تحقيق ألماني يكشف الحياة السرّية لبشار الأسد بعد سقوط حكمه

أريفينو : 12 أكتوبر 2025

كشفت صحيفة “دي تسايت” الألمانية في تحقيق جديد تفاصيل مثيرة عن الحياة الخفية لبشار الأسد بعد سقوط حكمه، كاشفة عن إقامة فاخرة لكنها مشوبة بالعزلة والخضوع الكامل لوصاية الكرملين، في واحدة من أكثر الفترات غموضًا في مسار الرئيس السوري السابق.

التقرير، الذي استند إلى شهادات ومصادر قريبة من محيط الأسد، يرسم صورة زعيم فقد بلاده لكنه لم يفقد بذخ السلطة. فهو يعيش اليوم في موسكو تحت حماية روسية مباشرة، محاطًا بأبراج الزجاج والذهب، بعيدًا عن دمشق التي كانت يومًا مملكته المطلقة.

تقول الصحيفة إن عائلة الأسد فرت من سوريا في ديسمبر الماضي لتستقر في قلب العاصمة الروسية، حيث تمتلك نحو عشرين شقة فاخرة موزعة على ثلاثة طوابق داخل ناطحة سحاب راقية تطل على نهر موسكفا. وبحسب المصدر ذاته، يقيم بشار في ثلاث شقق متصلة فوق مركز تسوق فاخر، محاطًا بحراس من شركة أمنية روسية خاصة تمولها الدولة.

وتضيف الصحيفة أن الأسرة بدأت شراء العقارات منذ 2013، في ذروة الحرب السورية، عبر شبكة معقدة من الشركات والوسطاء. وتؤكد أن تحقيقًا سابقًا لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عام 2019 أشار إلى امتلاك عائلة الأسد ما لا يقل عن 18 شقة في موسكو، في خطوة فسّرها مراقبون حينها بأنها “تحوّط لمستقبل ما بعد دمشق”.

داخل هذه الشقق المعلقة في السماء، كما وصفتها “دي تسايت”، يعيش الأسد حياة مترفة حدّ الفجاجة. فالغرف تتلألأ بثريات كريستالية ضخمة، والأثاث مذهب الإطارات، والحمّامات مرصّعة برخام “كارارا” الإيطالي الفاخر، فيما يطل حوض استحمام ضخم على نوافذ تمتد أربعة أمتار نحو المدينة. إنها نسخة روسية من القصور الشرقية، لكنها بلا عرش ولا رعية.

أحد المقربين من الأسد نقل للصحيفة أن الرئيس السابق يقضي أغلب وقته في عزلة تامة، بين ألعاب الفيديو وجلسات قصيرة في مراكز التسوق، محاطًا بحراسة روسية كثيفة. ويصف المصدر حاله قائلاً: “يعيش كمنفي ذهبي، بين الرفاهية والفراغ”.

أما أسماء الأسد، زوجته التي كانت تُقدَّم يومًا كوجه ناعم لنظام قاسٍ، فتعيش مأساة مختلفة. إذ أفاد التقرير بأنها تعاني من تدهور صحي خطير بعد عودة إصابتها بالسرطان، وتتلقى علاجها في موسكو منذ ربيع 2024. أما شقيقه ماهر فيقيم في فندق خمس نجوم، يمضي وقته بين التدخين والعزلة، فيما ظهر نجل الأسد، حافظ، في مقطع مصوَّر من أحد أحياء موسكو الراقية متحدثًا عن “الأيام الأخيرة في دمشق” ومؤكدًا أن “الانتقال إلى موسكو تمّ بشكل عاجل بعد انهيار العاصمة السورية”.

بهذه الصورة يرسم التقرير الألماني ملامح “منفى مترف” لرجل فقد سلطته لكنه لم يتخلّ عن عاداته، يعيش في أبراج موسكو كرمز حيّ لزمنٍ انتهى، تحت وصاية من أنقذوه ذات يوم من السقوط الكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *