مناورات إسبانية تحمل اسم “الحسيمة” قرب المغرب تستفز الرباط-

أريفينو : 8 أكتوبر 2025
في تحرّك عسكري أثار الانتباه في المنطقة المغاربية، نفّذ الجيش الإسباني، مناورات واسعة، تحت اسم “الحسيمة 2/25” في مركز التدريب العسكري بتشينتشيا قرب ألباثيتي، بمشاركة وحدات متمركزة في مليلية المحتلة وجزر البليار، إضافة إلى فوج المدفعية المختلط رقم 32.
وتقرأ هذه العملية، التي وُصفت رسميًا بأنها تدريب روتيني لتعزيز “الجاهزية ضد التهديدات الهجينة”، حسب مراقبين، في الرباط ومحيطها، على أنها تحرك يحمل أبعادًا رمزية وسياسية تتجاوز مجرد الإعداد العسكري، خاصة في توقيت تتزايد فيه إشارات التوتر في شمال غرب إفريقيا.
المناورات التي حاكت هجمات جوية، وعمليات قتال داخل مناطق حضرية، شهدت مشاركة مكثفة لوحدات متمركزة في الأراضي المحتلة من المغرب، وهو ما اعتُبر رسالة غير ودية من مدريد في اتجاه الرباط، خصوصًا وأن اسم العملية – الحسيمة – يحمل دلالة جغرافية مغربية واضحة، ما زاد من حدة التساؤلات حول خلفيات اختيار هذا الاسم بالذات.
مصادر مغربية غير رسمية، اعتبرت أن المناورات الإسبانية تندرج ضمن سياسة استعراض القوة التي تلجأ إليها مدريد، كلما شعرت بارتباك في علاقاتها مع المغرب، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية مرحلة دقيقة تتطلب الهدوء والثقة المتبادلة، فبينما يواصل المغرب سياسة حسن الجوار وضبط النفس، يبدو أن بعض الدوائر العسكرية الإسبانية ما زالت عالقة في ذهنية “الحدود القديمة”، وتتعامل مع وجودها في مليلية وسبتة كأمر طبيعي، متجاهلةً التطورات الجيوسياسية الجديدة في المنطقة.
التمارين العسكرية التي شملت استخدام المدفعية الثقيلة، والمناورات في محاكاة قتال حضري، وتدريب “الريغولاريس” المتمركزين في مليلية على سيناريوهات مواجهة برية، تُفسَّر في السياق الإقليمي كـ”تحرك موجه ضمنيًا نحو الجنوب”، خصوصًا مع مشاركة وحدات دفاع جوي وقوات دعم ميداني يُفترض أن تكون موجهة لحماية المجال الإسباني الداخلي، لا لاستخدامها في محاكاة عمليات على مقربة من المغرب.
ويرى مراقبون مغاربة أن توقيت المناورات غير بريء، إذ يأتي في ظل تحولات أمنية مهمة يقودها المغرب في محيطه الأطلسي والمتوسطي، حيث تعزز المملكة موقعها كشريك استراتيجي في الأمن البحري ومحاربة الإرهاب والهجرة غير النظامية، مشيرين إلى أن هذا الانفتاح المغربي البنّاء، في ظله، يبدو أن إسبانيا تختار بين الحين والآخر العودة إلى لغة الاستفزاز العسكري، ما قد يُضعف الثقة التي عمل الجانبان على ترميمها خلال العامين الماضيين.
ورغم تأكيد وزارة الدفاع الإسبانية أن المناورات “روتينية ولا تستهدف أي طرف”، إلا أن استخدام اسم مدينة مغربية، وإشراك وحدات من مليلية المحتلة، يعطيان التمرين طابعًا سياسيًا يصعب فصله عن الحسابات الجيوستراتيجية لمدريد في المنطقة.