حقق المنتخب الجزائري فوزاً مهماً على نظيره الكوري الجنوبي 4-2، في الجولة الثانية من المجموعة الثامنة، ليحتل المركز الثاني خلف بلجيكا وأمام روسيا وكوريا.
الجزائريون بدأوا المباراة بطريقة هجومية، وكاد ياسين براهيمي أن يفتتح التسجيل في الدقيقة الرابعة من المباراة لولا أن ذهبت كرته فوق المرمى، في لقطة صاحبها احتجاج من الجزائريين على استحقاقهم ركلة جزاء بسبب احتكاك مع فيجولي.

الدقائق الأولى كان فيها ارتباك كوري واضح، فخسروا أكثر من كرة من دون أي ضغط، وظهر ميلهم لارتكاب الأخطاء للتعامل مع استحواذ وضغط ممثل العرب الوحيد في المونديال، والذي تحصل من خلاله على أكثر من ركلة ركنية كاد اسلام سليماني أن يحول إحداها لهدف في الدقيقة 9 لكن رأسيته مرت بجوار المرمى.
الكوريون حاولوا العودة إلى المباراة، وصعدوا بالكرة أكثر من مرة تجاه منطقة الجزائر لكن من دون تهديد، واستمر الحال هكذا حتى الدقيقة 20 عندما عاد الجزائريون واستلموا زمام الأمور ولولا تعامل سليماني الخاطىء مع كرة ساقطة خلف المدافعين لكان الأخضر متقدماً، حيث فشل بالسيطرة على الكرة وكان الأجدر به تحويلها للمرمى مباشرة.
الدقيقة 26 شهدت تعويض سليماني للفرصة الضائعة، فمن تمريرة رائعة لكارل مجداني ضربت عمق الدفاعي الكوري، واجه اسلام المرمى ليسجل الهدف الأول للخضر.

دقيقتان فقط بعد الهدف الأول، كان رفيق حليش مع الموعد في ركلة ركنية حولها رأسية قوية داخل المرمى هدفاً ثانياً للجزائر، أعلن بوضوح رغبة الخضر بالذهاب بعيداً هذه المرة في المونديال.
عبد المؤمن جابو قرر أن يحسم المباراة بسرعة، وفعل ذلك في الدقيقة 38 مستفيداً من تمريرة اسلام سليماني وسجل الهدف الثالث، قاضياً على الحلم الشرق أسيوي، ومعلناً حسم المواجهة لصالح الخضر، لينتهي الشوط الأول بهذه النتيجة.
ومع بداية الشوط الثاني، ارتكب مجيد بوقرة خطأ بالرقابة على صن هيونج من، ليسجل الأخير هدف فريقه الأول في الدقيقة 50.
الهدف المبكر في الشوط الثاني أعاد للكوريين ثقلهم، وضغطوا ولعبوا بحيوية أفضل مما بدأوا فيها المباراة، وكادوا في أكثر من لقطة خلق خطورة على مرمى مبولحي خصوصاً مع صاروخية في الدقيقة 60، وظهر جلياً حاجة الجزائريين لنوع من ردة الفعل، وهو ما كان في الدقيقة 62 مع فاصل تمريرات رائعة بين فيجولي وبراهيمي أنهاها الأخير بهدف رائع.
بعد هدف براهيمي، عادت نار كوريا لتنطفىء، وهدأ حماسهم، وعادت المبادرة جزائرية من دون خطورة تذكر في الدقائق العشر التالية لهدف براهيمي، لكن الدقيقة 72 شهدت عودة كورية مع تسجيل كو جا شويل هدفاً ثانياً لفريقه وسط سوء تغطية دفاعية.
https://www.youtube.com/watch?v=63zq6AmScn8
المدرب وحيد خليلوزيتش حاول إعادة التوازن للفريق، فدفع بنبيل غيلاس ومهدي لحسن بدلا من جابو وبراهيمي على الترتيب، وكان يهدف من هذا التبديل لرفع استحواذه على الكرة الذي خسره في الشوط الثاني، فزادت خطورة كوريا بسبب هذه الخسارة.
تبديلات وحيد جاءت بالنتيجة، فهدأت المباراة من جديد، واستطاع المضي بالمباراة إلى طريق الآمان وبفارق جيد سيفيدهم في حسابات التأهل في المباراة المقبلة، ويعلن الحكم في النهاية فوز الجزائر 4-2.
النتيجة جعلت الجزائر تحتل المركز الثاني برصيد 3 نقاط، خلف المنتخب البلجيكي المتأهل والمتصدر برصيد 6 نقاط، أما الروس والكوريين فيحتلون المركز الثالث والرابع على الترتيب بفارق الأهداف وبنقطة واحدة.
حقق منتخب الجزائر انتصاراً كبيراً على نظيره الكوري الجنوبي بأربعة أهداف مقابل هدفين، انتصار أعاد الأحلام لممثل العرب الوحيد، انتصار أعطى الخضر الأولوية في سباق التأهله أمام الروس والكوريين.
مباراة اليوم كانت جزائرية خضراء عربية، سيطروا في الشوط الأول وحسموا الأمور، ربما عابهم بعض فقدان التركيز في الشوط الثاني لكن هذا طبيعي، والمهم في النهاية أن المدرب استجاب واستطاع بتبديلاته إعادة التوازن، ليخطو الأخضر خطوة عملاقة نحو التأهل، فمصيره بات بيده لدرجة كبيرة.
الجميع كان رائعاً اليوم، فسجل الجزائريون أكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة في تاريخ الدول العربية خلال بطولة كأس العالم، وردوا الاعتبار لهذا الجيل الرائع الذي لم يحقق أي انتصار في مشاركاته المونديالية مؤخراً، وتخلصوا من لعنة المؤامرة الألمانية النمساوية، وصرخوا بقوة إنهم جاهزون.
فيما يلي 10 صورة تروي قصة الروعة الجزائرية:
سليماني .. عوض الفرصة الضائعة، فجلد الكوريين وسجل وصنع وأبهر، وكان نجماً من نجوم اللقاء.
رغم كل الضغوط، ورغم كل الأخطاء وحرب التصريحات، فلا يمكن لمنتخب أن ينجح إلا لو اتحد مدربه مع لاعبيه.
كانوا متحدين قبل المباراة .. لكن محاربي الصحراء قاموا بتفكيكهم
الجزائر اعتادت أن تهزم الظلم .. فكيف بظلم تحكيمي فقط؟
أفضل طريقة للكلام كانت وستبقى هي لغة الكلام بالأهداف
لن يفهمك يا مدرب .. اللغة اليوم فقط جزائرية، تكلم بها إن استطعت!
لماذا ليس هناك كاميرا تصور أكثر من لقطة في صورة واحدة؟ .. هذا الهدف لقطات في لقطة، يا كوريون، لقد شاهدتموه فأخبروا شركاتكم باختراع كاميرا تصور مثل هذه الأهداف الجميلة بين فيجولي وبراهيمي.

هل تعرفون ماذا قالت صحيفة الميرور عن هذا الهدف “طلقة بالرأس من حليش”، طلقة “بالرأس” وليس “في الرأس”، وهناك فرق كبير.

شيء واحد عاب هذا الانتصار، أن الشوط الثاني شهد لحظات فقدان تركيز عديدة، فسجل الكوريون وهم الذين لم يعرفوا الطريق إلى منطقة الجزاء في الشوط الأول.

انتهت المعركة اليوم، كسبها الخضر، لكن الحرب يتم حسمها في مواجهة روسيا، أمام كابيلو الذي لم يستطع هزيمة الجزائر وهو يقود انجلترا في مونديال 2010.

حباب العراق في دمي