سلطة المعلومة‎

بقلم : عبد الحفيظ الزياني

من الواضح أن العلاقات الاجتماعية بكل تمظهراتها و تجلياتها تفرض نوعا خاصا من التواصل الوظيفي ذو الدلالات ، وحتى تمر الرسالة و يتم استيعابها استيعابا جيدا لابد من توفر عنصر الثقة بين أطراف العملية : (مرسل ،مستقبل) ،حتى تصل المعلومة بشكل جيد و يتحقق الهذف من التواصل باعتباره أداة ليس الا .

و اللغة كتركيبة ألفاظ تعتبر الأداة الفاعلة بنقلها و ترجمتها للأفكار في سياق منسجم مع الدات ذون نسيان عملية تفاعل الكائن البشري ضمن عقد اجتماعي ضمني مسطر سلفا ،مع التأكيد بضرورة اعتماد ميثاق أخلاقي بشكل يستحيل عزل الفكر عن الأخلاق ،بل سيادة الأخلاق في الهرم الاجتماعي .

و حتى لا نسقط في دوغماتية المعلومة ،وجب تبادل الأدوار بين أطراف التواصل :(مرسل مستقبل) اذ أن جدلية العلاقة تسمح بتبادل الخطاب وتصحيح الفكرة و تقويمها لكي يتحقق الهذف من العملية .

جديربالدكر أن الأمر لا يخلو من عوائق قد تجعل الخطاب لا يأدي وظائفه، فهي عوائق داتية: النرجسية،سوء الظن،الدونية،التعصب للفكرة .

إن من دواعي إقامة تواصل ناجح، أن نتخلى عن احتكار الحديث ، ونوزع الوقت بالتساوي بيننا حديثاً واستماعاً.‏

والهيمنة المتمثلة بوجود طرف في العلاقة يتحدث كثيراً ولايستمع إلا قليلاً،فيضيع بذلك فرصة معرفة وجهات نظر الأطراف المشاركة مما يحول ذون خلق تواصل مثمر.‏

إنّ الخطوة الأولى في التواصل الإيجابي أن نكون مدركين لأهمية الإصغاء ،مهما كانت آراؤه.وأسوأ شيء يمكن أن يحدث في جلسة عادية أو رسميّة أو تفاوضية، احتكار شخص ما أو جهة معيّنة الحديث كله ، وعدم إعطاء الوقت الكافي ليعبر الآخرون عن أنفسهم وما يجول في أذهانهم بحريّة .‏

فاللغة وحدها لاتكفي، اذ أن العلاقة المتبادلة ومعرفة كل جهة أفكار وأطروحات وأهذاف الجهة الأخرى يساهم بالقسط الوافر في جعل التواصل هاذفا. ولن يفهم المرء الدلالات الحقيقية للألفاظ والإيماءات ما لم يفهم مضامينها وخلفياتها الثقافية والاجتماعية،والحلّ يكمن في إعطاء الآخرين الفرصة الكافية ليعربوا بصراحة عن مكنوناتهم،ولكنّ ذلك لايحصل ذون كسب ثقتهم،بالإصغاء التام إلى آرائهم وأفكارهم والاحترام الصادق لمعتقداتهم ،ميولاتهم ،و رغباتهم ،بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف بشأنها.‏

لكن العملية لاتنتهي عند حدود تبادل الخطاب ،بل تتعداه الى انتقال المعلومة و انتشارها،و هنا يكمن الاشكال ، فقد لا تتوفر الأمانة عند أحد الأطراف ،فتنتقل المعلومة و قد أدخل عليها تعديلات خدمة للأهواء ،و لما لا الخلفيات ،فيتم جعل المعلومة،بعد تبديلها، في خدمة اتجاهات و ايديولوجيات معينة بدل أن تحقق الأغراض الحقيقية منها.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *