بلجيكا تعتقل 3 ناظوريين بينهم سيدة بتهمة إيواء و مساعدة صلاح عبد السلام الذي اختبأ 3 أشهر بالقرب من أبويه!!

وجود ابن الناظور قرب بيت والديه لثلاثة أشهر يعري ثغرات الاستخبارات البلجيكية والفرنسية
بعد ثلاثة أشهر من الاستنفار الأوربي بحثا عنه، سقط أخيرا صلاح عبد السلام، البلجيكي-الفرنسي المتحدر من الناظور، في يد الأمن البلجيكي، الجمعة الماضي، ليتبين أن الشاب الذي يعد مفتاح لغز هجمات 13 نونبر الماضي بباريس، لم يغادر نحو سوريا ولا إلى المغرب، كما افترض وروج خبراء أمنيون واستخباراتيون، بل كان يعيش في مولنبيك، مسكنه الطبيعي منذ الطفولة، بين أهله وأقربائه وأصدقائه، معريا بذلك ثغرات الاستخبارات الفرنسية والبلجيكية.
وفي هذا الصدد، تم إيقاف ومتابعة شخص يدعى عبيد .أ ، ومعه امرأة اسمها جميلة .أ و كلاهما ينحدر من الناظور أيضا، لأنهما قدما له المساعدة بإيوائه في شقتهما بمولنبيك، زيادة على أمين .ش المنحدر من الناظور أيضا، صاحب جواز سفر سوري باسم منير محمد العلج، الذي كان مع صلاح عبد السلام أثناء اعتقالهما الجمعة الماضي، وهو نفسه الذي كان إلى جانبه أثناء تنقيطهما من قبل الأمن الألماني، في 3 أكتوبر 2015، أي أسابيع قبل تفجيرات 13 نونبر بباريس.
ورغم أن معرفة وجود الفتى المطلوب رقم واحد بأوربا، سجلت منذ الثلاثاء الماضي، بفضل اكتشاف بصماته على أوان في شقة داهمها رجال الأمن، في إطار حملة أمنية اعتيادية بحثا عن حاملي الهويات المزورة، ما قاد إلى مواجهة مسلحة وغير متوقعة مع سكان الشقة في الشوارع وفوق سطوح مقاطعة “فوريست”، إلا أنه لم يتم اعتقاله إلا بفضل مكالمة هاتفية من أحد معارفه، دلت رجال الأمن على الشقة التي لاذ بها في مقاطعة “مولنبيك”، غير بعيد عن منزل والديه.
وأصيب صلاح عبد السلام، 26 سنة وابن زوجين مهاجرين من بلدة بويافار ضواحي الناظور، أثناء عملية اعتقاله برصاصة في رجله، فنقل إلى المستشفى لتلقي العلاجات، قبل مباشرة تحقيقات أولية معه، كشف خلالها استعداده للتعاون مع المحققين، ومميطا اللثام عن أنه كان ينوي تفجير نفسه في ملعب “ستاد دو فرانس”، ليلة 13 نونبر 2015، لكنه “غير رأيه”، وفق ما أعلن الوكيل العام للجمهورية الفرنسية، أول أمس (السبت).
وبينما أضاف فرانسوا مولين، المدعي العام الفرنسي، أنه “ينبغي التعامل مع الاعترافات الأولية للموقوف بحذر، لأنه يحتمل أن يسعى بذلك إلى التغطية على سلسلة من الأسئلة الغامضة حول الهجمات”، سيما لغز إعلان “داعش”، في 14 نونبر 2015، أن من بين المواقع التي استهدفها جهاديوها ليلة 13 نونبر، وسط المقاطعة 18 بباريس، في حين لم يحدث ذلك، لكن تم العثور بعد أربعة أيام على سيارة “كليو” التي استعملها صلاح عبد السلام، في الموقع المذكور بالمقاطعة رقم 18 لباريس.
ومقابل الحماس الفرنسي لتسلم صلاح عبد السلام من الأمن البلجيكي ونقله إلى باريس للتحقيق معه في أسرع وقت، قرر المتهم رفقة محاميه، أن يضفي كثيرا من الصعوبة على عملية التسليم، إذ أنه، ومقابل، إعلانه أنه سيتعاون مع الأمن البلجيكي، أخبر محاميه بأنه سيعترض على تسليمه إلى فرنسا، رغم أنه يحمل الجنسية الفرنسية، ما يعني، أن باريس مطالبة بسلك مساطر قضائية، لن تنتهي إلا بعد 90 يوما على الأقل، إذا أرادت أن تسلمها بلجيكا صلاح عبد السلام.
ولم يكن المبحوث عنه، الذي تبين أنه له دورا مركزيا في التحضير لهجمات باريس وتنفيذها، وسيما توفير المعدات اللوجستية وكراء السيارات والشقق وتهريب العناصر الإرهابية القادمة من سوريا تحت صفة لاجئين من بلدان مثل اليونان نحو فرنسا، الوحيد الذي تم إيقافه الجمعة الماضي، إذ وجهت تهم المشاركة والتعاون مع منظمة إرهابية وعدم التبليغ، لعدد من مقربيه الذين ساعدوه على الفرار والاختباء.
وفي الوقت الذي تأكد فيه للفرنسيين والبلجيكيين أن صمود صلاح عبد السلام، طيلة الفترة الماضية، كان بفضل مساعدة أقربائه ومعارفه وأصدقائه والشبكات الإجرامية والجماعات المتشددة في بلجيكا، سيما في مقاطعة مولنبيك، قالت صحف أوربية إن ذلك لا يلغي أن أجهزة الأمن البلجيكي والفرنسي تعتريها ثغرات كثيرة، لأن الصدفة وحدها قادت إلى اعتقال صلاح عبد السلام في نهاية المطاف، رغم أنه المطلوب رقم واحد أوربيا، وتسببت ملاحقته في إعلان حالة طوارئ ببلجيكا في فترات متفرقة لكن دون الوصول إليه.