حين يصبح التعليم تجارة مربحة على حساب أبنائنا

أريفينو : 04 شتنبر 2025 / متابعة.

في السنوات الأخيرة، تحولت بعض المدارس الخاصة خصوصا في المدن الكبرى، إلى ما يشبه “علامة تجارية” يُسوَّق لها بنسب نجاح باهرة في امتحانات البكالوريا، تصل أحيانا إلى 100% بمعدلات عالية جدا. لكن يبقى السؤال الجوهري: كيف تصل هذه المؤسسات إلى مثل هذه النتائج؟.

1. الممارسات التجارية للمدارس الخاصة:

تتباهى هذه المدارس بكونها مؤسسات نموذجية ذات نسب نجاح مرتفعة، غير أن هذا النجاح في كثير من الأحيان لا يعكس جهداً حقيقياً في التربية والتعليم، بقدر ما يعكس استراتيجيات تسويقية مبنية على الانتقاء.

2. آلية الوصول إلى نسب النجاح

بدلًا من الاستثمار في تطوير مهارات جميع التلاميذ، تعتمد بعض المدارس على ما يشبه “الغربلة”:

● اختيار التلاميذ المتفوقين منذ البداية.
●طرد التلاميذ المتوسطين أو الضعفاء بشكل مفاجئ وتعسفي.
●استقطاب تلاميذ متفوقين من مدارس أخرى بعد أن ساهمت تلك المدارس في تكوينهم.
●بل إن بعض هذه المؤسسات التعليمية تشجع المتفوقين وتقصي التلاميذ المتوسطين، حتى وإن كانوا لا بأس بهم. تصل الأمور أحيانًا إلى طردهم قبل أن يبلغوا السنتين الأخيرتين من دراستهم، حتى لا تُحسب نتائجهم على المدرسة. وهكذا تُعامل الأسر بمكيالين: خدمة واهتمام بالمتفوقين، مقابل إحباط وتدمير للمتوسطين، دون توفير أي منهجية أو ظروف ملائمة أو حتى حصص دعم تساعد هذه الفئة على التحسن.

والنتيجة: أخذ أموالهم لسنوات، ثم رميهم جانبًا دون رحمة. وهذه الممارسات لا تخرج عن الغش والخداع وأكل أموال الناس بالباطل.

و هذا السلوك متطابق مع ما ورد في الحديث النبوي الشريف:

«مرّ النبي ﷺ على صُبرة طعام، فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني» (رواه مسلم).

فالمدرسة التي تُظهر المتفوقين وتُخفي فشلها في الارتقاء بالضعفاء، إنما تقع في الغش بعينه.

3. الآثار السلبية على الأسر

تصدم العديد من الأسر حين يُفاجَؤون بطرد أبنائهم بحجة “ضعف المعدلات”.
ويجدون أن المؤسسة نفسها تستقبل مكانهم تلاميذ جدد متفوقين، مما يعني أن الهدف لم يكن خدمة التلميذ بل الحفاظ على صورة المدرسة.

وتكون بذلك هذه المدارس قد أكلت أموال الناس بالباطل، فالأسر تدفع مبالغ طائلة وتتحمل تكاليف باهظة من أجل تدريس أبنائها، لتُفاجَأ بعد سنوات بالطرد والإقصاء، لا لشيء إلا لأن المدرسة لا تريدهم في المستويات المتقدمة حفاظًا على صورتها أمام الرأي العام.

4. البعد الأخلاقي والشرعي

هذه الممارسات لا تخرج عن دائرة الغش واكل اموال الناس بللباطل ، حيث تُباع للأسر وعود غير صادقة.

القيمة الحقيقية للمدرسة لا تكمن في عدد الناجحين، بل في قدرتها على الارتقاء بمستوى التلاميذ المتوسطين والضعفاء.

ومن واجبها أن تُدرّس الجميع بعدل، وتولي عناية خاصة بالضعفاء، عبر ساعات دعم إضافية ومحاولات لرفع مستواهم، لا أن تتركهم في مواجهة مصير الطرد والإهمال.
فالمدرسة ليست غابة يعيش فيها القوي وحده، ويُقصى منها الضعيف.

5. الانعكاسات على التلاميذ والمجتمع

● التلميذ المطرود بلا وجه حق يكتسب سلوكيات سلبية خطيرة:
●الإحباط وفقدان الثقة.
●الشعور بالظلم.
●التعود على أن القمع والظلم أمر طبيعي.

وهكذا تتحول المدرسة من منارة للعلم والقيم إلى قدوة سيئة تزرع الإحباط بدل الأمل.

الخلاصة

ليست كل المدارس الخاصة ذات الأسماء اللامعة جديرة بالثقة.

فالنجاح الحقيقي يُقاس بقدرة المؤسسة على تطوير مستوى جميع تلاميذها، لا بتلميع صورتها عبر طرد الضعفاء واستقطاب المتفوقين من غيرها.

أيها الآباء، كونوا يقظين عند اختيار المدارس لأبنائكم، فالمظاهر قد تكون خادعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *