يا شعوب الأرض، تشاجروا بأيديكم!

محمد بنزاكور
داهمتني مؤخرا تجربة يجدر بي أن أخجل لها، إلا أنها متميزة لدرجة أني لا أريد أن أحرمكم منها.حصلت هذه الواقعة في مكان بعيد عنكم، في مدينة الناضور، الواقعة في منطقة الريف بشمال المغرب.

كان الليل قد حط بجناحيه وكنت ما أزال أتسكع في أزقة المدينة، إلى أن رأيت فجأة في ساحة سوق عربة تُباع عليها حبوب التمر. كانت ثمرات التمر سميكة ولامعة أثارت فيّ شهية أكل قوية. اخترت أكبر ثمرة منها وحشوت بها فمي. ألقيت بعشرة دراهم إلى صاحب التمر وصرت أمضغ وعيناي مغلقتان من المتعة، في انتظار أن يرد لي ما تبقى من النقود، وطالما انتظرت. لما أشرت إليه أن حبة التمر كانت لذيذة جدا، إلا أن 10 دراهم للحبة ثمن غال جدا، أجابني: “أية 10 دراهم؟ أنا لم أر أية نقود.” كانت نظرته تتلظى من الغضب.

“هيا” قلت له بهدوء، “فأنت قد رأيت وسمعت بدون شك أنني قد ألقيت بعشر دراهم في وعائك.”
لمعرفتكم الخاصة، فإن الإنسان قد يفوته الكثير، لكن صدقوني، فإن التاجر المغربي لا تخفى عنه حتى يد الشيطان.

“لم أر شيئا. زد على ذلك أن ثمن هذا التمر 50 درهما للحبة. ففي كل الأحوال ما زالت لي في ذمتك 40 درهما.”

فكرت لهنيهة أن الأمر لا يعدو أن يكون مزاحا، لكن سرعان ما فقهت الأمر. فهذا التاجر كان في أسوإ أحواله. فهو لم يبع خلال النهار كله أي ثمار، ثم جئت أنا، المغربي الأوربي المتعجرف، لآخذ أجمل ثمرة لديه وأن أحشو فمي بها بكل بساطة. فهذا أمر لن يدفعه إلى البهجة والفرح.
“حسنا”، قلت له، “أنت تعرف كما أعرف أنا تماما أن الدراهم العشرة، والتي رأيتها كما تُرى الشمس في النهار الصحو، تعطيني الحق ليس في ثمرة تمر واحدة بل في كيس كامل من التمر. لكن أتدري ماذا، فلتحتفظ أنت بالباقي”.

حشوت فمي بثمرة سمينة أخرى وهممت بالذهاب. وبالضبط في الوقت الذي انقلبت فيه إلى الجهة الأخرى شعرت بشخص قفز عليّ فطارت حبة التمر من فمي ووقعت طريحا على الأرض.
شعرت بركلة حادة في معدتي وضرب شديد بعصا على ظهري. ألمّ الألم بسائر جسمي وبدأت ساحة السوق تدور من حولي كدوّار الأطفال في مدينة ألعاب. ذقت طعم الدم المالح في فمي. إلا أن شيئا غريبا حدث آنذاك. احتشدت قوى لا مثيل لها في جسمي كما لو أنها اجتمعت بفعل عصا سحرية؛ قوى رفعتني ووضعتني على قدميّ، قوى جعلت قبضات كفي تتكور. لكمت بائع التمر لكمة في وجهه وقع على إثرها مستقيما إلى الوراء. ثم نشب ثمة عراك عنيف لم أعد أتذكر منه الكثير، سوى أننا استلقينا بعد وقت قصير منهكين على الأرض. بنطلون ممزق، قمصان مهشمة، أنوف دامية، وخدوش على الوجه. نظر كل منا إلى الآخر. ثم سأل: هل لديك سيجارة؟

انهمرت بعد ذلك بقليل في سريري بالفندق، مرهقا لكن: ما أحلاه من إرهاق. لقد شعرت ببالغ الرضى. جسدي متنمل على آخره، وروحي منفتحة على مصراعيها. كل حواسي كانت في أقصى درجات اليقظة. قد يبدو أمرا مثيرا للشفقة ولكني غُمِرت فعلا بما يشبه “السعادة”. وأدركت شيئا: عليّ في هولندا أيضا أن أخوض شجارات أكثر.

محمد بنزاكور، مجلة هومانيست (الإنساني)

‫10 تعليقات

  1. تريد ان تخبرنا أنك في هولندا؟ وصلت رسالتك لم يكن هناك دائع للتمرة وبائعها بصحتك الإعانات الإجتماعية والحليب الرخيص

  2. السيد محمد بنزكور هو كاتب وشاعر وصحفي مغربي مقيم بهولندا منذ كان في 3 من عمره. مواقفه شد مشرفة وكتاباته ممتعة. حصل على عدة جوائز على كتاباته باللغة الهولندية.

    فوجئت أن وجدت هذا النص هنا بالعربية. لا أدري هل هو مترجم أم كتبه مباشرة باللغة العربية.

    إن كان كتبه بالعربية فهذا دليل إضافي على نبوغه وتميزه.

  3. يا شعوب الأرض، تشاجروا بأيديكم!

    هنا تشجع الناس على الشجار وهدا ليس من أخلاق المسلم فالاسلام نهانا عن الخصام أو الشجار وحثنا على الحوار وعلى تعلم فن الكلام والحديث
    فأنت قلت ان بائع الثمر كان في أسوأ احواله لأنه لم يبع شيئا طوال النهار فكيف تريده أن يكون..وقد اشتريت من عنده ثمرة واحدة أيها المغربي الأوربي المتعجرف كما وصفت نفسك…أهكدا يأتي المغاربة الأوربيون ليشجعو اقتصاد المغرب؟
    بشراء ثمرة واحدة
    طبعا بائع الثمر مخطئ لكن دائما ردد هاته الجملة ( الله يحسن عوانو مسكين) …اليوم بطوله وهو واقف على رجليه يسترزق الله ليأتي أحد ويشتري ثمرة واحدة..وبعدها يستفزه بأخد ثمرة اخرى…لعلك ضننت بأنه سيضمك فرحا
    أخير أقول لك
    لا تخض شجارات أخرى في هولندا لأنهم هناك يضربون بالقانون وليس بالأيدي..

  4. yadjis narrif

    كم أنتِ غبية يايدجيس ناريف!!!
    تدعين أنك مجازة لكن ردودك تنم عن جهل متجذر في كل ذرة من جسدك.
    أظن أنك لم تسمعي أبدا بالإنتاج الأدبي!
    هذا يا ذكية ليس بتقرير صحفي لواقعة من زيارة للكاتب للناظور وإنما قصة قصيرة.
    لقد آختلطت عليك الأمور يا معزة أحراش الريف لأن الكاتب آختار الكتابة بضمير “أنا” فظننتِ أنها سيرة ذاتية!!
    ماأغباكِ!!!!

  5. ومن قال لك بأنني مجازة أيها الجاهل المنحط
    من رآك تتحدث عني هكدا سيقول بأنك تعرفني جد المعرفة
    ما أغباك أنت يا من تعتبر نفسك انسانا دكيا

  6. بما أنه قد كتب “هاد لعجب” فهو كاتب بقوة الأشياء . لكن من أي طينة من الكتاب هو ؟ الكتاب أنواع فيهم الكتيتب والمستكتب وكاتب عمومي وكاتب بدون قراء وكاتب ما كتبشي حاجة …أضن أن صاحبك يا سي أقلعي من الصنف الأخير. الهلنديون أنفسهم بسطاء في حرفة الكتابة فما بالك بأصحاب اللكنة صائدي الإعانات الإجتماعية

  7. أتفق مع المعلق رقم2 – أقرعي – أن محمد بنزكور كاتب وصحفي كبير. كان يكتب في أحسن الصحف الهولندية.
    وأقول للمعلقة” ydjis narrif” كفاك تهكما فلن تصل إلى مسنوى محمد بن زكور. إني أنصحك أن تبحثي عن عمل. فجلوسك أمام الحاسوب ليل نهاروتعلقين على كل المواضيع لن يفيدك شيئا.

  8. ومن قال لك بأني لا أعمل..هل بعثت بطلب لك أطلب عملا يا وزير البطالة والتبركيك هه
    أقول لك بأني بعملي والحمد لله وأنا حرة بأن أضع ردودي متى شئت وان استطعت منعي فافعل
    امممم وأضن بأنك صاحب المقال وانت من وضعت الرد الثاني أيضا هه
    اسمع اولدي نقولك كون كان هدا كاتب وصحفي كبير كون عرفتو..كيما كيقولو وهل يخفى القمر؟؟
    زعما معروف غير عندك ولا كيفاش
    المهم مامتعوداش نتناقش مع اشخاص بحالك سمحلي هدا اول رد ليك وآخر رد

  9. إلى المعلقة ” yadjis narrif”
    أنا لست صاحب التعليق. أنا أعلق من حين لآخر دائما بهدا الإسم وخصوصا في هسبريس أو الحوار المتمدن. ردي أو لا تردي فهدا شانك. هدا الصحافي غير معروف عندك فهدا يدل على انغلاق ثقافتك.nador ou maroc n`est pas le centre de l`univers
    فهو معروف على الصعيد الهولندي, يكتب بالهولندية ولا أظنه يكتب بالعربية كما قال كدلك الأخ ” أقرعي”
    فقد دكرت في تعليقك أن الإسلام نهانا عن الخصام والشجار. طيب. ومادا عن قتال الصحابة بعضهم لبعض( هنا أتكلم عن معركة الجمل التى وقعت بين طلحة بن عيد الله والزبير بن العوام من جهة ضد علي بن أبي طالب) فقد دهب الألاف المألفة من المسلمين ضحية في هده المعركة. والمصيبة أنهم مبشرين بالجنة.هناك حديث يقول” القاتل والمقتول في النار.فمعروف أن الزبير وطلحة قتلوا في هده المعركة وفي نفس الوقت من العشرة المبشرين.فأي منطق هدا؟؟؟ هؤلاء هم صفوة الصحابة وفدوة المسلمين, كما يقولون” السلف الصالح”ز

  10. اقول ل : المناضل هولندا
    اتقي الله يارافضي!

    لعن الله من أيقظ الفتنة ولعن من قتل الذي تستحي منه الملائكة ذو النورين عثمان بن عفان ولعن الله عبد الله بن سبأ مؤجج الفتنة !
    الصحابة عظماؤنا فهاتوا عظماءكم
    رضي الله عن الصحابة العظام الذين أوصلوا لنا الإسلام
    فداكِ أرواحنا يا أمنا يا عرض نبينا صلى الله عليه وسلم
    لكِ أن تفتخري أنّ لكِ أولادا من كل العرقيات والألوان
    سلام عليك يا أمنا من أبنائك الأمازيغ!

    اعلم انهم مثل البهيمة يقودونهم المعممين الضالين الى النار وبئس المصير الله يقاتلهم اينما كانوا! بدت تطلع اصواتهم وترتفع في سب صحابة الحبيب المصطفى والتطاول على عرضه حتى علي وفاطمة لم يسلموا منهم مالهم دين ولاملة مثل اصلهم :اولاد ليالي مظلمة في عاشوراء؛ حسبنا الله ونعم الوكيل علما بان علمائهم يدرون انهم كذابين واصحاب قصص خرافية ودموع تماسيح ويتمادون مثل جدهم الخبيث عبدالله ابن ابي والكلب ابولؤلؤه المجوسي قتلة الصحابة ،اخوان اليهود والمتخفين بأسم الاسلام وهوبري منهم؛ نصر الله السنة اينما كانو وهدى الله عامة الشيعة وانار لهم طريق الصواب .امين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *