حق مشروع ولو كره المشغلون

بقلم السيد : عبد الخالق مجدوبي
أقدمت بعض الوزارات على الاقتطاعات من الرواتب التي أنهكتها صروف الدهر وتقلباتها ، وكيف ينقلب حال الموظف الجماعي مع هذه الدوامة في تخبط مع الواقع وتكاليفه .
وكان حظ موظفي الجماعات من هذه الاقتطاعات بين: يوم واحد وأربعة أيام . وتأتي هذه الاقتطاعات في قلب المعاناة اليومية التي يتلظى بها الموظف متقلبا بين شهور متتالية تكون قاصمة الظهر والقشات التي قصمن ظهر البعير ، وتأتي هذه الاقتطاعات أيضا عقب عيد الأضحى بأية حال عدت يا عيد ، بغلاء فاحش وتكاليف معسرة ، فيها الموظفون يغاثون وفيها يعصرون .
أليس من الوجاهة التردد خطوات قبل الإقدام على هذه الخطوة التي شعر فيها الموظف الجماعي، من جهة بعبء ثقيل انضاف إلى الأعباء المنصرم ذكرها . ومن جهة ثانية، أحسست ( حتى احدد معاناتي وأنا موظف جماعي ) بمغص حاد في كياني الوظيفي الذي أفنيته وأنا مدين لهذه الجماعة بسنوات من القهر النفسي والسلب المادي . أما آن أولا أن تدرك هذه الإدارة أنها سلبت هذا الموظف حقا ماديا تعاقبت عليه السنون ، فأضحى نقمة عليها وعلى تصرفاتها السالبة للحق . ومن ضمن هذه الحقوق ، الحق في الإضراب . وتطبيقا لمسطرة الاقتطاعات ، سارعت الإدارة بخطى حثيثة نحو تنفيذ هذا الإجراء، من خلال توجيه استفسارات مكتوبة ومختومة للمضربين.
وغداة توصلي بالاستفسار غمني المغص ـ كما أسلفت ـ من جراء ما أكابده من معاناة يومية بسبب قهر هذه الإدارة لي. إذ حرمتني من حق طال عقدا من الزمن .أليس من حقي أن أذود عن حياض يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم ، كما قال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة. بعد أن انزاح المغص ، رددت على الاستفسار بما يلي : أليس من حق الموظف الجماعي أن يذود عن حياضه المنتهك من طرف إدارته المشغلة ، بإعلان قهره من خلال حق كفلته النواميس السماوية والأرضية ؟ *حق مشروع ولو كره المشغلون*
بهذا أدركت أن الصراع بين المشغل والمشغل يسود فيه الظلم والحيف والحقد …… وعلمت أن هذا الصراع سيستمر مادام الظلم باق ، والبقاء لله الذي قال وقوله الحق: ” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ” صدق الله العظيم .