر الطبية في المستشفى الحسني: “الصبيطار كاين خاصنا غير الأطباء”، وبالطبع لم يقل الأطباء حرفيا بل قالها بطريقة أخرى استحى لها كل البرلمانيين وغادرت بسببها البرلمانيات القبة… فكيف إذن نطالب بقلب النظام وتمتيع البرلمانيين بكافة صلاحيات الحكم ونحن أصلا لسنا في المستوى ولا نعرف حتى اختيار الأصلح. هل نريد أن نزيد من صلاحيات أمثال اللون الأسود لكي يزيد من تجبره ولن نجد آنذاك من يحمينا منه؟ خصوصاً وأن الأمية والفقر يضمنان له الكرسي خلال كل ولاية.
يجب أن نعرف أن نظام الحكم الملكي البرلماني نظام جيد لا بالنسبة للشعب ولا بالنسبة للملك، شرط أن يتوفر الوعي لدى العامة؛ جيد بالنسبة للشعب لأنه صاحب اليد العليا وهو الذي يختار الحكومة، مما يحتم على الحزب الحاكم خدمة الشعب لضمان الولاية القادمة، ونفس الشيء بالنسبة للبرلماني قصد كسب حب الشعب وبالتالي تمتيعه بولاية ثانية فثالثة… وهكذا فإن الشعب مستفيد… وأيضا هو امتياز للملك من نواحي عدة خصوصاً الناحية الأمنية، وللشرح وجب العودة عقوداً إلى الوراء حين توالت محاولات الانقلاب ضد والده، حيث كانت المحاولات بغرض اغتياله والاستيلاء على السلطة، لكن إن اختار محمد السادس تغيير النظام إلى ملكي برلماني فسيكون بمنأى عن أي تهديد، ما دام آنذاك سيكون مجرد رمز لا سلطة له تغري الطامعين، وبالتالي سيعيش آمنا على حياته ولن يحتاج إلى تبذير الملايير من أموال الفقراء في تنقلاته * ولن يحاسبه أحد على الفساد الإداري أو الحكومي لأنه سيكون كما أسلفت دون صلاحيات تخول له التدخل. وأعود لأقول إنه من أجل المطالبة بتغيير النظام يجب أولا توعية الناس، وهو ما يتطلب سنين عديدة، والدولة لن تساهم في الأمر لأن المسؤولين لا يريدون الشعب واعياً ولا يريدون تغيير النظام ما داموا مستفيدين منه إلى أقصى حد ومستفيدين من كون الشعب حميراً، في حين النظام القادم سيكون لمحاسبتهم عن كل صغيرة وكبيرة، كما أن الملك لن يوافق على التنازل عن الكرسي لأنه يستفيد من السلطة لمضاعفة أمواله وتسهيل تجارته.
لكن حتى وإن وافق الملك أو حتى وإن انتزعنا الحق ببذل الدماء، هل نحن حقاً في مستوى المطالبة بتغيير النظام والتأسيس لنظام الحكم الملكي البرلماني؟

* راجع مقالي السابق البطالة وميزانية القصور، أية علاقة؟

 

للتسجيل في قائمة متتبعي مقالات رأي ابراهيم البطيوي وقراءة المقالات السابقة واللاحقة يرجى الضغط على الزر التالي

‫12 تعليقات

  1. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
    فإن العبد في هذه الحياة الدنيا يتعرض لمواقف يحتاج فيها إلى المفاضلة بين العديد من البدائل والاختيارات،وهو في هذا يحتاج إلى اختيار أفضل البدائل وأحسنها فيما يبدو له، وإذا كان اختيار المرء قطعة من عقله، فالعاقل يبحث دائماً عن الخيار الأصلح، الأحسن، والأنسب؛ لأن هذا الاختيار تتوقف عليه أشياء، ربما يتحدد به مصير فحياة الإنسان هي اختياراته، حتى في أموره الدنيوية في مسكن في دراسة في تخصص في تجارة في سلعة، يختار
    أمور تعين على حسن الاختيار
    لا شك أن حسن الاختيار في الأساس هو توفيق من الله تعالى للعبد وبقدر قرب العبد من ربه تعالى يكون التسديد والتوفيق لهذا كان من أهم الامور التي يستعين بها العبد على تحقيق حسن الاختيار:

    من الأخ رقم7
    مع الأسف الشديد
    فَكَّارْتْ أَنَا حتى أَعْيِيتْ يجب عليكم أن تختاروا واحد المرشح لأجل مصلحة الجميع وخاصة الفقراء المغاربة في المغرب وخارج المغرب :
    لا تنسووا إخوانكم الذين خرجوا من بلادهم العزيزة إلى إسبانيا أو دول أخرى لم يستطيعوا أن يعودوا إلى بلادهم نظرا للحصول على الأوراق : ثانيا يعيشون بدون عائلة لأن المغرب فيه مستقبل إلا للأغنياء والموظفين وأبناء فلان بن فلان مثلا المدير العامل الوزير القائد الرئيس والسلطات القضائية.
    ما الذي يُخرجُنا من هاذه الأزمة ؟
    أنا أكتب هاته الجٌمل وتخرج الدموع من عينى :
    الذي لا يستطيع أن يحمل المسؤولية فاليخرج
    ((((((((( سوف يسأل أمام الله))))))))) .

  2. إلى ila farid

    الكاتب عنون مقاله بالملكية البرلمانية حيث جعلها نقيضا للملكية الدستورية.
    فكيف تنتظر مني أن لاأحكم على الموضوع بالهزالة وهو لا يعرف حتى معنى عما يتكلم.
    متى كانت الملكية البرلمانية نقيضا للملكية الدستورية؟

    لقد تعودنا من هذا الكاتب الكتابات الهزيلة شكلا ومضمونا وأنا لا أجانب الحقيقة إذا قلت أن كتاباته رديئة.

