قضية مطرح النفايات بأولاد ستوت.. من يحمي “أرما” على حساب المواطنين والبيئة؟

أريفينو : 05 شتنبر 2025

اندلاع الحريق المتكرر بمطرح النفايات العمومي ضواحي زايو، ساعات قليلة بعد منح التدبير لشركة “أرما”، ليس مجرد حادث بيئي عابر، بل وصمة عار في جبين السلطات الإقليمية التي اختارت الصمت المريب في لحظة كان الواجب فيها التدخل الحازم.

لقد تحولت سماء المنطقة إلى غيمة سوداء خانقة، امتد دخانها إلى دواوير ومدن مجاورة، ومع ذلك، لم نر أي أثر لتحرك جدي من طرف وزارة الداخلية، ولا حتى من مصالحها الترابية بالناظور. وكأن حياة آلاف المواطنين وحقهم في بيئة سليمة مجرد تفصيل يمكن تجاوزه.

منذ البداية، كان واضحا أن الشركة دخلت الناظور بعقلية مقاول يقتنص الصفقات، لا بعقلية مؤسسة تتحمل مسؤولية خدمة عمومية حيوية. فشلها في أول امتحان كشف زيف ادعاءاتها حول الخبرة والتجربة، وأكد أن ما يهمها هو تحصيل الفواتير لا حماية البيئة ولا صحة الناس.

الخطير أن الفشل لم يقتصر على الشركة، بل شمل أيضا من فوض لها التدبير. كيف سمحت وزارة الداخلية أن يسند عقد بهذا الحجم لشركة عاجزة عن أول اختبار؟ أليس من واجب السلطات الإقليمية فرض معايير صارمة للمراقبة والتتبع بدل الاكتفاء بمراسيم التوقيع والابتسامات أمام الكاميرات؟

إن صمت الداخلية اليوم لا يعني سوى شيء واحد: أن حياة المواطنين أقل قيمة من المصالح الاقتصادية والصفقات الملتوية. وهذا ما يجعل الحريق فضيحة إدارية قبل أن يكون كارثة بيئية.

إن ترك الساكنة تختنق تحت الدخان السام دون خطة طوارئ ولا تدخل استباقي، يفضح عجزا ممنهجا في تدبير الشأن المحلي. فهل تنتظر السلطات أن تتحول الكارثة إلى مأساة صحية واسعة النطاق حتى تتحرك؟ أم أن دورها يقتصر فقط على تمرير العقود وتوزيع المسؤوليات على الورق؟

ما وقع بأولاد ستوت يضع الجميع أمام الحقيقة العارية: شركة فاشلة وسلطات غائبة. وإذا لم تتحمل وزارة الداخلية مسؤولياتها كاملة، فإنها ستكون شريكا مباشرا في الجريمة البيئية التي تهدد الناظور وساكنته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *