منبر الرأي .. “السرطان”قاتل متسلسل

أريفينو

سفيان غنو

رائحة الموت في كل مكان.. قطرات من مصل احمر شديد البرودة تتسرب عبر أنابيب بلاستيكية إلى الأجساد المنهكة.. أطفال صغار و آخرون في أعمار الزهور.. مسنون وكهول و نساء تركنا ورائهن أطفالا رضعا.. الكل هناك ينتظر في قاعات الإنتظار.. وجوههم شاحبة من آثر السفر والتنقل.. يبدو على محياهم حزن شديد فموعد رحيلهم قد أوشك على الإقتراب.. ربما اليوم أو غدا سيرحلون في صمت ليتركو وراءهم كل الأحلام والآمال..

والمصيبة أن المستشفيات تفتقد لأبسط وسائل العناية والعلاج بل وهناك مناطق لا تتوفر حتى على مستشفى أنكولوجيا رغم الإرتفاع المطرد في نسب المصابين بهذا الداء والريف نموذجا..
الموت ذلك الجزأ الغامض من حياتنا سرعان ما يتحول عند المصابين بالسرطان إلى حياة موازية يعيشون تفاصيله أكثر من الحياة نفسها.. فإلى متى سيستمر هذا القاتل المتسلسل في حصد الأرواح.. وإلى أي حين سيستمر صمت الدولة والمؤسسات.. قبل سنة ودعت صديقي زكريا من مدينة تطوان الذي واجه هذا الداء بكل شجاعة بيد أن السرطان خطفه فجأة ورحل عن هذا العالم.. وقبل أيام ودعت عمتي الحبيبة تلك الإنسانة الطيبة التى واجهت المرض طيلة ثلاث سنوات متنقلة بين وجدة وفاس والرباط.. عانت في صمت وهي تبحث عن آمال في الحياة.. لكن المرض تمكن منها فرحلت عن هذه الحياة..

تتغير نظرتهم للحياة.. يعانون في صمت.. يواجهون آلام المرض.. فيرحلون في هدوء تاركين وراءهم أحلاما وأطفالا وعائلات.. الريف معاناة في صمت.. إلى متى!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *