زمن المضاربات

عمود يكفي : زمن المضاربات

بقلم الناشط الجمعوي : مصطفى الوردي
mostafa@arrifinu.net
كغيري من المواطنين استجبت للشعار الكبير الذي تحمله مؤسسة العمران “الحق في السكن الحق في السعادة” سارعت إلى إيداع الملف بمقر الوكالة بسلوان للحصول على سكن إقتصادي، وجدت طوابير كثيرة من الناس تنتظر دورها منهم الموظفين الصغار والكبار والتجار و…

كلنا تحملنا قساوة الانتظار وتلقينا ضربة شمس في عز الصيف من هول الانتظار، كل هذا في سبيل الحصول على سكن إقتصادي، تجاذبت أطراف الحديث مع أحد الملبين نداء “الحق في السكن والسعادة”، تحدثنا عن المضاربيين العقاريين الذين سيطروا على العقار، تحدثنا عنهم تساءلنا هل سيكون لنا نصيب في الحصول على سكن أمام مافيا العقار الذين فاحت رائحتهم ولم تتركوا الفرصة للمواطنين ذوي الدخل المحدود في امتلاك سكن، تحدثنا عن مساهمتهم في الارتفاع الصاروخي المثير لاثمان العقار والإجهاز على مفهوم السكن الاجتماعي الذي تحول في زمنهم إلى مجرد شعار لااكثر ولا اقل..
تحدثنا على الحالات التي يتم فيها استفادة شخص من الفيلا أو البقعة الأرضية أو… !! أكثر من مرة بأسماء عائلية ” الأخت، الأم، الزوجة، الأخ…” وبالتالي تعجيز المواطنين وتقليص حظوظ استفادتهم أمامهم.
تحدثنا عن مافيا العقار ودوها في اللإستلاء على الحدائق والساحات العمومية وتحويلها إلى مرافق تجارية.

جاء دوري ووضعت الملف ودعت صديقي وأثناء عودتي إلى مدينتي تأملت اللوحات الإشهارية الممتدة على طول الطريق والتي تحمل الشعار الكبير “الحق في السكن الحق في السعادة “فجأة ذهبت عيناي إلى ماوراء تلك اللوحات، حيث بدت أطلال دوار ضرضورة حينها عادت بي الذاكرة إلى الوراء تذكرت تلك الصور التي عرضها موقع اريفينو للعائلات التي كانت تقطن بهذا الدوار والذين حكمت محمكة الاستئناف بالناظور بان يفرغوا منازلهم لصالح شركة العمران.
تذكرت كيف أفتتحت شهية الجرافة لالتهام الحوائط الرديئة التي نالت منها يد الزمن. تذكرت كيف تم هدم هذه البيوت وسط عويل النساء واستغاثة الرجال ونحيب الأطفال وصدمتهم من هول ما حدث، لتحول منازلهم إلى كومة قش وتراب، وليترك الأطفال الصغار والنساء منهن المسنات في العراء يفترشون التراب ويلتحفون السماء وتلفح وجوههم الشمس.
تذكرت تلك الطفلة التي كانت تراقب بعينين بريئتين الجرافة وهي تحول منزلها إلى حطام تذكرت وتذكرت وفيما ذا سينفع ذلك أمام مافيا ولوبي العقار الذين يحققون السعادة ويحصلون على السكن على حساب الفقراء الذين لا معيل لهم إلا الله.
تساءلت إن كانت شركة العمران قد عوضت هذه العائلات المغلوبة على أمرها وحافظت على كرامتهم بأن تمنحكم منازل تحميهم شر الزمن خصوصا وأن عدد العائلات المتضررة قليلة.

الطريق قصير لكنه أصبح طويلا أمام هذه الأطلال.

داخل سيارة الأجرة التي أقلتني إلى مديني لا حديث للراكبين إلا عن الحق في الحصول على السكن الكل انخرط في العملية، كلهم وضعوا الملف بإدارة العمران للحصول على سكن إما بزايو أو سلوان، منهم من بدأ يحكي عن معاناته مع الكراء ومنهم من تحدث عن القرض الذي سيطلبه من البنك في حالة فوزه بالسكن الاقتصادي ومنهم من ذهب بعيدا إلى حد التفكير بأنه سيبقى رهينا إلى أن يسترد المبالغ التي إقترضها.

إنه زمن المضاربات زمن سماسرة العقار، نتمنى أن لا يستمر التبديد والنهب وألا يسجل تواطؤ السلطات وأن يتحقق الشعار الكبير الحق في السكن والسعادة لجميع المواطنين.

‫7 تعليقات

  1. إنه زمن المضاربات زمن السماسرة في كل مجالات الحياة ، حسبنا الله ونعم الوكيل

  2. يوم لا ينفع لا العمران ولا التجزئة ولا الارض ولا هم يحزنون , الا من عمل عملا صالحا
    achno wjdna l yawm lkyama wa alkabr wach al3omran lla اللهم ان هذا منكر
    ريفي من الناضور بوعرك دوار الزاوية
    شكرا……………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *