رحلة في العذاب التصاعدي

بقلم: ذ.عبد الخالق مجذوبي
انتظرت نهاية الأسبوع لأخلط إلى الراحة بعيدا عن رتابة العمل ومنغصاته، بجماعة لم يسعفني القدر أن أكون فيها من السعداء لأسباب ناء بها الدهر، فاكتوى بلظاها العمر.
امتطيت سيارتي أطوي المسافات طيا لأجد متنفسا يجب هذه الكآبة ولو لسويعات. ويحضرني ها هنا قول البحتري:
صنت نفسي عما يدنس نفسي ** وترفعت عن ندى كل جبس
وتماسكت فين زعزعني الدهر ** التماسا منه لتعسي ونكسي
حضرت رحلي الهموم فيممت ** الى أبيض المدائن عنسي
أما أنا فيممت الى الجوهرة الزرقاء راحلتي بمعية صديق عزيز. فترجلت لبضع دقائق الى حيث المكان القريب جدا الذي لا تفصلنا بالطريق الجزائرية سوى بعض أمتار، حيث يرى إخواننا في الطرف الآخر، فيتوقفون للتواصل بحديث مسموع ينبض حرقة وحسرة على هذا المصير والقدر المحتوم الذي فرق الشتيتين. ونحن نتحدث الى اخواننا وجيراننا استحضرت لحظة تشابه في عمق المأساة التي يعيشها إخواننا في الجولان السوري وذويهم في الطرف الآخر من اسرائيل الذين يتواصلون عبر مكبرات الصوت، عمق في المسافة وتواصل وارتباط روحي. أما نحن ففي حل من هذه المكبرات، إذ المسافة على مرمى حجر. ونحن نتبادل التحية، انهالت علي الهواجس من كل حدب وصوب، فتساءلت تحت وطأة الحدث الى متى يبقى الإخوة أعداء تتجاذبهم الأهواء والمطامع التي تزيد في التشتت والتشرذم، والفرقة بين شعبين شقيقين في الدين واللسان والجوار والمصير المشترك؟ أليس من منطق ما ذكر القول : إن الصراع الجاري بين الجارين ليس صراع وجود والعياذ بالله،إنما هو صراع حدود، وهذا أمر مقدور عليه. يكفي أن أهمس الى اخواننا في الجزائر لأقول:إنني نموذج من نماذج بالملايين تتفطر قلوبها أسى وحسرة على هذا المصير المفروض عنوة دون رغبة الشعوب التي تجنح الى السلم والعيش في كنف واحد، هو حضن الأخوة والجوار.
لذلك، أعود وأقول: إن المنغصات التي أجهزت علي في بداية مشوار هذه الرحلة، عادت وبشكل آخر أكثر فداحة لتفعم الفؤاد عذابا وتنكيلا.
فقد يجمع الله الشتيتين بعدما *** بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *