جدل بعد تصريح مديرة أكاديمية: “تلميذ واحد في الريادة يعادل 80 من غيرها”

أريفينو : 09 شتنبر 2025

أثار تصريح مثير للجدل أطلقته وفاء شاكر، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، خلال مشاركتها في برنامج على قناة ميدي1تيفي، موجة استنكار واسعة في الأوساط التربوية، بعدما قالت إن: “تلميذاً واحداً في مؤسسات الريادة يعادل في مستواه 80 تلميذاً من مؤسسة غير معنية بالريادة”.

تصريح وُصف بـ”الصدمة”

مهتمون بالشأن التربوي اعتبروا هذا الكلام “صدمة حقيقية”، لأنه يكشف عن خلل بنيوي في تكافؤ الفرص داخل المدرسة العمومية المغربية. وانتقدوا غياب أي مرجعية علمية أو تربوية تبرر المقارنة الرقمية، معتبرين أن مثل هذه التصريحات أقرب إلى الخطاب الدعائي منها إلى التقييم الأكاديمي الرصين.

معايير التربية لا تختزل في أرقام دعائية

التربويون شددوا على أن الفوارق بين المؤسسات التعليمية عادة ما تُقاس بمعايير دقيقة، مثل نسب النجاح، اختبارات الكفايات، تقارير PISA، ومؤشرات الجودة التعليمية. أما القول بأن “تلميذاً يعادل 80”، فهو طرح يفتقر لأي أساس علمي.

اصطدام مع الدستور ومبدأ الإنصاف

الجدل تعمّق أكثر بعدما ربطت فعاليات تربوية تصريح شاكر بالفصل 31 من الدستور المغربي، الذي يُلزم الدولة والمؤسسات العمومية بتعبئة كل الوسائل لتيسير الولوج المتكافئ إلى تعليم جيد. واعتبروا أن الإشادة بمؤسسات الريادة بهذا الشكل تُفهم كإقرار بوجود “مدرسة للنخبة” مقابل تعليم عمومي متردٍّ لبقية التلاميذ، وهو ما يتناقض مع مبدأ المساواة الدستوري.

إقرار ضمني بفشل السياسات التعليمية؟

بحسب مهتمين، فإن أخطر ما يحمله التصريح هو إمكانية اعتباره إقراراً ضمنياً بفشل السياسة التعليمية العمومية في توفير تعليم موحد الجودة، وبعجز الأكاديميات عن تقليص الفوارق التربوية. وأضافوا أن دور المسؤول الإداري هو تقليص الفوارق لا تكريسها أو شرعنتها.

دعوات للمساءلة والتوضيح

تصريحات مديرة الأكاديمية أثارت ردود فعل واسعة داخل الأسرة التعليمية، حيث دعا أساتذة ونقابيون إلى فتح تحقيق في خلفياتها ومساءلة المعنية عن أساسها العلمي. كما طالب آخرون الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لضمان انسجام الخطاب الرسمي مع مبادئ الدستور، ومحاسبة كل من يساهم في تقويض الثقة في التعليم العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *