حين تتحول الجزائر العاصمة إلى مسرح قلق جماعي

أريفينو : 22 شتنبر 22025

لم يكن خبر فرار الجنرال عبد القادر حداد، المعروف باسم ناصر الجن، مجرد واقعة أمنية ‏عابرة، بل تحول إلى زلزال داخل أروقة السلطة الجزائرية. الرجل الذي كان إلى وقت ‏قريب على رأس جهاز الاستخبارات الداخلية، وجد نفسه فجأة في قلب أخطر سيناريو ‏يعيشه النظام منذ سنوات، بعد أن تمكن من الإفلات رفقة مجموعة من الضباط من ‏المخابرات.‏

العاصمة الجزائرية تحولت منذ ذلك الحين إلى فضاء خانق أشبه ب”قاعة انتظار جماعية”. ‏شوارع شبه مغلقة، وانتشار مكثف للحواجز الأمنية، وتفتيش متواصل، ومروحيات تحوم ‏في سماء المدينة، فيما يتحدث السكان عن إحساس دائم بالحصار. ومع غياب أي بيان ‏رسمي يوضح حقيقة ما يجري، تترسخ حالة الارتباك الجماعي، وتنتشر إشاعات وُصفت ‏بالسامة والمرعبة تزيد من حدة الخوف وعدم اليقين.‏

لكن خلف هذا المشهد الأمني، تلوح صراعات عميقة بين أجنحة النظام. ففرار شخصية ‏بحجم ناصر الجن لا يمكن أن يحدث، بحسب محللين، دون وجود تواطؤ أو تراخ داخل ‏الأجهزة ذاتها، ما يعكس حجم الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية. البعض يرى أن الرجل ‏ربما يمتلك ملفات حساسة عن مرحلة “العشرية السوداء”، أو عن شبكات النفوذ السياسي ‏والمالي داخل النظام، وهو ما يجعله ورقة خطيرة في أي معادلة قادمة.‏

الجيش الوطني الشعبي يعيش حالة استنفار قصوى، وصُف بـ”النفير العام”، في محاولة ‏لإعادة الإمساك بزمام الأمور. لكن هذا التشديد الأمني لا يخفي مأزقً أكبر. صورة الدولة ‏نفسها أمام مواطنيها وأمام الخارج. فكيف يمكن لنظام يُسوق نفسه كحصن الاستقرار أن ‏يعجز عن ضبط أحد أبرز رموزه الأمنية؟

الجزائر اليوم تبدو معلقة بين حاضر مرتبك ومستقبل غامض. العاصمة المغلقة ليست سوى ‏انعكاس لانسداد سياسي وأمني أوسع. الجميع في حالة ترقب، وكأن البلاد كلها في “قاعة ‏انتظار” كبرى، ينتظر ما ستُفصح عنه الأيام من حقيقة فرار ناصر الجن. هل هو مجرد ‏حادث فردي، أم بداية لانكشاف تصدعات أعمق داخل النظام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *