هل الأمازيغية معاداة للإسلام ؟؟

بقلم : زكرياء لوكيلي

كثر الحديث في وقتنا الراهن حول الأمازيغية, وكثرة الآراء و الانتقادات و الأخذ و الرد حول من يدافعون عن القضية الأمازيغية ويدافعون عن انتمائهم العرقي و الثقافي. هناك من يدافع عن هذه القضية ويرى بأنها قضية عادلة شرعية وهناك من يعارض الأمر بكليته ويرى أنها قضية نزاع وخلخلة لصفوف الوحدة الإسلامية للبلاد…., وأخر محايد يراقب الأوضاع من بعيد دون أي تدخل أو إبداء رأي يذكر…….

لهذا ارتأيت أن أوضح بعض الأمور للقراء, حول هذا الأمر الجلل, الذي لا يخلوا أي نقاش من التطرق إليه, وجعله ولو كمحور ثانوي من محاور النقاش .

هناك مجموعة من الأسئلة التي يجب الإجابة عنها, لتوضيح الأمور و إظهار الحقيقة, لكي لا نقع في الأخطاء و المغالطات حول قضية الأمازيغية و الأمازيغ,وعلاقة الدين بهوية الشعوب. أحببت التدقيق في إيراد الأسئلة لكي تكون واضحة ولا تقبل أي تأويل, ولكي تسهل الإجابة عنها وبشكل واضح أيضا.

هل من يتشبث بأصله يعتبر داعيا إلى الفتنة ؟ هل الإسلام ألغى وجود الفوارق العرقية و اللغوية بين المسلمين واعتبرهم عربا ؟ هل الإسلام مرادف لكلمة عروبة؟ هل المطالبة برد الاعتبار للأمازيغية جريمة وفتنة في الدين ؟ هذه الأسئلة تحتاج منا إلى تدقيق و تمحيص والكثير من التفكير العقلاني البعيد عن العاطفة المزيفة قبل أية إجابة عنها.

نسمع عن كثير من العلماء الأجلاء من المسلمين, الذين قدموا للعالم أعمالا وخدمات, ما يزال يعتمد عليها في العديد من المجالات العلمية الحديثة: كالطب والهندسة والحساب والفلك وغيرها؛ نذكر من بين هؤلاء: ابن رشد و الرازي و الخوارزمي وابن سينا….ومن علماء الدين الإسلامي نذكر: الإمام البخاري و الشيخ الألباني وجمال الدين الأفغاني, ومن صحابة رسول الله نذكر : بلال بن رباح و سلمان الفارسي  وغيرهم.

وهؤلاء على سبيل الذكر لا الحصر ليسوا عربا, بل دخلوا في دين الإسلام وحفظوا انتماءاتهم لبلدانهم الأصلية, إذ يظهر ذلك من ألقابهم (البخاري, الخوارزمي, النيسبوري, الأفغاني,الفارسي…) ما اتهموا أبدا بنشر الفتنة والتفرقة, بل كانوا علماء أجلاء يقتدى بهم و يؤخذ عنهم العلم؛ إذ أنهم فهموا الدين على وجهه الصحيح فهموا معنى قوله تعالى : (إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) و معنى قوله (صلعم) : (لا فرق بين عربي ولا عجمي …..إلا بالتقوى).

أستغرب حين أجد بعض المتفيقهين يقولون, أن الامازيغية و الأمازيغ يتم دعمهم من طرف إسرائيل و الغرب لخلق زعزعة و تفرقة في المجتمع المغربي, وأن كل من يدافع عن هويته و ثقافته الأمازيغية, هو عنصر تخريب وزارع فتنة وشقاق بين صفوف المسلمين…بالله عليكم, من أين يأتي هؤلاء بهذه التحليلات, وهذه المعلومات, التي يغالطون بها الناس, هل كان سلمان الفارسي مدعوما من طرف كسرى؟ و لماذا لم يعب عليه لقب فارسي؟ أولم يكن معاصرا للنبي الكريم؟ فلو كان في كنيته ما يدعو إلى تفرقة لنهاه عنه رسول الله في زمان….

