الكبش يقرب المغاربة من قراهم

 المغاربة ينفقون قرابة 5 ملايين يورو في عيد الأضحى

أحمد نجيم
أحمد نجيم من الدار البيضاء: عيد الأضحى ليس مناسبة دينية فقط، بل حدث يحقق الرواج الإقتصادي، ويدر على القرية المغربية مداخيل كثيرة، إذ تبلغ أرقام المعاملات خلال هذا العيد قرابة 5 مليون يورو (5 مليارات درهم). العيد مناسبة لإنعاش القرى المغربية وإن كانت نسبة من المداخيل يربحها المضاربون.

 كلما اقترب عيد الأضحى، إنتقل الحاج محمد وأبناؤه الثلاث إلى سوق “السبت” برأس العين محافظة سطات (70 كلم عن الدار البيضاء). الحاج محمد الذي قضى أكثر من 30 سنة في العاصمة الاقتصادية للدار البيضاء، لم يقطع علاقته بقريته لحنافات على بعد 6 كيلومترات من رأس العين.

مع كل عيد، يصر على أن يكون كبش الأضحية من هذه القرية “هذا يريحني، لأنني أعرف مالك الخروف والبيئة التي نشأ فيها، كما يسمح لي بأن أساهم في تنمية القرية، فالبيع والشراء يتم مباشرة بيني وبين الكساب (صاحب الكبش) دون وسيط أو تدخل للمضاربين” كما يحكي الحاج البالغ 75 سنة. وإضافة إلى الجانب الاقتصادي، فإن الحاج يستفيد من هذه العملية “معلوم فثمن الأضحية أرخص بحوالى 500 درهم (قرابة 50  يورو) من اقتنائه من الدار البيضاء” يوضح هذا الشيخ المتقاعد. الحاج اقتنى كبشًا له ولزوجته وابنيه المقيمين معه بقرابة 300 يورو (3000 درهم)، وقد نقل هذه الرغبة في التواصل مع مسقط رأسه إلى أبنيه الآخرين اللذين يقيمان بعيدًا عن مقر سكناه بالحي المحمدي بالبيضاء، كلاهما اعتاد على الانتقال سنويًا إلى السوق نفسها “فهي مناسبة لصلة الرحم وفرصة لاقتناء أكباش بأثمنة مناسبة”.

أمثال الحاج محمد وأبناؤه كثر في المغرب، فعدد من المغاربة يربطون الصلة بقراهم خلال عيد الأضحى، إذ ينتقلون إلى تلك القرى لانتقاء الكبش. هناك ظاهرة أخرى بدأت تظهر في المدن، وهي أن العائلة تنتقل كلها إلى القرى لقضاء أيام العيد، هذا شأن عائلة إبراهيم، فهذه العائلة المنحدرة من إيمنتانون (قرب أكادير) والمقيمة منذ أزيد من 30 سنة بسيدي عثمان بالبيضاء، أضحت منذ ثلاث سنوات، تنتقل إلى منزل أنشأوه في إيمينتانوت “هذه مناسبة مواتية لجمع شتات العائلة، فجميع أبنائي (5 أفراد اثنان منهما متزوجان) يلتحقون بالقرية، هي فرصة ذلك كي يستمر ترابط أبنائي مع مسقط رأس أبيهم وجدهم” يؤكد إبراهيم 55 سنة.
هناك فئة ثالثة تقضي أيام العيد مع العائلة، وهي فئة الموظفين المقيمين في المدن الكبرى، فبعض هؤلاء لا يزورون العائلة إلا خلال عيد الأضحى، وهذا يخلق رواجًا اقتصاديًا لا يقتصر فقط على سوق الأكباش، بل يشمل النقل والتوابل وتنشأ مهن كثيرة تختفي باختفاء هذه المناسبة الثقافية الدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *