جيل Z.. من رماد الشغب إلى ورود السلمية

أريفينو : 03 أكتوبر 2025
بداية الحراك الشبابي لجيل Z حملت مطالب اجتماعية واضحة: الحق في الصحة، التعليم، والكرامة. خرج الشباب إلى الشوارع في مشهد سلمي منظم، يُعبر عن جيل واعٍ بحقوقه الدستورية وبأسلوب حضاري. غير أن اندساس المخربين والمندفعين جرّ الأمور نحو مسار آخر، حيث طغت مشاهد التخريب والمواجهات مع القوات العمومية على الصورة الأولى، وكاد الحراك أن يُختزل في الفوضى بدل أن يُقرأ كرسالة إصلاحية مشروعة.
لكن الوعي الشبابي أثبت أنه أقوى من الفوضى. عاد شباب جيل Z هذا اليوم بعزيمة مختلفة: إصرار على التمسك بالسلمية وإنقاذ الحراك من براثن المخربين. لقد أدركوا أن الشرعية تكمن في وضوح المطالب وطرق التعبير السلمية، وأن أي انزلاق نحو العنف يعني ببساطة خسارة كل شيء. هذا الوعي تجلى في طريقة تنظيم المسيرات، وفي الانضباط الجماعي، وفي رفضهم لأي محاولة لاستفزاز أو اختراق مسيراتهم.
اللحظة الأجمل والأكثر رمزية كانت ليلة الخميس 2 أكتوبر 2025. لحظة كسرت حواجز الشك والخوف، حين صفق المتظاهرون للأمن، وقدموا له الورود، في مشهد إنساني نادر جمع بين الطرفين على أرضية الاحترام المتبادل. الأمن بدوره اختار الإنصات والتعامل بمهنية عالية، ما منح الشباب إحساساً بأن صوتهم وصل دون أن يختنق تحت ركام العنف.
اليوم، بعد أن أعاد الشباب الاعتبار لصوتهم المشروع، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه اللحظة إلى مسار دائم للحوار بين الجيل الجديد والدولة. فجيل Z لا يطالب بالمستحيل، بل بالعيش الكريم في وطن يتسع للجميع، ويدرك أن المطالب لن تُسمع إلا إذا كانت مرفوعة بالوعي لا بالعنف، وبالورد لا بالحجارة