نهاية حرب الاتصالات بالمغرب.. تحالف تاريخي بين الخصوم يغير قواعد اللعبة ويعد بـ 5G وألياف بصرية للجميع!

أريفينو.نت/خاص
يشهد قطاع الاتصالات المغربي، الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي الوطني، تحولاً جذرياً. ففي مواجهة تحديات كبرى مثل تشبع الشبكات في المدن والفجوة الرقمية في المناطق القروية، تعيد شركات الاتصالات الثلاث الكبرى (اتصالات المغرب، إنوي، وأورنج المغرب) رسم استراتيجياتها من خلال شراكات غير مسبوقة واعتماد منطق تقاسم البنيات التحتية.
تحالفات تاريخية لإنهاء حرب البنيات التحتية
وفقًا لتحليل نشرته مجلة “فينانس نيوز إيبدو”، فإن نموذج المنافسة التقليدي القائم على بنية تحتية خاصة ومكررة أصبح مكلفاً وغير فعال لمواكبة الطلب المتزايد على الإنترنت فائق السرعة. فبينما تتجاوز نسبة انتشار الإنترنت 95% في المدن الكبرى، فإنها لا تتعدى 60% في المناطق القروية، مما يستدعي حلولاً مبتكرة. ولذلك، برز تقاسم البنيات التحتية كخيار استراتيجي لخفض التكاليف وتسريع وتيرة تغطية التراب الوطني.
“فايبر كو” و”تاور كو”.. أذرع جديدة لغزو السوق
في خطوة تاريخية، أعلنت اتصالات المغرب وشركة إنوي في مارس 2025 عن شراكة استراتيجية تمثلت في إنشاء شركتين مشتركتين: “فايبر كو” (FiberCo) و”تاور كو” (TowerCo). تهدف الأولى إلى ربط مليون منزل بشبكة الألياف البصرية في غضون عامين، وثلاثة ملايين في غضون خمس سنوات. أما الثانية، فتركز على بناء وتشغيل أكثر من 6000 موقع للجيل الخامس (5G) خلال عشر سنوات. هذه الشراكة، التي حظيت بموافقة الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT) في يونيو 2025، تهدف إلى الحد من تكرار الاستثمارات المكلفة وتسريع التغطية.
الرقمنة الشاملة.. رهان استراتيجي للمغرب الرقمي 2030
في المقابل، عززت شركة أورنج المغرب شراكتها مع عملاق التكنولوجيا السويدي إريكسون لتحديث شبكتها وتجهيزها بتقنيات متقدمة مثل “dual mode 5G Core”، بهدف تحسين مرونة وقدرة الشبكة. وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”. وقد أكد الخبير في قطاع الاتصالات، ياسر بنعبد الجليل، أن “التقاسم هو رافعة أساسية لتسريع نشر الإنترنت فائق السرعة وتحسين التغطية في المناطق النائية”. من المتوقع أن يتم إطلاق خدمات الجيل الخامس تجارياً في نوفمبر 2025، قبيل انطلاق كأس الأمم الإفريقية. وبفضل هذه الاستراتيجية الجديدة، تم توفير أكثر من 2 مليار درهم بين عامي 2023 و2025، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على أسعار الخدمات المقدمة للمستهلكين في المستقبل.