أقول لهؤلاء كفاكم لغوا ومعاكسة وكلاما فارغا لم يعد احد يستسيغه واعملوا من اجل ما فيه صلاح للبلاد و العباد فانتم في الحقيقة تدعون إلى النزاع والصراع  وبث الفتنة بين صفوف المسلمين بانتقاداتكم التي لا أساس لها من الصحة؛إنها الثقافة الجافة؛ المطعمة بنكهة دينية مغلوطة…..

وتدليلا لكل ما سبق، أحب أن أختم ببيت شعري للشاعر العظيم أبو الطيب المتنبي يقول فيه:

وإذا أتتك مذمتي من ناقص .. فهي الشهادة لي بأني كامل

E-mail: Zakaria-loukili@hotmail.com

‫13 تعليقات

  1. المخزن هو الوحيد المستفيد من خلق و زرع الفتن والصاق التهم نشر الفرقة لاستمراره .

  2. مقال ضعيف لم توضح أي شئ ؟؟؟أنت تدافع عن الإسلام أم عن الأمازغية أم تريد أن يتعايشا مع بعض ؟؟؟هاذا التعايش يكون على حساب المستضعف فهم ينكرون وجودنا هم دخلوا علينا بالسيف او الجزية أو الإسلام ٠٠٠٠ ماذا تريدون أن نفعل أكثر من آنهم إستعبدونا ٠٠٠أنت موهوم ومغلوط فالمسلمون لم تكنلهم حضارة سوى القتل والنهب وسرقة أعراض أناس حضارة بدوية صحراوية من الطراز الرفيع٠٠٠٠٠

    اعتمدت على مصادر ومراجع إسلامية ، سأحاول من خلالها ، استنتاج الغايات الجامحة التي كانت وراء فعل التوسع العربي الإسلامي غربا ، والظروف المؤثرة فيه ، وتحديد معالم موقف الأهالي الأمازيغ الذين كانوا بين فكي الرحى البزنطية والإسلامية ، ومعرفة مدى نجاح المسلمين في احترام تشريعات الجهاد وأوامرها خاصة وأن الكثير من مشاركيها هم من الصحابة رضوان الله عليهم وأرضاهم .
    **عبد الله بن سعد بن أبي سرح يتولى ولاية مصر :
    هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح بن الحارث ، كان أخا لعثمان بن عفان من الرضاعة ، و كاتبا للوحي ، أهدر الرسول صلى الله عليه وسلم دمه لدس أرتكبه في كتابة الوحي ، أنزل الله فيه الآية 93 من سورة الأنعام [ 2] وهرب مرتدا، توسط له أخوه عثمان ، فعفى عنه الرسول الأكرم [3] ، تولى بيت خراج مصر في عهد ولاية عمرو بن العاص ، وأدار إنقلابا سياسيا عليه ، وولاه عثمان على مصر سنة 25 للهجرة. لمدة تسع سنين (25/34)،
    في سنة 27 للهجرة وبعد تشاور مؤكد بين الصحابة في المدينة في أمر الغزو، أمره الخليفة الثالث عثمان بغزو إفريقية مقابل خمس الخمس من خمس الغنيمة نفلا له دون غيره من المسلمين ،[4] بعد أن زوده بجيش جمع للأمر خصيصا شارك فيه بعض من الصحابة ومعهم العبادلة السبع [5]، وسبق للعرب المسلمين في عهد ولاية عمرو بن العاص إخضاع جهات أنطابلس (برقة) اللواتية ، وصالحهم نظير جزية يؤدونها إليه ، وهي دينار على كل حالم[6] وصل عدها ثلاثة عشر ألف دينار جزية ، وإذا لم يقدروا على دفعها فليبيعوا ما أحبوا من أبنائهم في تسديدها ، [7] ، وكان أمازيغ ليبيا ملتزمين بدفع أقساط الجزية إذا جاء وقتها ، يرسلونها للفسطاط دون الحاجة لجابي خراج ، وهو ما يرمز إلى اتقاء الخطر ولو ببيع الولدان وفلذات الأكباد؟؟؟؟

    المصدر

    [4] شرح النهج لابن الحديد ج1 ص 67 .
    [5]عبد الله بن سعد بن ابي سرح،عبد الله بن الزبير بن العوام،عبد الله بن العباس بن عبد المطلب،عبد الله بن مسعود،عبد الله بن جعفر،عبد الله بن عمرو بن العاص،عبد الله بن عمر بن الخطاب٠
    يتبع ٠٠٠إن شأت سأتيك بعشرات المصادر وكلها مصادر إسلامية تعبر عن همجية العرب تجاه الأمازيغ ٠٠٠إذا لا تكتب في مواضيع لا تفقه فيها شئا ٠٠٠مودتي ؟؟؟؟

  3. الامازيغ هم الذين دافعوا عن الاسلام عبر التاريخ وهذا لايعني ان ادافع عن العربية واتخلى عن لغة اجدادي .الاسلام عندهم = العربية وكامازيغ لن نتخلى عن لغتنا ابدا ابد ابد بعد انكشفت اغراضهم الدنيئة.

  4. رد على المسمى لا ديني بالفطرة….بداية لم تفهم المراد من الموضوع و السبب راجع الى كونك منغلق على افكارك الادينية التي اكل عليها الدهر وشرب….افكارمتجاوزة …عموم الفهم متروك للقراء كل واحد يفهم باستعمال رصيده الفكري…
    اذا اعدت القراة للنص ستجده يذكر علماء اسلاميين ليسوا بعرب انجزوا للعالم خدمات ما تزال لحد الان يعتمد عليها….اما ان تقولان العرب كانت لهم حضارة الخيام فذاك زمن الجاهلية قبل دخول الإسلام وتوسع الرقعة الجغرافية لبلاد المسلمين….انا ادعوك الى اعادة قراة النص وفهمه من جديد عسى ان تتضح لك الصورة جيدا…..تحياتي

  5. ـntisar says:
    ــــــــ ٠٠٠٠كونك منغلق على افكارك الادينية التي اكل عليها الدهر وشرب?.افكارمتجاوزة ٠٠٠ـــ أنالم أفهم من هو أفكاره متجاوزة أنت تعود بنا وتتمجد أفكار لها 15ق٠٠٠أنت تكذب على الناس فأغلب هاؤلاء العلماء لم يتدينوا بدين الإسلام ولم يكونوا مسلمين ٠٠
    يقدم لنا الشيخ ناصر الفهد في كتابه ” حقيقة الحضارة الاسلامية” تحليلا تراثيا حول موقف شيوخ الاسلام من كبار فلاسفة وعلماء الفترة المعروفة بالحضارة الاسلامية، ليفاجأنا بأن اغلب كبار المفكرين الذي كانوا سبب انتساب الفترة الاسلامية الى مقدمة الحضارة الانسانية على الخصوص، كانوا في حقيقتهم خارج الاسلام، ؟؟؟
    سوف أذكر في هذا الفصل قائمة بأشهر العلماء، الذين يهيج المعاصرون بمدحهم والثناء على خلائقهم وذكر فضائلهم، وأذكر ما قاله أئمة الإسلام فيهم وفي عقائدهم، وقد تركت منهم أكثر مما ذكرت، لأن القصد التنبيه لا الحصر، وقد رتبتهم على حسب الوفاة.

    والله المستعان.

    ابن المقفع ء عبد الله بن المقفع ء [ت: 145 هـ]:

    كان مجوسياً فأسلم، وعرّب كثيراً من كتب الفلاسفة، وكان يتهم بالزندقة.

    لذلك قال المهدي رحمه الله تعالى: (ما وجدت كتاب زندقة إلا وأصله ابن المقفع) [27].

    جابر ابن حيان [ت: 200 هـ]:

    أولاً: إن وجود جابر هذا مشكوك فيه.

    لذلك ذكر الزركلي في “الأعلام” في الحاشية على ترجمته [28]: (إن حياته كانت غامضة، وأنكر بعض الكتاب وجوده).

    وذكر أن ابن النديم أثبت وجوده ورد على منكريه، وابن النديم هذا ليس بثقة ء كما سيأتي إن شاء الله ء

    ومما يؤيد عدم وجوده ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله: (وأما جابر بن حيان صاحب المصنفات المشهورة عند الكيماوية؛ فمجهول لا يعرف، وليس له ذكر بين أهل العلم والدين) [29] اهـ.

    ثانياً: ولو أثبتنا وجوده، فإنما نثبت ساحراً من كبار السحرة في هذه الملة، اشتغل بالكيمياء والسيمياء والسحر والطلسمات، وهو أول من نقل كتب السحر والطلسمات ء كما ذكره ابن خلدون [30] ء

    الخوارزمي ء محمد بن موسى الخوارزمي ء [ت: 232 هـ]:

    وهو المشهور باختراع “الجبر والمقابلة”، وكان سبب ذلك ء كما قاله هو ء المساعدة في حل مسائل الإرث، وقد ردّ عليه شيخ الإسلام ذلك العلم؛ بأنه وإن كان صحيحاً إلا أن العلوم الشرعية مستغنية عنه وعن غيره [31].

    وبالنسبة لابن سينا جاء عنه المزيد في مصادر اخرى منها:
    ( قال ابن تيمية:
    “كان هو وأهل بيته واتباعه معروفين عند المسلمين بالإلحاد” ء الرد على المنطقيين ص141

    قال ابن القيم:
    “إمام الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر” ء إغاثة اللهفان 2/374

    قال ابن الصلاح:
    “ابن سينا .. كان شيطاناً من شياطين الإنس” ء فتاوى ابن الصـلاح 1/209

    قال الكشميري:
    “ابن سينا الملحد الزنديق القرمطي غدا مدى شرك الردى وشريطة الشيطان” ء فيض الباري 1/166.
    والقائمة طويلة٠٠٠٠الدين لا يبنى حضارة ولا علماء ٠٠٠٠مودتي

  6. يا ايهاالمستعربون هل تردون على مقال عنوانه خطا…..صححوا العنوان يا اخوتي في الريف اينو

  7. الى الاخ اللاديني احب ان أقول لك : ان كنت لا دينيا بالفطرة كما تقول فأحب ان اوجهك الى بعض كلامك :
    الصحابة رضوان الله عليهم وأرضاهم ؟ تدعو بالرضاء على الصحابة ؟ كيف هذا وانت لا تدين دينهم ؟
    يقدم لنا الشيخ ناصر الفهد في كتابه ? حقيقة الحضارة الاسلامية? تحليلا تراثيا حول موقف شيوخ الاسلام من كبار فلاسفة وعلماء الفترة المعروفة بالحضارة الاسلامية، ليفاجأنا بأن اغلب كبار المفكرين الذي كانوا سبب انتساب الفترة الاسلامية الى مقدمة الحضارة الانسانية على الخصوص، كانوا في حقيقتهم خارج الاسلام، ؟؟؟ ماذا في نظرك هذا ؟؟؟ إن الاسلام لا يدين بميز بل هو كائن مستقل عن الاجناس يستقبلهم ، وليسوا من يدينون به فهو في غنى عنهم !
    والله المستعان. ؟؟؟ من لا يدين بدين لا يستعين بالله كما استعنت به . واستعانتك هكذا بهذه الطريقة يقوم بها من يتكل على الله !
    القضية ليست قضية دين او جنس بل القضية – واستسمح فانا اوجه الكلام للكل – قضية اسلام لا غير ، والمشكل عندنا هو بين العرب و الامازيغ وليس المسلمسن و الامازيغ ! والامازيغ وانا منهم ذووا جهل بالقضية الاساسية ، لان هذه النزاعات لها اصولها ومن يدسها ، وهؤلاء كما سجلت باسمك لا يدينون بدين ، واضيف ولا يدينون بجنس او نسب او اصل بل هم شرذمة موجهة ممن هم اذكى من ان يدخلوا غمار النزاعات الخاوية ، فيسلبون عقل ضعيف واحد من ابناء قوم ليسلب عقل الضعفاء مثله !
    لي عودة ان شاء الله .

  8. اضن ان هذا الإمعة الذي يدعو نفسه بالاديني بالفطرة ينقل لنا نصوصا من بعض الكتب التي لا يفقه ما اريد ان يفهم منها….كلامك رد و انت يجب ان يحجر عليك…كلامك لا يقبل و يرد عليك

