من عمق كلميم.. أين هو ابن الفلاح من وعود “المدرسة الرائدة” ؟

أريفينو : 30 شتنبر 2025
بينما تُرفع شعارات تحديث التعليم وتحسين جودته تحت يافطة “المدرسة الرائدة”، يعيش تلاميذ العالم القروي بإقليم كلميم واقعا مغايرا تماما، محكوما بالبنايات المهجورة، والمرافق المنهارة، والوعود المؤجلة.
وفي الوقت الذي تُخصص فيه ميزانيات ضخمة لهذا الورش الوطني، بهدف إدماج التكنولوجيا في التعليم وتطوير البنية التحتية، تتحدث شهادات من الميدان عن فرعيات بلا أسوار، وأقسام آيلة للسقوط، ومؤسسات لم تعرف بعد طريق التأهيل.
وتساءلت النقابة الوطنية للفلاحين بكلميم، ضمن بيان استنكاري: “أين صرفت الاعتمادات؟ من يراقب تنفيذ الصفقات؟ وأين هي المدرسة التي تُحدث الفارق في حياة أبناء الفلاحين؟”.
واعتبرت النقابة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، أنه “لن يكون هناك ارتقاء حقيقي بمستوى التحصيل الدراسي ما لم تُربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا في ما يتعلق بالبنيات التحتية وتجهيزات الرقمنة، التي من المفترض أن تمنح للتلاميذ فرصا متكافئة”.
وأكدت النقابة ان “البرنامج لا يمكن أن ينجح إلا إذا تم تفعيل شراكات حقيقية مع الأسر والمجتمع المحلي، تتجاوز الخطاب إلى مبادرات ملموسة تلامس حاجيات المدرسة القروية”.
ولا يقتصر الوضع، وفق البيان، على النقص في المعدات أو غياب الصيانة، بل يصل إلى مستويات تنذر بالخطر، مسجلا وجود “بناية مهجورة داخل الثانوية التأهيلية المختار السوسي بإفران الأطلس الصغير”، و”توقف أشغال مدرسة تيدلي بالجماعة ذاتها”، في حين أن “فرعية ادهيط بجماعة تمولاي تفتقر لحاجز يحميها من الفيضانات”.
وفي قائمة طويلة من الحالات، وردت أسماء مدارس تعاني من التهميش، بينها “مدرسة تاركا اخضير، ومدرسة ابرياس، وتازونت، وأكلي أملولن، والمختار السوسي، والإمام البخاري بتاكموت”، وكلها تشترك في غياب التجهيزات الأساسية والمرافق الصحية.
ويتساءل الموقعون على البيان عن جدوى المشاريع إن لم تلامس واقع التلميذ في قريته النائية، مطالبين بإحداث لجان تقييم مستقلة، والتقيد الصارم بمرسوم الصفقات العمومية، وإخضاع كل عمليات البناء والتجهيز للتتبع والمحاسبة.