أخنوش يتغنى بالإنجازات وشباب الريف يغرقون في بحر الظلمات

أريفينو : 14 شتنبر 2025
فؤاد جوهر.
ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة الهجرة السرية من سواحل الشمال المغربي، خاصة من الناظور والضواحي، والحسيمة، وطنجة، والريف عموما، حيث يرتمي شباب في مقتبل العمر في عرض البحر بحثا عن مستقبل أفضل وهروبا من واقع أليم وعطالة مستمرة.
ورغم أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش يكرر في خطاباته أن الفقر في المغرب في تراجع، إلا أن الواقع الميداني يكشف صورة مختلفة، إذ يفضل شباب كثر او حتى الأطفال في ظاهرة غير حميدة ركوب قوارب الموت، بدل انتظار وعود لم تتحقق.
في المغرب النافع، حسب نشطاء تتحرك عجلة الاقتصاد نسبيا في مدن الداخل بفضل المشاريع الكبرى والشركات والإدارات المركزية، فيما تظل مدن الشمال والشرق على هامش التنمية، بفرص شغل محدودة وبطالة مستفحلة ومستمرة بدون حلول.
وزاد الوضع تعقيدا بعد تجفيف منابع التهريب المعيشي بالمناطق الحدودية كالناظور، وجدة، وهو الذي كان يشكل متنفسا لأسر عديدة في المنطقة، ليجد شباب هذه الجهات أنفسهم أمام خيار واحد وهو المخاطرة بحياتهم نحو الفردوس الأوروبي المفقود، في وقت تستمر فيه الحكومة في تسويق خطاب “الإنجازات” دون حلول ملموسة لانسداد الأفق.
ففِي شهر غشت من سنة 2024 فقط في إقليم الناظور، تم تسجيل 3,325 محاولة للهجرة غير الشرعية بينما في عمالة المضيق سجلت 11,323 محاولة في نفس الشهر.
ويكتسي الوضع خطورة مضاعفة، فحتى إن كانت الحكومة تنفي ارتفاع الفقر المدقع، إلا أن الواقع الاقتصادي والاجتماعي لدواوير ومناطق الشمال، يدفع بشباب لا يجد أمامه خيارا آخر غير المجازفة بحياته في بحر الظلمات.
الى ذلك فقد تم إحباط أكثر من 78 ألف محاولة هجرة غير نظامية خلال عام واحد، و خمسين ألف تقريبا منذ مطلع السنة، فضلا عن آلاف محاولات محلية في الناظور، والمضيق، وحدهما خلال شهر واحد وكلها تدل أن الظاهرة ليست مجرّد هروب فردي بل أزمة بنيوية.
ويرى متتبعون بوجوب تتدخل الحكومة النائئمة وعلى رأسها رئيسها أخنوش ببرامج تنمية حقيقية تتركز في الشمال والريف، وتوفر فرص الشغل، وتحسن الخدمات الأساسية، أو تضاعف خيرة الشباب المغربي وسواعد المملكة الذين سيفضلون الإرتماء في بحر الظلمات، بدل البقاء في دوامة الفقر وتردي الأوضاع الإجتماعية.
