مطرب الحي لايطرب

بقلم :محمد سالكة

الصيف قريب ،وحمى تنظيم المهرجانات بدأت تسري في نفوس أولئك الذين ألفوا
تنظيمها كما تسري النار في الهشيم،لكن ما يثير الدهشة هو كثرة هذا الكم
من المهرجانات ،حيث أصبح لكل مدينة مهرجانها،كما آنخرطت بعض القرى في هذه
اللعبة ،إن أول انطباع يمكن تسجيله بمجرد إحصاء هذه المهرجانات والوقوف
على الطريقة الهوليودية التي تسير بها هو وفرة الأموال المرصودة لهذا
العبث،فلولا هذه المبالغ المهمة لَركن هؤولاء المنظمون إلى أنفسهم

،لكن الكثير منهم لم يضعوا أبدا في حسبانهم أنهم ينظمون هذه المهرجانات
من أجل الترويح على النفس وخلق متنفس للمواطنين وغيرها من التبريرات
الواهية وإنما ينظمونها لقضاء مآرب شخصية فهذا يود استدراج السلطة وهذا
يقوم بحملة انتخابية وذاك يقوم بدعاية … إن كل مدينة في المغرب صار لها
مهرجانها الخاص ،مهرجان تصرف فيه “الزبابل دلفلوس ” فقط من أجل النشاط
و”التقصاير والهز والتدرديك ” … حيث تخصص المجالس البلدية والمؤسسات
العمومية والشركات أموالا طائلة من أجل تنظيم هذه المهرجانات في حين إذا
جال شخص محتاج أو جمعية خيرية على هذه المؤسسات من أجل جمع تبرعات
لمساعدة محتاجين فطبعا لن يحصلوا إلا على حلاوة اللسان ” الله ياودي غادي
إكون الخير ” وفي النهاية لن يحصلو على شيئ .

إذن أمام هذه المفارقة غير العجيبة نجد أنفسنا إزاء إنفاق الملايين بل
الملايير أحيانا مقابل التفاهة والشطيح وا للرديح ؛ كيف سنكون متسامحين
ونخرج أنفسنا من دائرة ” التزمت “كما! يحلوا لهؤولاء المنظمين أن ينعتوا
كل من وقف في طريقهم ورفض العبث ونحن نلاحظ أن الأجنبي ينهب في أموالنا
وخيراتنا .فنظرة واحدة إلى هذه المهرجانات تكفي أن نعرف أن أكثر المدعوين
أجانب ويفرضون على هؤولاء المنظمين أموالا طائلة مقابل الظهور على المنصة
لساعة أو ساعتين ليس من أجل الغناء بل من أجل الشطيح ومخاطبة الغرائز
الجنسية وإبراز المفاتن ليس إلا ، وهذا مافعلته “إليسا” السنة الفارطة
وقبلها “نانسي عجرم ” بمراكش .

أما الفنان المغربي فلن تجده في أي مهرجان لأن فنانا أجنبيا تخلف عن
الموعد لذا وجبت المناداة على المغربي من أجل ” نعمروا به الوقت يعني فوق
الشبعة أو الديباناج ” ولن يحصل في المقابل إلا على دريهمات لن تصل إلى
مستوى ثلث أو ربع ما حصل عليه زميله الأجنبي ،أليست هذه أكبر إهانة
للفنان والجمهور المغربي على حد سواء ؟ قبل أشهر نظمت الدورة الثانية
للملتقى الدولي للسينما بمدينة العيون وهنا صاح الفنانون المغاربة ”
كفانا تكريما بالصينيات والبرارد ” وفعلا معهم الحق لماذا يكرمون بهذه
الجوائز التافهة .

إن الذي يجب أن يكون هو إعادة النظر في مسألة تنظيم هذه المهرجانات
ومحاسبة كل العابثين بأمو! ال الشعب ،كما يجب إعادة الإعتبار للفنان
المغربي والوقوف إلى جانبه . لكن للأسف في السنوات الأخيرة العكس هو الذي
يحصل فما نلاحظه هو التكاثر الطفيلي للفنانين الأجانب وكثرة الجوائز التي
يحصلون عليها وكأنهم هم فقط من “يمثل ويغني ويرقص” والمغاربة لا يفقهون
شيئا ، لكن المثل صادق حين قال ” مطرب الحي لا يطرب

‫4 تعليقات

  1. كريمة

    أنا شخصيا مع المهرجانات في المغرب، لأنها هي الطريقة الوحيدة التي تخول للناس في المغرب من الطبقات الفقيرة أن يفرحوا ويخرجوا إلى الشارع ويستمتعوا بليالي الصيف الفينةبالمجان، فمثل هؤلاء الفنانين الكبار الذين يحيون المهرجان سواء مشارقة أو غربيين، فإنهم لكي يستمتع بمشاهدتهم الإنسان في دول الخليج أو دول الغرب يدفع تذاكر باهضة الثمن في فنادق خمس نجوم أو في قاعات كبرى بينما نحن نحضر حفلاتهم بالمجان.
    لكن كما قال هذا الصحافي، يجب أن نستغل المهرجان لنبين تراثناوموسيقانا وطاقاتنا الوطنية،
    يعني أقترح أنه ما فيها باس إذا قبل أن تصعد وردة أو شيرين أو نجوى كرم إلى المنصة يبرمج قبلها فنان مغربي مثل لطيفة رأفت، أو حياة الإدريسي أو فرقة شابة، حتى يستفيد هذا الفنان المغربي من التغطية الإعلامية القوية التي تلاحق الفنانين المشارقة الذين يأتون إلى هذا المهرجان ومعه صحافيين يتبعونه من بلده وهكذا أيضا يحدث التلاقح والتبادل الثقافي الذي نتحدث عنه بين الفنان المصري أو اللبناني أو … والفنان المغربي. والحال هذه، والله إن الفنانين المشارقة يأتون ويذهبون ولا يتعرفون على أي فنان مغربي، بل إنهم يقيمون في فنادق الرباط الفخمة محاطين بحرس مسيج حتى لا يقترب منهم أحد. ومن جهة أخرى، يجب أن نعرف أن لا أحد كان يكتب في المشرق عن موازين عندما كان موازين يهتم فقط بالفنانين المغاربة والغربيين، وبدأت المجلات المشرقية تكتب عن موازين فقط بعد أن استضاف نانسي وعمرو دياب والجسمي وكاظم، وهذه هي منفعة أن تجذب النجوم ولو بأثمان باهضةلأنهم يجلبون الجمهور بعشرات الآلاف ويسوقون المهرجان في الخارج.
    ونقطة أخيرة، يجب أن نعرف الدولة المغربية ليست هي من يدفع أموال المهرجان بالكامل بل هي فقط تساهم، لكن من يدفع هم المستشهرون مثل نوكيا وموتورولا وكوكا وبالنسبة لموازين، لم يحضر فنانين عرب كبار يستقطبون الآلاف من أبناء مدينة الرباط وغيرها إلا بعد أن دخلت شركة سما دبي الإماراتية العملاقةكممول ماسي وليس فقط ذهبي في المهرجان.وبالتالي مهرجان الرباط مولت جزءا كبيرا منه أطراف خارجية، فيجب أن يذهب الناس للفرجة والاستمتاع ولا يلقي بالا لأقوال الظلاميين ممن ذهبوا أبعد من مسألة النفقات الباهضة، فهم يحرمون الموسيقى والرقص ويكرهون المهرجانات حتى لو كانت بالمجان وحتى لو لم تكلف أي سنتيم واحد

  2. أتمنى أن تكون لا زلت تتدكر إسمي فأنا صديقك سفيان زميلك في مهرجان الشواطئ للسنة ما قبل الماضية.
    بخصوص موضوعك فأنت على صواب حينما إعتبرت أن المهرجانات تهذف أساسا إلى تحقيق مآرب شخصية لمنظميها أما الساكنة المحلية فلا يعقل أن تغني وترقص وبطنها لم يمتلى بعد. من العار جدا أنه قبل يومين تلك المسماة شاكيرا أخدت مليارين مقابل ساعتين من الغناء الدي يعتمد علي الإثارة الجسدية هذا المبلغ وحده دون أن نضيف إليه أجر باقي الفنانين كان كافيا لتأسيس شركات ضخمة لتشغيل ألاف الشباب الدين يوجدون بين أمرين أحلاهما مر فإما أن يعتادوا على البطالة رغما عنهم وإما أن يجدوا هروات المخزن في الإنتظار كرد على لي سخن عليه راسووطالب بحقه في العيش الكريم.
    للأسف مهرجان موازين جاء في وقت تجد فيه شبابنا على أعتاب الإمتحانات لدلك فسياسة المهرجانات هي إكلاخ الطلاب حتى لا يصلوا إلى دلك النضج الدي يجعلهم يطالبون بحقوقهم.
    ولكن زميلي محمد من قال لك أن مطرب الحي لا يطرب على العكس تماما مطربينا يطربوننا لكن إحضارهم في المهرجانات مقابل بضعة دراهم لن يمكن منظمي المهرجانات من الإسترزاق وإختلاس الملايير.
    في النهاية تقبل مني أخي محمد شكري الخالص على هذا الموضوع الصغير في حجمه والكبير في مستواه وصراحة أسلوبك راق وأتمنى لك التوفيق .
    حبدا أخي محمد لو تضع إمايلك تحت مواضيعك حتي يسهل التواصل معك.

  3. أنا لا ولن أنسى أصدقائي ياأخي سفيان مازلت أتذكرك أكثر من ذلك أتتبع مقالتك وأقرأها دون ملل /تحي9aryainu@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *