من GATT و COP22 إلى CAN25… المختلون أول من يُجمَع

أريفينو : 12 أكتوبر 2025
من GATT و COP22 إلى CAN25… المختلون أول من يُجمَع
هيئة التحرير نشر في 11 أكتوبر 2025 الساعة 22 و 11 دقيقة

مراد العطشان
تغيّر الزمان، وبقي المشهد نفسه.
من مؤتمر “Gatt” الذي جعل مراكش عاصمة الاقتصاد العالمي سنة 1994، إلى مؤتمر “Cop22” حيث كانت المدينة تتنفس بيئتها في 2016، وصولًا إلى العدّ التنازلي نحو “Can25”، البطولة القارية التي يُنتظر أن تُعيد للمغرب مجده الكروي…
لكن خلف الأضواء، تتكرر القصة التي لا تجد طريقها إلى المؤتمرات الصحفية: قصة المختلين عقليًا والمتشردين الذين يُجمعون كلما اقترب حدث كبير.
لا يمكن إنكار أن السلطات تتحرك بجدية مع اقتراب المواعيد الكبرى. الشوارع تُنظف، الطرق تُعبد، والفنادق تُرمم.
وهذا في حد ذاته دليل على دولة قادرة على التعبئة والانضباط حين تريد.
بل حتى حملات إيواء المختلين، في ظاهرها، خطوة إنسانية تستحق التقدير.
فمن يعيش في الشارع بلا دواء ولا مأوى، هو ضحية مجتمعٍ أكثر منه عبئًا عليه.
لكن السؤال المؤلم:
هل هذا الإيواء نابع من وعيٍ إنساني دائم، أم من حاجةٍ آنية لتجميل الصورة أمام العالم؟
خلال مؤتمر المناخ سنة 2016، جُمعت العشرات من الحالات من شوارع جليز وشارع محمد السادس وساحة جامع الفنا.
وقبلها، في استحقاقات كبرى بالرباط والدار البيضاء، تكرّر المشهد نفسه:
حافلات صغيرة تمرّ في الليل، تختفي الوجوه المألوفة فجأة، وتستيقظ المدينة أنظف وأجمل، لكن أقلّ صدقًا.
الإيواء الحقيقي ليس نقل الناس من شارع إلى آخر، بل إعادة إدماجهم في الحياة، وتمكينهم من العلاج والرعاية.
أن تجمع المختل العقلي لا يعني أنك أنقذته، بل ربما فقط غيّبت معاناته مؤقتًا عن الكاميرات.
حين تستعد مراكش أو الرباط لاستقبال ضيوفها، فذلك فخر لكل مغربي.
لكن المدن لا تُقاس بطلاء الأرصفة ولا بعدد الفنادق الفاخرة، بل بما تفعله تجاه أضعف من يسكنها.
فالمختل الذي يجلس في زاوية السوق أو عند إشارات المرور ليس خطرًا، بل هو مرآة.
مرآة تذكّرنا بأن التنمية لا تكتمل حين يظل جزء من الوطن في الهامش.
من حق الدولة أن تحافظ على صورتها أمام العالم، ومن واجبها أن تُنظّف شوارعها وتُؤمّنها.
لكن من حق المختل أيضًا أن يُعامَل كمواطن لا كـ”إحراج بصري”.
فالإيواء يجب أن يكون سياسة مستمرة لا حملة موسمية.
وإذا نجح المغرب في جعل Cop22 نموذجًا بيئيًا عالميًا، وGatt نقطة تحول اقتصادية، فليجعل من Can25 موعدًا إنسانيًا،
ليس فقط للفرجة الكروية… بل لردّ الاعتبار لمن يعيشون خارج دائرة الضوء.