من زراعة تقليدية إلى رافعة اقتصادية.. القنب الهندي القانوني يفتح آفاقا جديدة بالمغرب

أريفينو : 01 أكتوبر 2025
ضاعف المغرب خلال الفترة الأخيرة المساحات المخصصة لزراعة القنب الهندي، في إطار خطة طموحة تهدف إلى تحويل هذه الزراعة التقليدية العريقة إلى رافعة اقتصادية حقيقية تخضع لإشراف صارم من طرف الدولة.
ويأتي هذا التوسع، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، بعد سنوات من المصادقة على القانون المنظم لزراعة القنب الهندي واستعمالاته المشروعة، والذي شكل نقطة تحول تاريخية في التعامل مع هذا الملف الشائك.
فتح القانون الجديد الباب أمام آلاف الفلاحين، خصوصا في مناطق الشمال التي اشتهرت تاريخيا بزراعة هذه النبتة، للانتقال من وضعية غير قانونية كانت تضعهم تحت طائلة المتابعات القضائية والملاحقات الأمنية، إلى نشاط اقتصادي مراقَب ومؤطر يضمن لهم دخلا قارا ومستداما، ويحسن بشكل ملموس ظروف عيشهم وعائلاتهم.
هذا التحول لم يكن مجرد خطوة قانونية، بل يمثل اعترافا رسميا بواقع اجتماعي واقتصادي طالما عاش في الظل، وفرصة لإدماج فئات واسعة من المزارعين في الاقتصاد الرسمي.
تشير المعطيات الرسمية إلى أن المساحات المزروعة شهدت نموا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، في ظل تزايد الطلب الدولي المتصاعد على المنتجات الطبية والصناعية المستخلصة من القنب الهندي، سواء في مجالات الصناعة الدوائية، أو مستحضرات التجميل، أو حتى الصناعات النسيجية والورقية.
هذا الطلب المتنامي دفع السلطات المغربية إلى تسريع وتيرة التنظيم والاستثمار في هذا القطاع الواعد، الذي يُنظر إليه كفرصة ذهبية لتنويع مصادر الدخل الوطني وخلق فرص شغل جديدة في مناطق كانت تعاني من التهميش الاقتصادي.
من جهتها، شددت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي على أن كل مراحل الإنتاج، انطلاقا من الزراعة ووصولا إلى التحويل والتسويق، تتم تحت مراقبة دقيقة ومحكمة من طرف الدولة.
وتهدف هذه الرقابة الصارمة إلى ضمان احترام المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال، وحصر استعمال هذه النبتة في الأغراض المسموح بها قانونيا فقط، بعيدا عن أي استخدامات غير مشروعة قد تسيء إلى سمعة المغرب أو تعرضه للانتقادات الدولية.
يراهن المغرب من خلال هذه السياسة على تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، تشمل تحسين دخل الفلاحين، والحد من الهجرة القروية، وجذب استثمارات أجنبية في قطاعات التحويل والتصنيع، فضلا عن تعزيز مكانة البلاد كمنتج موثوق للمواد الخام عالية الجودة في السوق الدولية.
وفي الوقت الذي تواجه فيه مناطق الشمال تحديات تنموية كبيرة، يبدو أن زراعة القنب الهندي المقننة قد تشكل إحدى الحلول الناجعة لتحقيق التنمية المستدامة وإدماج هذه المناطق في الديناميكية الاقتصادية الوطنية، شريطة استمرار الالتزام بالشفافية والرقابة الصارمة التي تميز هذه التجربة الرائدة.