كنت مسئولاً

بقلم : فكري ولدعلي
fikri_press@hotmail.fr
يا لغدر الزمان، كنت مسئولا ولا اعرف عما إذا كنت مسئولا، رأيت الناس يتوددون إلى الضحكات من كل جانب ترف، هاتفي كان مفتاح الخير، اختار من المكالمات ما أشاء وأتخير بينها، أتجنب دائما ما كان منها غير معروف حتى لا اصطدم بمواطن يطلب أو بشخص يتوسط أو…أو…
كنت لا أبالي بالوقت فهو ملكي فانا لا أرى من اليوم إلا نصفه التحتاني التحق بعملي على الساعة الحادية عشر صباحا تقريبا وهو رقم حظي آنذاك، حيث أبدا التعربيد والنشاط في نفس الساعة ليلا. أذكر أنني قررت يوما النوم باكرا واستقبال الناس بكل بساطة ومحاولة تقديم يد العون لهم. قررت الوقوف احتراما للبراجات وللأضواء الثلاثة التي تذكرني بمحنتي فقد بدأت حياتي بالأخضر وها أنذا أنتهي بالأحمر. وقررت تأدية ما علي من ضرائب والرد على المكالمات، وقررت أن أقلل من العراضات وممارسة الرياضة، لكن وا أسفاه بالضبط، في ذلك اليوم الذي قررت فيه ذلك وجدت نفسي غير مسئول. لقد انتهت مدة صلاحيتي وأصبحت غير صالح للاستهلاك الآدمي، وا رباه هل سأباع في السوق السوداء ؟. أم سألتحق بأقراني خارج الحدود؟ مع العلم أنه لا أتوفر على حساب في سويسرا. هل سأكون موضوع صفقة؟ هجمت على رأسي أسئلة عديدة واكتفيت بالخلود للنوم وترديد المثل الشائع (لو دامت لك ما وصلت إليك يا مسئول).