  9. الذي أريد قوله أن العصر الذهبي للإسلام هو خرافة ،لم يكن قط هناك علماء مسلمين أو يتدينون به وجأتكم بمصادر من كتاب عرب ومسلمين ٠٠٠٠مودتي؟
    إلى مسلم عربي امازيغي ٠٠
    ليس فى القرآن أسماء كبار الصحابة مثل ابى بكر وعمر و عثمان وعلى و عبد الله بن الزبير و طلحة بن عبيد الله و ابى هريرة و عمرو و سعد بن أبى رقاص و عبد الرحمن بن عوف ..ألخ .. ولم يقل القرآن ( يا أيها الذين آمنوا ان ابا بكر هو الصديق ، وهو صاحب النبى فى الغار ) ولم يقل ( يا أيها الذين آمنوا ان عمر هو الفاروق الذى ينطق الوحى بلسانه ) ولم يقل ( يا أيها الناس ان عثمان هو ذو النورين ) ولم يقل ( يا أيها الذين آمنوا أن عليا بن أبى طالب هو من كرّم الله وجهه ، و هو الوصى ) ولم يقل ( يا ايها الذين آمنوا ان الزبير بن العوام هو حوارى رسول الله ) ولم يقل (إن اسماء بنت أبى بكر هى ذات النطاقين ) ولم يقل عن اختهاعائشة (يا ايها الذين آمنوا خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء)،ولأنه ليس فى القرآن أى إسم من تلك الأسماء فان كل هذه الشخصيات لا تعد جزأ من الايمان والعقيدة. هى فقط جزء من تاريخ المسلمين،وتاريخ الصحابة مملوء بلإقتتال بينهم وبحقن الدماء ؟ بعد موت محمد عايش الصحابة ليس فتنة كبرى واحدة ، بل إثنتين .

  10. أثارني وأنا أتصفح بعض مواقع الأنترنت عرض وقراءة قدمه عز الدين العزماني لكتاب : الإسلام والأمازيغية نحو فهم وسطي للقضية الأمازيغية ، للكاتب والشاعر المغربي : التيجاني بولعوالي ، المقيم بالديار الهولندية ، والذي نشر بابريل عام 2008 . ولأهمية هذه القضية في الساحة المغربية ارتأيت نقله لعموم الفائدة ، وللقارء النبيه الحكم على ما تشهده الساحة المغربية من اخذ ورد بين الفئتين بعد قراءة الموضوع …
    هذا الكتاب يسلط الضوء على إحدى أهم القضايا التي تعتمل في المشهد الثقافي والسياسي المغربي، وهي القضية الأمازيغية بخلفياتها التاريخية والسياسية الشائكة وتموجاتها الفكرية والإيدولوجية الساخنة.
    يمارس الكتاب منذ بدايته نقدا قويا لشتى مكونات النخبة الأمازيغية، ومقصده من وراء ذلك ليس
    الوقوف عند الواقع الذي آلت إليه هذه المكونات، سواء منها التغريبية أو المتماهية مع الغرب أو مع الفكر القومي، بل الهدف هو تعايش العفوي بين مختلف توجهات النخبة الأمازيغية، الذي يفضي إلى تحقق الفهم الوسطي والمعتدل للقضية الأمازيغية.
    تخترق الكتاب فرضية أصلية تعتبر أن ما هو نخبوي من المواقف والأنشطة لا يعكس حقيقة الأمازيغية إلا بصيغة نسبية، لذلك فإن أغلب الخطابات التي تنتجها النخبة لا تنفذ إلى قرارة المجتمع المغربي، لأن الطروح التي تتبناها تكاد تكون مفصولة عن القاعدة الشعبية، إذا ما استثنينا أنشطة بعض الجمعيات الثقافية الأمازيغية، وإسهامات بعض المثقفين الأمازيغيين التي تمكنت من الأنتظام المباشر في محيط العوام.
    هذا الوضع التاريخي الذي آلت إليه مسارات التعاطي مع القضية المازيغية -كما يصوره المؤلف- يبعث الأسى في النفوس، لأنه -كما يرى- في الوقت الذي يكتوي فيه الأمازيغي العادي من آفات الغلاء والبطالة وضنك العيش وانعدام المرافق العمومية وغياب موارد الحياة الضرورية وغير ذلك، يسرح أغلب المثقفين الأمازيغيين في عوالمهم الطوباوية وخطاباتهم الأيدولوجية التي لا تأخذ من واقع الحياة من النوازل والأحداث إلا ما يخدم رؤاها الفكرية والسياسية.
    مأزق التناقض
    يناقش المؤلف بصدد رؤيته النقدية ثلاثة مواقف: موقف التماهي التغريبي ومأزق التناقض، وموقف التماهي البراغماتي ومسخ الأمازيغية، ثم موقف التماهي القومي ونزعة الإقصاء.
    ويرى أن المسخ الحضاري يجد تجلياته في مواقف النخبة الأمازيغية المتغربة التي تعيش تناقضات جوهرية في وعيها الفكري.
    ويمكن أن نستخلص من التحليل الذي يقدمه المؤلف للموقف المتغرب الأبعاد التالية: التشبع بأفكار الغرب، ورفض البعد الأسلامي والعربي ضمن منظومة الثقافة الأمازيغية، والحديث عن احتلال “أرض تامزغا”، واعتبار الدين الأسلامي حالة طارئة على بلد أمازيغ، والدعوة إلى حضارة أمازيغية خالصة تتخطى قرونا طويلة من التاريخ الأمازيغي الإسلامي، والتغاضي عن الأستعمار الأوروبي والغربي القديم والجديد، والكيل بمكيالين للفتح الإسلامي..
    وما يحضر بكثافة لدى أولئك المتماهين مع خطاب الأخر كما يسميهم، أنهم يطوعون مختلف المعطيات التاريخية والواقعية لخدمة أفكارهم الفرنكفونية والغربية المستوردة من الخارج.
    تلفيق وتلفيق
    يستغرب المؤلف في هذا السياق كيف أن “الكثير من الأمازيغيين الفرنكفونيين والمتغربين يعلنون ذلك التواطؤ المذموم بل تردد مع الغرب الإستعماري، ولكن عندما تستدعي المصلحة غير ذلك يندفعون بديماغوجية صارخة إلى تمجيد الماضي واستحضار شخوصه البائدة ورموزه الخالدة!”.
    ولما يرتبط الأمر باستحضار الرموز التاريخية والأستئناس ببطولتها الباهرة، يحلو لهم التحدث بفخر عن طارق بن زياد، ويوسف بن تاشفين، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي.. وغيرهم من الرموز التاريخية، وهم يغضون الطرف عن أن هؤلاء إنما هم صناع ذلك التاريخ الإسلامي الأمازيغي الذي يلغونه ويحرقون مراحله بالعودة إلى تاريخ ما قبل الفتح الإسلامي للمغرب.
    ويطرح المؤلف أسئلة جوهرية تجاه الموقف التغريبي من بعض الرموز التاريخية، فكيف لنا أن نفهم ذلك التوفيق التلفيقي بين متناقضين: نكران تاريخ الأمازيغية الأسلامي، وتمجيد رموز تاريخ الأمازيغية الإسلامي؟
    ثم كيف لنا أن نستوعب ما مؤداه أن أولئك يمجدون تلك الرموز التاريخية في بطولتها، لكن ينفون أثناء هذا التمجيد تلك السباب
    التي كانت وراء قيام تلك البطولة، وهي تلبية نداء الإسلام إلى الدعوة والتحرر والمقاومة؟
    حين أسلم الأمازيغي
    بعدما يعرض الكتاب للمواقف التي يعتبرها خادمة للقضية الأمازيغية ويصنفها إلى صنفين: الموقف الواقعي والموقف العلمي، يطرح ما يسميه “الموقف البديل” الذي يعتبر في العمق امتدادا للموقف العلمي الواقعي.
    ومن المرتكزات التي يعلن عنها المؤلف لهذا الموقف، الشمولية في النظر لمكونات الهوية، ثم الموضوعية التي تقتضي منا أن لا نتجاوز الكائن الأمازيغي نحو ما هو نخبوي.
    وهكذا تبدو المهمة المعرفية الأولى كما نستنبطها من انشغالات هذه الرؤية، عدم السقوط في فخاخ الخطاب الإستشراقي “لأن العودة إلى التاريخ ما قبل السلمي للأمازيغ ينبني على الاحتمال أو الأسطورة، أو أنه مؤرخ من لدن المستشرقين الذين طوعوه ليساير مكونات هويتهم الأوروبية.
    من ذلك قولهم إن الأمازيغ كانوا يهودا أو مسيحيين وإن الخط الأمازيغي يشبه الخط اللاتيني، بل والإنسان الأمازيغي يحتمل أن يكون من أصول أوروبية، إلى درجة أنه يحلو للكثير من المنبهرين بالطروح الغربية ذات البعاد الأستعمارية والأحتوائية أن يتباهوا بالقرابة للجنس البيض والعداوة للجنس الأسمر/العربي المسلم، وهم لا يدرون أن الغرب إنما يضع الكل في سلة واحدة.
    فالعربي أو الأفريقي أو المسلم أو الأمازيغي أو غيرهم من الجنوبيين، كلهم من طينة واحدة ومن درجة سفلى.
    وفي المقابل فإن تاريخ الأمازيغ “الحقيقي” يتحدد بالدرجة الأولى -حسب رؤية المؤلف- عبر تاريخ الأخلاق النموذجية التي وسمت الشخصية الأمازيغية، هذه الأخلاق سيستثمرها الأسلام فتثمر أكثر، فيكون لهذا الإنسان الذي ظل طوال الزمان منعزلا عن العالم شأن كبير في خدمة هذا الدين ونشره.
    ولعله لو لم يفتح المسلمون بلد المغرب لاتخذ التاريخ مجرى آخر أكثر اختلافا ومغايرة، أو ظل الأمازيغ تحت إمرة الأخرين كما كانوا طوال تاريخهم القديم، أو انصهروا في بوتقة ما هو أوروبي، أو حدث غير ذلك.
    فتح بالقيم لا بالسيف
    ينظر المؤلف إلى القاموس المتداول حول قضية الفتح السلمي ليقرر أن “البربر استجابوا بشكل تلقائي للإسلام”، وأن “الإسلام جاء لينتصر لا بالسيف الذي وظف سياسيا وأيدولوجيا لخدمة مختلف البلاطات التي تعاقبت على احتكار الدين الإسلامي، وإنما بالقيم التي سوف تستمر رغم اندثار تلك البلاطات وتلاشيها، مما يفند أن يكون الإسلام مجرد غزو مادي أو استعمار سياسي.
    وإلا فكيف يمكن تفسير تشبث الأمازيغ بالسلم عبر مراحل تقلدهم سدة الحكم، واستقلالهم الكلي عن دار الخلافة في المشرق، حيث كان باستطاعتهم الردة عن الإسلام والرجوع إلى معتقداتهم الجاهلية؟ ثم كيف يمكن استيعاب استمرار تمسكهم بهذا الدين في الوقت الحاضر وهم يملكون الحرية التامة في اختيار طريق أخرى؟
    وهكذا يخلص المؤلف إلى النتيجة التالية: “ألا يعني هذا كله أن الفتح الإسلامي إنما هو فتح بالقيم التي استقرت في النفوس ليس تحت بصيص السيوف، وإنما تحت رحمة الحقيقة الإسلامية المطلقة التي زرعت في القلوب الطمأنينة والأمل؟”.
    مراجعات جوهرية
    إن محاربة البربر للإسلام في بداية انتشاره بأرض المغرب -كما يقدمها الطرح الإستشراقي وأيضا التغريبي- أمر جد عادي كما يقول المؤلف، فلا يعني هذا أنهم حاربوا الإسلام على أساس عدائي، وإنما حاربوه من باب الدفاع عن بلدهم والذود عن هويتهم الأمازيغية.
    كما أن الموقف الدفاعي العنيف الذي اتخذه الأمازيغ من الفاتحين المسلمين الأوائل، لا يعادل ولو ذرة واحدة مما فعله مشركو قريش بالرسول صلى الله عليه وسلم، رغم الأواصر الدموية والعشائرية القوية التي كانت توفق بينهم.
    من جهة أخرى فإن “الإسلام لا يمكن أن يوضع في نفس السلة التي يوضع فيها غيره من المستعمرين، كالبيزنطيين والوندال والرومان وغيرهم، فهؤلاء جاؤوا بنية تحقيق ما هو مادي بالدرجة الأولى، عبر الاستيلاء على السواحل والراضي الزراعية واسترقاق الناس ونحو ذلك، أما الإسلام فجاء بنية تحقيق ما هو معنوي بالدرجة الأولى، وهو نشر رسالته السماوية والدعوة إليها.
    والأهم أن الإسلام جاء ليحرر الإنسان من استعباد أخيه الإنسان له، فتحرر بذلك البربر من سطوة الغزاة الشماليين وأصبحوا سادة أنفسهم وسادة العالم الذين بددوا بنور الإسلام ظلمات كانت ترين على أوروبا وجزء لا يستهان به من أفريقيا”.
    لقد صار الإسلام دين الأمازيغ بشكل سريع لأنه جاء ليملأ ذلك الفراغ الروحي الذي لم يتمكن أي دين آخر من ملئه بشكل سليم. ثم إن تلك الأخلاق والمعاملات التي حث الإسلام على التحلي بها كانت حاضرة بشكل لافت في الشخصية الأمازيغية التي وجدت في العقيدة السمحة سندا روحيا يخلصها من حيرتها الوجودية. وماديا يحررها من أسر الشعوب الأوروبية التي كانت تنظر إلى سكان شمال أفريقيا نظرة دونية مبنية على الاحتقار والازدراء.
    كما أن الإسلام لم يأت بهدف تعميم العربية وإنما بهدف نشر العقيدة الإسلامية، ومع أن العربية آلية لنشر محتوى الإسلام أو وعاء لنقل أفكار الإسلام إلى الأخر، فإن تعميمها بين الشعوب التي وصلت إليها الدعوة الإسلامية كان أمرا طبيعيا. كما لا ينبغي ربط إقصاء الأقليات بالإسلام لأنه الدين الوحيد الذي نصر الأقليات و”احترم الخصوصيات الثقافية للشعوب”، إذ ” من جملة ما اتسم به هذا الدين أنه أثناء فتوحه راعى الأخر ولم يقبل على تهديم ما شيده، ولا إحراق ما ألفه، ولا إلغاء ما سنه، كما فعل الكثير من المستعمرين.
    وفي العمق فإن الإسلام -كما يقرر المؤلف- لم يأت ليفضل جنسا عن آخر، أو ليرفع من شأن إنسان دون آخر، بل جاء ليجعل الناس سواسية لا يتعالى الشخص بعربيته ولا بأمازيغيته ولا بغيرهما، وإنما بتقواه.
    لم ينس المؤلف في هذا السياق الحديث عن الإسهام الأمازيغي في الإسلام، وقسمه إلى قسمين: سياسي وثقافي، فأبرز الدور الفعال الذي لعبه الأمازيغ خاصة والمغاربة عامة في توسيع قاعدة الإسلام، سواء في شمال أفريقيا أو في غربها أو في جنوب أوروبا، وأيضا ما تميزوا به من عطاء علمي وفكري.
    الثالوث المنشود
    يذكرنا الكتاب في ثناياه بمقولة المارشال ليوطي “إن العربية عامل من عوامل نشر الإسلام لأن هذه اللغة يتم تعلمها بواسطة القرآن، بينما تقتضي مصلحتنا أن نطور البربر خارج إطار الإسلام”، معتبرا أن تجاوز هذا المنطق يتطلب العمل على بلوغ ما يسميه “الثالوث المنشود”، أي الإسلام والأمازيغية والعربية.
    وهذا هو الثالوث الذي تتحقق به الهوية المغربية والذي يشكل أساس التعايش الإيجابي الذي سيسهم لا محالة عند حصوله في إقرار الحقوق اللغوية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية وغيرها لسائر مكونات المجتمع المغربي.
    هذا القرار الذي يستلزم من الجميع العمل على تنمية الأمازيغية من خلل الإنطلاق من تنمية الإنسان الأمازيغي، لأن الأمازيغية -في العمق- أكبر مما هو لغوي وثقافي، ثم أيضا العمل على لم شمل المجتمع المغربي بشتى مكوناته الإسلامية والأمازيغية والعربية، لأن تغييب أي مكون منها سيجعل خصوصية المجتمع المغربي معرضة للانهيار والتداعي.
    وفي المحصلة فإن “التنمية الحقيقية للأمازيغية أو غيرها من قضايا الإنسان المغربي الحيوية والمصيرية، تبدأ من تنمية هذا الإنسان على أساس التبادل العادل للحقوق والواجبات بين الدولة والشعب”.
    ولذلك فهذا الموقف ينبغي أن يكون هو الأساس الذي تلتقي عليه إرادات الإصلاح، “لأن الفكر المعتدل والمتوازن يحرص على استقطاب كل الرؤى التي تصب في خدمة الصالح العام”، وهو الحد الذي يوجد بين الهوس الإيديولوجي المشتت والهوس الفكري الموحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *