في رحيل بويعقوب الطبيب الإنسان

محمد أوسار

“بارك الله لكم في رمضان و أيامه و أعانكم على صيامه و قيامه و بلغكم أجر ليلة القدر و كتبنا و إياكم من العتقاء من النار في آخر أيامه

أخوكم الدكتور بويعقوب”

بهذه الكلمات العطرة ودع الدكتور فتح الله بويعقوب أصدقائه و زملائه و معارفه، بهذه الرسالة الهاتفية التي يقول أصدقائه أنها كانت أول رسالة تهنئة برمضان تصلهم الأربعاء الماضي ودع البروفيسور عائلته الصغيرة و الكبيرة داعيا الله لنفسه و للجميع أن يبلغهم أجر رمضان…

أزعم أني بهذه الكلمات أجرؤ في غير موضع أن أرثي أخا و صديقا  و لست أولى بهذا المنبر، فقد عاصره و آخاه و صادقه طيلة مسيرته بسيطولاسار و أزغنغان و ثانوية الخطابي و بعدها طيلة مشواره المهني بالرباط ثم بالناظور العشرات ممن هم أقدر مني و أعرف مني به و بمناقبه، و لكن ذكرى الفقيد ملك في الحقيقة  لكل أفراد عائلته الكبيرة ممن عرفوه و عاشروه و سمعوا منه و عنه و فجعوا في رحيله…

رحل الدكتور بويعقوب و في قلب كل منا غصة، رحل  في لحظة دون ان تكون لديه فرصة لإنعاش و إنقاذ كما كانت لدى عشرات و مئات آخرين أستدعي هو على عجل لينقذهم من بين براثن الموت…

رحل الدكتور بويعقوب و خلف وراءه دعوات المئات و الآلاف من المرضى الذين عالجهم و داواهم و كان بأمر و فضل من الله بلسما لمعاناتهم وأملا لباقي أيامهم…

رحل الفقيد و خلف وراءه مرضاه و زملائه و أصدقائه يحكون عنه، رحل في واجهة الإعلام و الاحداث كما رفض دائما أن يكون، رحل و ترك لمعاصريه كأي بطل أن يحكوا عنه ما كان يرفض في حياته أن يحكيه عن نفسه، فعاش  و رحل جنديا مجهولا  لا يعلم إلا قلة من أصدقائه كم العمليات الجراحية التي أجراها لفقراء بدون مقابل و كم العلاجات و المتابعات الطبية التي  ساهم بها في إنقاذ حياة أشخاص بدون مقابل و كم الإلتزام  المهني اليومي الشاق و المضني حرصا على مسار علاج مرضاه…

رحل تبكيه عائلته الصغيرة كأب و زوج حنون، رحل سعيدا بتخرج إبنه من الباكالوريا و بمسار الطب الذي ينتظره خليفة لأبيه، رحل يبكيه اصدقائه الذين عرفوه شهما متواضعا كريما صديقا حقا في الشدائد، رحلت تبكيه عائلته السياسية التي عرفته حريصا على إنكار ذاته راغبا في العمل من أجل مدينته دون ضجيج و دون حب ظهور، رحل يبكيه مرضاه طبيبا محنكا ودودا متفاهما متبسطا مترفعا عن حطام الدنيا، رحل أبكيه اخا عزيزا وقف معي في محنة والدتي الصحية وقفة الرجال و مني مئات و مئات…

رحل و زاده بين يدي ربه عمله و دعواتي و دعوات مرضاه و أصدقائه و معارفه و كل من سمع منه و عنه…

رحل و هل تكفي الكلمات في وصف الرحيل…

وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ”

‫15 تعليقات

  1. السلام عليكم

    نسأل الله العظيم أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته
    ويرزق ذويه الصبر والسلوان انه ولي ذلك والقادر عليه

    أخوكم من ولاية الناظور

  2. تعازي الحارة الى اهله و الى مرضاه و الى كل من ساعدهم. وان يذكر الانسان عمله وما قدمه لاخوانه سيكون اجرا له ويكتب له …. وتذكروا اننا كلنا ذاهبون ولكن هل هناك من سوف يتذكرنا اذا لم نقدم شيئا للانسان او للامة كما فعل المرحوم الدكتور فتح الله بويعقوب؟ رحمه الله رحمة واسعة

  3. (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ)

    رحم الله فقيدكم وادخله الجنة والحقه بالصالحين السفرة الكرام البررة, عظم الله اجركم واحسن الله عزاكم, والهم اهلكم الصبر والسلوان.
    والله يا اخي الكريم انه خبر مفجع, وفقيد عزيز واي عزيز, ولكن تذكر ان من صبر واحتسب فأجره الى الله.
    والله اتمنى لو ان بيدي شي اقدمه لك غير الدعاء له
    جعل الله قبره روضة من رياض الجنة.
    و جعل صبركم مثوبته الجنة

  4. لا يسعنا في هذا المقام سوى الصلاة على سيدنا محمد و على أشرف المرسلين.و نقول بقلب جريح حزين على قضاء الله و قدرته انا لله و انا اليه راجعون وهذه الحادثة تذكرني بحادثة أخيه الذي توفي في حادثة سير في شهر رمضان منذ سنوات طويلة حيث مات رفقة عمي و زوجت عمي في حادثة سير خطيرة بالقرب من مدينة فاس قادمين لمدينة الناظور.
    رحم الله الدكتور الانسان فتح الله بويعقوب و ألهم ذويه الصبر و السلوان

  5. لم تكن لي علاقة بهذا الرجل ولم اكن اعرفه لكن ابتسامته وملامح وجهه ينطويان على ان شخصية الرجل ذات حس إنساني رفيع تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة واسكنه فسيح جنانه والهم لذويه الصبر والسلوان

  6. نعم يامراد..ما لا يعرفه البعض هو ان الدكتور ابو يعقوب كان لديه اخ توفي في اواخر الثمانينات مع عمنا بوزبان ازماني والمرحومة زوجة ادريس ازماني…وبالضبط في ليلة القدر المباركة وهم عائدون الى الناظور لتمضية عيد الفطر مع الاهل..والان نفس الماساة نعيشها مرة اخرى…حضرت البارحة جنازة الدكتور واكثر مشهد آلمني هو رؤية والدته وهي تودعه في سيارة الموتى..المسكينة عاشت موت اثنين من ابنائها بنفس الطريقة وفي ايام مباركة..اما زوجته الصديقة الاعلامية امينة شوعة فحالتها لايعلم بها الا الله..قلوبنا معك يا امينة والله يصبرك على ما ابتلاك ويرحمهم جميعا

  7. رحمه الله واسكنه فسيح جنانه
    شكرا اخي محمد على المقال وعلى المواساة وهذا ليس بغريب على اسرة اريفينو المحترمة

  8. والله ودعنا صديقا عزيزا وأحا كريما ، نشهد له بكل الصفات الحسنة والخيرة ، نتمنى من الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ، ويلهم ذويه الصبر والسلوان .و إنا لله و إنا إليه راجعون.

  9. ?وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ?

  10. اللهم انزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اللهم اجعل قبره روضه من رياض الجنه ولا تجعله حفره من حفر النار. اللهم افسح له في قبره مد بصره وافرش قبره من فراش الجنه . اللهم اعذه من عذاب القبر وجاف الارض عن جنبيه. اللهم املأ قبره بالرضا والنور والفسحه والسرور .
    رحيل اخينا فتح الله بويعقوب يعد خسارة كبيرة ليس فقط لاسرته ودويه وانمالجميع اساكنة الاقليم. تعازينا الحارة لاهل و لاسرته.
    لايسعنا إلا إن نقول مايرضي الله: هو السابق و نحن اللاحقون, ان لله وان اليه راجعون

  11. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه وألهم ذويه ومعارفه الصبر والسلوان أسأل الله العضيم أن يتغمده بواسع رحمته
    اللهم آمين

  12. lMes condoléances à toute la famille Bouyaacoub, à la famille médicale et infirmière soit à la ville de Rabat où il était trés connu est éstimé ou à Nador où ses origines et
    ses collégues qui l’admirent il reste à dire INA LILAH WA INA ILYHI RAJI3OUN

  13. رحم الله الدكتور بويعقوب و اسكنه فسيح جنته انه ابن سوطولازار كما هو ابن مدشر بني بويعقوب بتمسمان حيث اجداده مازالوا يعيشون هناك وهم يبكونه كما يبكيه كل دوار بني بويعقوب رحمك الله يا دكنور

  14. والله ودعـنا صديـقا عـزيـز عالين الدكتور فتح الله بويعـقـوب ، نشهد له بكـل الصفات الحـسـنـة والخيرة ، نتمنى من الله عـز وجـل أن يتغـمـده بـواسع رحمته ، ويلهم ذويه الصبر والسلوان . و إنا لله و إنا إليه راجعـون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *