الهجرة غير الشرعية تجهز على ما تبقى من روح في المدرسة الابتدائية بالناظور

الهجرة غير الشرعية تجهز على ما تبقى من روح في المدرسة الابتدائية بالناظور

قد يبدو للقارئ الكريم ،من خلال العنوان، أن الموضوع يتعلق بالهجرة عبر قوارب الموت ، أو هجرة الأدمغة إلى الخارج ، لكن في واقع الشأن التربوي ، الأمر يتعلق بتفشي ظاهرة غريبة وخطيرة أتت على المدرسة العمومية في ربوع الوطن وفي إقليم الناظور بدرجة أقوى . إنها هجرة أساتذة التعليم الابتدائي من المدارس إلى مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي ، وإلى وجهات أخرى…
صنّفتُها هجرةً ، لأنها تمثل حركة انتقال جماعي لأساتذة ، وفي اتجاه واحد، من سلك التعليم المدرسي الابتدائي إلى أسلاك أخرى ( إعدادي ، تأهيلي ، …) . وهي غير شرعية لأن أغلب تلك الانتقالات مبنية على أسس غير قانونية و يمكن اختزالها في طلبات مكتوبة بخط اليد، وأخرى مرفقة بملف صحي أو اجتماعي لا يمت للحقيقة بصلة.كما أن قرارات التنقيلات والتكليفات لا يراعى فيها لا مصلحة التلاميذ ولا احترام قرارات مجالس الأساتذة ومجالس التدبير ولا حتى التوجيهات الوزارية المضمنة في المذكرات الخاصة بالمخطط ألاستعجالي .

 إنني هنا بصدد الحديث عن ظاهرة خطيرة ، وقد تتطور مستقبلا إلى مستوى الآفة ، تتجلى في المغادرة الطوعية لأساتذة الابتدائي لمقرات عملهم في المدارس الابتدائية متوجهين إلى الثانوي الإعدادي أو التأهيلي للقيام هناك بمهام التدريس أو بعمل إداري . أما خطورة الأمر فتكمن في التدبير السيئ لهذه الحركية العشوائية للموارد البشرية ، بحيث لا تتم وفق معايير وشروط مضبوطة ، ففي أغلب الحالات ، يتم تنقيل أساتذة وأستاذات يزاولون في القسم دون تعويضهم بآخرين ، ولتفادي شكايات واحتجاجات آباء وأولياء التلاميذ الذين يتوافدون على إدارة المدرسة، وبعدها مصلحة الموارد البشرية بشكل يومي ، تُفرضُ حلول قسرية على المؤسسة، كضم الأقسام أو انتظار أستاذا وافد أو متعاقدا .

أما تداعيات هذه الهجرة الغير الشرعية ، فتخلف، من جهة، أضرارا جسيمة في صفوف التلاميذ الأبرياء ، نذكر منها الاكتضاض داخل الأقسام ، وهدر الزمن الدراسي وخلق أجواء التوثر داخل المدارس ، ومن جهة أخرى إذكاء الشعور بالغبن والإحباط في نفوس أساتذة مخلصين متفانين في عملهم ، بسبب التناقضات التي تشوب السياسة التعليمية ، فتجدهم في حيرة من أمرهم وهم بين مطرقة مذكرات المخطط الاستعجالي وسندان قرارات الإدارة ومصلحة الموارد البشرية التي تفرض عليهم، وبشكل متكرر، ضم الأقسام و وتغيير البنية التربوية للمؤسسة ، وبالتالي تقويض كل المجهودات التي تقوم بها الدولة بهدف إصلاح نظام التربية والتعليم في بلادنا .

ويبقى التساؤل المطروح بحدة في الوسط التعليمي الناظوري خاصة هو ، لماذا يتهافت أساتذة الابتدائي وبشكل مكثف على طلب الانتقال إلى الإعدادي والتأهيلي ؟

الجواب طبعا ليس بخاف على نساء ورجال التعليم ، فبناء على استقراء آراء الأساتذة المكلفين إما بالتدريس أو بعمل إداري في الإعدادي والتأهيلي ، تبين بشكل جلي بأن المكلفين بالتدريس يفضلون العمل بجداول الحصص يتراوح سقفها الزمني بين 6 و 18 ساعة أسبوعيا في أغلب الحالات ،عوض 30 ساعة في الابتدائي. أما المكلفون بعمل إداري فهم يفضلون العمل داخل مكاتب مريحة، بعيدا عن ضجيج التلاميذ والزيارات المتكررة للمدير والمفتش، وآخرون لهم مآرب أخرى . ومن هنا يمكن وصف هذه العملية بهروب جماعي من تحمل المسئولية ، تاركين وراءهم المدارس الابتدائية تتخبط في مشاكل والنظام التعليمي في غنى عنها.

وفي خضم هذا المشهد الدرامي الذي يجسد استنزاف المدرسة الابتدائية من أطرها، يقف الأساتذة المتضررين من هذا الوضع موقف المتفرج، مغلوبين عن أمرهم عاجزين. أما السبب في ذلك هو أن هذه الأغلبية الصامتة من الأساتذة ،قد فقدوا ثقتهم في ممثليهم من الهيئات النقابية بكل أطيافها ، ويعتقدون أن كل النقابات التعليمية متواطئة ومتآمرة مع مسئولي الموارد البشرية بالنيابة الإقليمية ، ولا داع للاحتجاج ، لأن في نظرهم لا حياة لمن تنادي .

ومن خلا ل هذه المقالة المتواضعة والهادفة، أود تمرير رسالتين لا ثالثة لهما:

أولا ، أُلفتُ انتباه كل نقابة تعليمية تدعي المواطنة ، تأسست لأجل الدفاع وصيانة حقوق ومصالح الشغيلة التعليمية ، دون التمييز بين فئة وأخرى ، بأن الاستمرار في هذا المنحى الخطير، يعتبر مشاركة في الاغتصاب الجماعي للمدرسة العمومية ، ويضر بمصلحة التلميذ بالدرجة الأولى ، ثم بفئة من المدرسات والمدرسين ،المنضبطين و المخلصين لعملهم من جهة ولنقاباتهم من جهة أخرى .

ثانيا، أدعو كل أساتذة التعليم الابتدائي الخروج من الصمت المطبق، لأن الصمت في ثقافتنا هو علامة الرضا ، لأجل الدفاع عن مجال عملهم( المدرسة العمومية الابتدائية ) بكل الوسائل القانونية والمشروعة، أملا في محاربة هذه الهجرة الغير الشرعية أو الحد منها ، وذلك أضعف الإيمان .

توقيع : أستاذ التعليم الابتدائي

‫7 تعليقات

  1. ان ما جاء في هذا المقال صحيح مائة في المائة واضيف أت النقابات بدون استثناء تساهم بل هي التي تكرس وتخلق هذا الوضع وحاصة اللوبي ,,,انس وجماعته وعسو وجماعته,,,,
    استاذ يعاني

  2. اساتذة التعليم الابتدائي اليوم، يشتغلون باقل مجهود .و دورهم باهت في تكوين التلاميذ..لانكسار خاطرهم بسبب المشاكل التي ذكرتها في المقال و اسباب اخرى ترنبط بوضعية التعليس الاتدائي العمومي في وطننا كالاكتظاظ و جمع الاقسام ..ومنافسة المدارس الخصوصية.بالنسبة للحلول التي اقترحتها في مقالك فهي لن تحدي في شيئ. وحتى الأساتذة المخلصين الذين تعول عليهم في التصدي لهذه الوضعية.تجدهم سائرين نحو الانكسارلأن الحمل ثقيل.يقول الحكماء لا يمكن اصلاح وضع بنفس العقليات التي انتجت هذا الوضع. و تحياتي لرجال و نساء التعليم المخلصين فاجرهم عند الله عظيم و مكانتهم عند تلاميذتهم عالية .من استاذة النعليم الاعدادي

  3. إنها فعلا ظاهرة تشبه هجرة الطيور ، ففي بداية الخريف يهاجر أساتذة الابتدائي إلى الإعداديات والثانويات ، وفي نهاية فصل الربيع يعودون إلى أعشاشهم .لينطلقوا بعد ذلك في رحلة الصيف .
    ههههههههه إنه العبث بعينه ورأسه ورجله.
    هكذا يكون إصلاح التعليم وإلا فلا !!!!؟؟؟؟؟

  4. نشكربدورنا كثيرا إدارة موقع أريفينو على نشر هذا الموضوع الحساس والهام.انه الموقع الهام بالنسبة لتلميدة الناظور.ان مايحدث بالناظور من خروقات لاتحصى.تصورا هده الهجرة من الابتدائ الى الاعدادي والثانوي لاوجود لها الاباقليم الناظور.لمادا هنا فقط؟
    ساحول ان اقتصر على النقط المهمة فقط
    -المسؤول الاول على التعليم جديدعلى اقليم الناظور ولايعرف مايجري مند سنوات من خروقات وتلاعبات ابطالها لوبي النيابة وبتنسيق مع بعض منعدمي الضمير من النقابات التعليمية
    -احداث عمالة الدريوش جعل هدا اللوبي ينتهز فرصة خوف رجال التعليم العاملين بالريف والدريوش ان يحرموا من الانتقال خاصة ان فرص الانتقال تنخفض كلماتعلق الامر بانتقال من اقليم الى اخر
    -ماحدت ان هو وجود عدد مهم من الفائيض ببلديات الناظور بحيث هناك ما لا يقل عن 3 او 5 اساتدة فائيضين.بينما مؤسات الريف والدريوش تعاني من خصاص مهول بجميع المستويات.
    نعود الى هجرة المعلمين الى الثانوي ونضيف كيف لازيد من 70 معلما ان يلتحقوا اما بالادارة بالثانوي او بالتدريس بها ايضا دون اي تكوين ؟طبعا حين تكون الاشياءهكدا ويستفيد ايا كان من امتيازات فلابد انه مقابل ان يسفيد من الانتقال من الابتدائي الى الاعدادي والثانوي وفي نفس الوقت يستفيد من الانتقال من البادية الى المدينة فلابد انه دفع شيئا مقابل كل هده الامتيازات
    -السؤال الواجب طرحه الان هو لمادا صمت الاكاديمية والوزارة

  5. تحيت الى كل الأخوان والإخوات

    بعيدآ عن اي مزايده نقابوية او سياسوية ، بعيدآ عن اي احقاد او دغإن ، هذه دعوة صادقة لمحاربة ظاهرة تفشت في الحقل التعليمي بشكل سرطاني …

    الى ككل الغيورين على هده المهنة ، الى ككل الشرفاء ، دعوة الى فضح اشباح هذه المهنة الشريفة التي لا نرضى ان يكون من بيننا من يأكل من ارزاق الناس بدون حق ، فلنعلنها حربا عليهم وعن من خلفهم ومن يتسترعلهم ،والنساهم كل من موقعه اساتذة ،اداريون ، هيأة التفتيش والمراقبة ، إطارات نقابية وجمعيات المجتمع المدني ، ودالك بفضحهم إداريا وإعلاميا وجتماعيا ، بعيدا عن اي تجني ، او تصفية حسابات ، حسبنا في ذلك ، شرف المهنة وحماية المال العام و الدفاع عن المدرسة العمومية وابناء الجماهير الشعبية التي ليس إمكانيات ولوج المدارس الخاصة فتحرم من التمدرس او تحشر كالأغنام في شبه اقسام بدعوى الخصاص… في الوقت الذي هناك الآف من الأشباح…

    دعوة الى كل من يعرف اي حالة شبح ان يفضحه بالإسم ومقر العمل المفترض بعد التأكد من حقيقة وضعيته

  6. نيابة التعليم والنقابات التعليمية بشتى أطيافها تتحملان مسؤولية ما يقع : حيث يتم :
    ضم الأقسام بالوسط القروي وإحداث المزيد من الأقسام المشتركة والأقسام متعددة المستويات لتمكين الأساتذة المنعم عليهم من الانتقال من الوسط القروي إلى الوسط الحضري ، الشيء الذي ينتج عنه :
    * حرمان تلاميذ الوسط القروي من حقهم المشروع في التمدرس في شروط تتسم بالجودة إسوة بباقي تلاميذ الأقسام وحيدة المستوى بالوسط الحضري .
    * تكليف الأساتذة الفائضين بالوسط الحضري بعمل إداري في الثانويات الإعدادية ، وهي بدعة جديدة الهدف منها إرضاء زبناء الطرفين والتستر عليهم ، إذ غالبا ما لا يقومون بأي عمل يذكر ، مما يعني تشبيحهم المقنن وبالتراضي ، كما أن الحاجة إلى الأطر الإدارية لا يبرر حرمان التلاميذ من حقهم في التمدرس ، ولا يسوغ تركهم بدون أساتذة ، فمصلحتهم فوق كل اعتبار . ولكم أن تبحثوا عن بعض أعضاء المكاتب النقابية من الوصوليين الجدد الذين التحقوا – في إطار تكليفات مشبوهة- بالثانويات الإعدادية للاختباء بها والتملص من أداء الواجب .
    يتضح مما سبق أن الخاسر الأكبر هو التلميذ الذي لا حول له ولا قوة ، رغم وجود جمعيات حقوق الإنسان التي تجعل من بين أهدافها حماية حقوق الطفل باعتبارها جزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان . فلم لا تنكب على معالجة هذا لملف وطرحه على الجهات المسؤولة .
    هذا السلوك غير المقبول من الطرفين ( نيابة ونقابات ) يقوض جهود الوزارة الرامية في إطار الخطة الاستعجالية إلى محاربة الهدر المدرسي ، إذ أن غياب أو عدم وجود أساتذة بمؤسسة تعليمية يؤدي بالضرورة إلى الانقطاع بل ويشجع عليه ، إضافة إلى أن الوزارة سيق أن أعلنت عن عزمها على التقليص من الأقسام المشتركة والأقسام متعددة المستويات ، وتوفير مناخ سليم للطفل في الوسطين القروي والحضري معا، لتمكينه من تنمية المعارف والكفايات الأساسية التي تخول له انتقالا سلسا إلى الثانوي الإعدادي .
    المطلوب تدخل فيدرالية جمعية آباء وأمهات التلاميذ والجمعيات المهتمة بحقوق الطفل لدى السيد وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي لقطع دابر الفساد والمفسدين في التعليم بنيابة الناظور .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *