1600 مليار سنتيم رقم معاملات التهريب بالناظور و المنطقة الشرقية

موسى الراضي
سنة بعد أخرى يرتفع حجم المواد المُهربة إلى المغرب عن طريق الجزائر وسبتة ومليلية المحتلتين. وربطت مصادر موثوقة ارتفاع هذه المواد المُقبلة من الجزائر والمدينتين في اتجاه المملكة عن طريق أسواق مدن الشرق بأسباب مختلفة؛ أهمها ارتفاع واردات المدينتين من المواد الغذائية الأساسية التي تصبح فائضا من السلع بحكم انخفاض السوق الاستهلاكية هناك بحيث لا يبلغ سكان المدينتين بالكاد إلا 170 ألف نسمة. وقالت المصادر نفسها إن المواد الفائضة عن السوق الاستهلاكية في مدينتي سبتة ومليلية تشكل حقلا كبيرا للتهريب في اتجاه المملكة عن طريق الناظور والمضيق، مشددة على أن حجما كبيرا منها يفقد صلاحيته قبل توجيهه إلى السوق المغربية مع التلاعب في تواريخ هذه الصلاحية بهدف التسويق داخل المدن المغربية. وعلى الرغم من اختلاف قيمتها وأنواعها، إلا أن المواد الغدائية تأتي على رأس هذه المواد المهربة وأهمها الأرز والجبن والشكلاطة والبسكوي ومصبرات الأسماك. ووفق ذات المصادر، فإن تجارة المواد المهربة من الجزائر والمدينتين تنشط بشكل كبير بالمنطقة الشرقية للمملكة على الشريط الممتد من الناظور، مرورا بالسعيدية ووجدة، إلى ما وراء العيون الشرقية في مدن وقرى تعد بؤرا حقيقية للتهريب والاتجار فيه، يتعدى فيه هذا الاتجار المواد الغذائية إلى المحروقات مثل البنزين والغازوال والأدوية بمختلف أنواعها والسجائر والمخدرات وعلى رأسها الحبوب المهلوسة. وعلى الرغم من الجهود المبذولة من طرف السلطات بتعاون مع الوكالة الوطنية لتنمية الجهة الشرقية لمحاربته والحد منه، ظل نشاط التهريب في السنين الأخيرة مرتفعا بشكل ملحوظ. واستنادا إلى ذات المصادر، تم التأكيد على أن حجم نشاط التهريب في الجهة الشرقية عرف ارتفاعا في عز الأزمة العالمية والمالية التي بدأ اجتياحها العالم في 2008. وقدرت المصادر ذاتها ارتفاع رقم معاملات نشاط تجارة المواد المهربة بالمنطقة الشرقية من المغرب إلى 16 مليار درهم في سنة واحدة، وهو رقم قابل للارتفاع في ظل تأثير تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية في الاقتصاد المغربي وارتباطها بارتفاع مؤشر البطالة بالمنطقة ونذرة فرص الشغل. وذهب ذات المصدر إلى أن رقم المعاملات المذكور الذي حققته تجارة المواد المهربة بالمنطقة الشرقية، أي ستة عشر مليار درهم، يشكل قرابة 50 في المائة من إجمالي تجارة المواد المهربة على الصعيد الوطني، ويشكل بالضبط نسبة 40 بالمائة من هذه التجارة، كما أن 16 مليار درهم المذكورة يمكنها أن تحقق نسبة عالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة إذا تمت برمجتها في قطاعات مهيكلة. وعلاقة بموضوع الهيكلة المرتبطة بتنمية الجهة الشرقية اقتصاديا واجتماعيا، كان نائب مجلس الجهة الشرقية أكد في مناسبة سابقة إن رقم المعاملات المذكور (16 ملياردرهم)، والمتعلق بتجارة المواد المهربة بالمنطقة، بإمكانه أن يخلق 1200 مقاولة ويتيح اثنين وثلاثين ألف منصب شغل (32.000)، تنضاف إلى ستة آلاف منصب شغل قارة، في إشارة إلى فرص الشغل التي تم خلقها في الآونة الأخيرة في ظل المشاريع المنجزة بالمنطقة التي تمت إتاحتها مع انطلاق مشاريع التنمية والأوراش الكبرى، وفي مقدمتها أوراش العقار والصيد البحري والمشاريع السياحية الكبرى وفي مقدمتها مشروع تهيئة وإنجاز بحيرة مارشيكا. وفي الوقت الذي يضيع فيه التهريب على المغرب أرصدة مالية مهمة من المفروض أن تضخ في خزينة الدولة، يستفيد منه “أباطرة” معدودون على قوائم السوابق، يبقى المستفيد الأكبر من هذا النشاط كبار المسؤولين بالجزائر الشقيقة، الذين يساهمون في إغناء السوق المغربية بالمواد المهربة مختلفة النوع والقيمة، تتوزع مابين المواد الغذائية والألبسة والأدوية والمحظورات من المواد، وفي مقدمتها المخدرات والكحول والسجائر، ناهيك عن الغاز والبنزين اللذين تنشط في تهريبهما والاتجار فيهما شبكة منظمة مقابل تهريب متبادل في اتجاه الجزائر لمواد هامة في مقدمتها منتجات صناعة الجلد والألبسة والمواد الغذائية الأساسية.