  3. و اين قال الكاتب ان الملكية البرلمانية عكس الملكية الدستورية ايها النابغة البوليسي او ان مصلحة البوليس لم تنجب الا الاغبياء امثالك
    هو تحدث عن نظامين للحكم ولم يقل ابدا انهما متناقضان وقد شرح النظامان كما يجب الا ان بدا لك الشرحان متناقضان فدلك لانك بليد وغبي وهزيل شكلا وتفكيرا وليست كتابات البطيوي هي الهزيلة بل انت الدي لم يفهم اصلا الموضوع لانه فوق مستواك يا عميل يا لحاس الكابا يا حقير
    واضح ان البطيوي وقف في حلق اسيادك فبعثوا اغبياء امثالك للتشويش على كتاباته بردودكم التافهة مثلك ومثل اسيادك

  4. يقول الكاتب: “وددت من خلال مقالي هذا مناقشة نقطة مهمة جدا، تؤكد عليها شريحة من الحركة، وتطالب بتطبيقها، ألا وهي إسقاط النظام وتطبيق نظام الحكم الملكي البرلماني؛ حيث الشعب هو الحاكم عبر اختيار ممثليه وجمع السلط في يد رئيس الحكومة الذي يتم انتخابه، بدلا من نظام الحكم الملكي الدستوري؛ حيث تجتمع جميع السلط في يد الملك.”.

    يقول الكاتب حرفيا أن النظام الملكي الدستوري رديف للملكية المطلقة ” الحكم الملكي الدستوري؛ حيث تجتمع جميع السلط في يد الملك.” إذن هو يضع الملكية الدستورية نقيضا للملكية البرلمانية التي يقول عنها “تطبيق نظام الحكم الملكي البرلماني؛ حيث الشعب هو الحاكم عبر اختيار ممثليه وجمع السلط في يد رئيس الحكومة الذي يتم انتخابه”.

    إذا كان البطيوي يكتب لجهلة من أمثالك لا يفهمون مايقرأون فلا محالة فهوعبقري زمانه في نظرك، لأنه يعرف على الأقل القراءة والكتابة وأنت لا تفهم حتى ما تقرأ.

    سبك وشتمك لي لن يجعل من مقالات البطيوي أقل هزالا ورداءة.

  5. ههههههههه لقد قلت لك انت غبي ولا تفقه شيئا. وهل المقارنة بين شيئين يعني انهما نقيضان؟ اقرا جيدا ما استشهدت به واتحداك ان وجدت اي نقيض بين النظامين.
    امثالك كما اسلفت من ازلام المخزن هم السد الفاصل بيننا وبين الاصلاح لكن لا تخف فايامكم معدودة جدا وسترحلون من هذا البلد حينما يرحل المفسدون. هذا ان لم تبق لتمسح الكابا للمصلحين ومحرري البلد لكي تبقي على مكانك وتظهر بمظهر المصلح.
    اود لو يمر مقال على موقع ريفي او مغربي لشخص يريد الاصلاح كيفما كان ويفضح المفسدين ان يمر مرور الكرام ويسلم من ردود المخزن. فالمخزن دوما بالمرصاد لكل من يريد الاصلاح والخير للبلد. ازلامه يضيعون وقتهم للتشويش على اسيادهم الاحرار بينما اسيادهم من المخزن يستفيدون بالابقاء على خيرات البلد. وما نفعك وامثالك من الازلام سوى النباح بينما اسيادك من المخزن يغتنون على ظهرك

  6. يقول علي رضي الله عنه: غلبت العالم بعلمي وغلبني الجاهل بجهله.
    فهنيئا لك آنتصار جهالتك!

    وقال المتنبي:
    ذو العقل يشقى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم

    فهنيئا لك نعيم الجهالة!

  7. فريد يا عالم يا نابغة هناك أنظمة حكم متعددة منها النظام الملكي الدستور، النظام الجمهوري، نظام الحكم العسكري…
    والنظام الملكي البرلماني من بين أنظمة الحكم.
    يا نابغة يا عالم كما أسميت نفسك من خلال اقتباس قول علي رضي الله عنه واعتبرتني جاهلا. لا زلت أنتظر جوابك أين قال صاحب المقال إن نظام الملكية البرلمانية هو نقيض الملكية الدستورية؟ هو فقط قال تغيير النظام من دستوري إلى برلماني. أين قال إنه النظامين متناقضان؟ لا تغير الموضوع و “تقفز في المقلاة” وتدعي العلم وتضرب غيرك بالجهل. ولا تتهرب وتغير الموضوع وأنت تعرف أنت وقعت في الفخ الذي صنعته بنفسك يا عالم.

  8. مقال رائع وفي المستوى
    اشكر الاخ ابراهيم البطيوي على هاته الجراة التي قل نضيرها
    بصراحة لم اجد ولا مبرر واحد لكل هاته الانتقادات الفاقدة للمصداقية، فرغم تكراري قراءة المقال مرتين لم احس الا بشوق المتابعة والانبهار في التحليل والطرح الجاد لما يجري على الساحة السياسية المحلية بالمغرب من تلاعب على ذقون الشعب المغربي..وصدق الكاتب في كل شيء تطرق له..اما من راى دون ذلك فانصحه بمعاودة قراءة المقال او مراجعة افكاره على الاقل..
    وشكرا للكاتب والموقع

    عبد الواحد الشامي / فرنسا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *