تقارير سوداء للمجلس الأعلى للحسابات تهدد بإطاحة شخصيات كبيرة متورطين في نهب المال العام!

أريفينو.نت/خاص
كشفت مصادر مطلعة أن المجالس الجهوية للحسابات قد انتهت من إعداد تقارير مفصلة خلال الأشهر الأخيرة، ترصد خروقات مالية جسيمة في تنفيذ ميزانيات عدد من الجماعات الترابية، وهو ما قد يفتح الباب أمام عزل العديد من رؤساء المجالس المتورطين.
تحقيقات قضائية تكشف المستور.. تبديد للمال العام وسوء تدبير
بنى قضاة الحسابات تقاريرهم بناءً على قوائم تضم عشرات من رؤساء المجالس المشتبه في تورطهم في تبديد أموال عمومية، وبعد دراسة أكثر من 100 ملف أحالتها عليهم وزارة الداخلية، والتي توثق اختلالات إضافية، خاصة في مجال تحصيل المداخيل. وأكدت المصادر أن الملفات المحالة من طرف “أم الوزارات” تضمنت خروقات ترقى إلى مستوى مخالفات تستوجب عقوبات تأديبية في مجال المالية المحلية، بعد تسجيل تبديد ملايير السنتيمات من المال العام.
ملايير السنتيمات الضائعة.. “عمى استراتيجي” في تحصيل المداخيل
أبرزت البيانات التي تتوفر عليها مديرية مالية الجماعات الترابية وجود غياب تام للرؤية الاستراتيجية في تدبير وتنمية الموارد، ونقصًا فادحًا في استغلال الإمكانيات المتاحة، وسوء تدبير للوعاء الضريبي، بالإضافة إلى صعوبات في إحصاء الملزمين بالضرائب. كما تعاني عدة جماعات من نقص في الموارد البشرية المؤهلة للقيام بعمليات التحصيل والمراقبة الضريبية والتحقق من صحة التصريحات. وسجلت تقارير القضاة إهمالاً في تنمية المداخيل الذاتية لبعض الجماعات، وحالات تصل إلى درجة التسيب في إعداد وتنفيذ ميزانيات التسيير.
تجاهل توجيهات الداخلية.. نفقات غير منتجة واستغلال حزبي للموارد
رصد المفتشون قيام رؤساء مجالس بخرق توجيهات وزير الداخلية والمسؤولين الترابيين، التي تشدد على ضرورة حصر نفقات التسيير في الاحتياجات الأساسية. فقد تم تجاوز النفقات الإلزامية (كالأجور والإنارة والماء والكهرباء والديون وخدمات النظافة…) لصالح نفقات مفرطة وغير منتجة. كما تضمنت تقارير قضاة الحسابات توصيات بمنع استخدام موارد الجماعات لأغراض حزبية، بناءً على معلومات كشفت عن تكثيف أنشطة ما قبل انتخابية في بعض الأقاليم والعمالات.
محاولة لإنقاذ الموقف.. الداخلية تطلق برامج تكوينية لرؤساء الجماعات
في محاولة لمعالجة هذا القصور، أشارت المصادر إلى أن وزارة الداخلية قد أطلقت بالفعل برنامجًا للتكوين المستمر يستهدف رؤساء الجماعات ورؤساء اللجان الدائمة. ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز كفاءات المنتخبين وتحسين تدبير المجالس، مع التركيز بشكل خاص على الجوانب المالية، وذلك لسد العجز الصارخ في الكفاءات الضريبية لدى المنتخبين والموظفين الجماعيين.
