سياسيون ومدنيون مغاربة يدعون اسبانيا إلى تحمل مسؤوليتها عن الغازات السامة

نورالدين اليزيد
تحولت ندوة فكرية وسياسية، أقيمت أول أمس الثلاثاء بالرباط، إلى مرافعة قانونية تمت فيها صياغة «صك اتهام» ضد الدولة الإسبانية وتحميلها المسؤولية عن سحق المواطنين المغاربة بالريف وتوريط عشرات الآلاف منهم في حرب أهلية لا مصلحة لهم فيها.
واعتبر عبد السلام بوطيب، رئيس مركز الذاكرة المشتركة والمستقبل، أن ماضي العلاقة بين إسبانيا والمغرب سيظل يرهن مستقبل البلدين ما لم يتم تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية في موضوع ملف الحرب على منطقة الريف،
والتي تتطلب الاعتراف بالحقيقة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة، ثم المساءلة التي تستدعي تحليلا نقديا لمسألة الإفلات من العقاب.
وأكد رئيس المركز، خلال ندوة «أسئلة الذاكرة المشتركة في أجندة الأحزاب السياسية»، التي نظمتها أسبوعية «الشروق» بشراكة مع المركز، أن العلاقة بين إسبانيا والمغرب لا يمكن أن تُبنى على النسيان وتجاهل الذاكرة المشتركة التي فرضتها الجغرافيا على البلدين، مشيرا إلى أن القطع مع مآسي منطقة الشمال جراء الحرب الإسبانية عليه يتطلب المزيد من الجرأة للإجابة عن عدد من الأسئلة؛ من قبيل من أمر بتنفيذ عملية سحق المواطنين المغاربة بالشمال، ومن نفذ تلك المأساة ومن استفاد؟ ليخلص المتدخل إلى أن الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها تجعلنا نقف عند طبيعة الانتهاكات الحقوقية التي قامت بها الدولة الإسبانية في حق المغاربة، ومن ثم جبر الضرر لدى الضحايا وعائلاتهم، وهو الجبر الذي ليس ماديا بالضرورة، كما يطالب بذلك مثلا جيراننا الليبيون والجزائريون، بل فقط من خلال الإقرار بالمسؤولية.
وبحسب محمد أوجار عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فإن سؤال الذاكرة يتقاسمه المغاربة مع عدد من شعوب العالم كالأرمن، وتحديد العلاقة بين تركيا وأوروبا، والعلاقة بين اليابان والصين الشعبية، والدولة الصهيونية كذلك التي تعتمد على الذاكرة لحشد التأييد الغربي لها، مشيرا إلى أن سؤال الذاكرة يطرح إشكالا كبيرا على المنتظم الدولي، خاصة في ظل فراغ قانوني في مجال العلاقات الدولية وغياب قانون مؤطر لهذه المسألة.
وفي ظل استمرار احتلال مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين وموقف إسبانيا غير الواضح من القضية الوطنية، يثار دور الأحزاب السياسية المغربية، وهل لمسألة ذاكرة مناطق الشمال واحتلال الثغرين حيز في أجندات هذه الأحزاب، يتساءل أوجار، قبل أن يجيب بأن المجال الخارجي ظل منذ الاستقلال يدخل في نطاق ما هو سيادي، هذا بالإضافة إلى كون مسألة الذاكرة هي مفهوم حديث، مشيرا إلى أن عدم إثارة موضوع الغازات والقضايا الأخرى العالقة في العلاقة مع الجانب الإسباني ارتبط منذ أزيد من ثلاثة عقود بتدبير ملف الصحراء، وهو نفس عدم الاهتمام الذي قوبل به الموضوع من طرف القوى الديمقراطية الإسبانية كذلك.
واعتبر محمد العوني، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، أن الإجابة عن سؤال الذاكرة، تقتضي التحلي بالجرأة وبالرغبة في تعرية الذات، مشيرا إلى أن الدول الديمقراطية تعيش تناقضا، حيث في الوقت الذي تحرص فيه على احترام الديمقراطية داخل أوطانها، فإنها تتجه إلى التعامل بنوع من الاستعلاء وأحيانا الاستغلال والعنصرية في علاقتها مع دول الخارج، خاصة منها دول المستعمرات السابقة، كالمغرب في علاقته مع الجارة الشمالية.
واستغرب الحاضرون في الندوة غياب كل من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي عن الندوة، التي وجهت فيها الدعوة للمشاركة إلى أمناء كل الأحزاب السياسية، وفسر البعض ذلك الغياب بحساسية الموضوع الذي يجعل العديد من الزعماء السياسيين يتحفظون على إثارته.
ودعا سعد الدين العثماني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، المسؤولين الإسبان إلى اتخاذ موقف واضح من قضية الصحراء المغربية، والتي تتوفر إسبانيا بشأنها على وثائق تؤكد مغربية الأقاليم الجنوبية، مضيفا أن الواجب الأخلاقي والسياسي يلزم هذا البلد باتخاذ موقف واضح.
وفي تدخله وصف أحمد الموساوي، عضو المكتب السياسي للحركة الشعبي، كارثة الغازات السامة بمنطقة الريف بـ«ميني هيروشيما»، مشيرا إلى ضرورة تصحيح نظرة إسبانيا إزاء المغرب، والتخلص من تراكمات الماضي وفتح حوار مسؤول وجاد حول المدينتين المحتلتين والجزر، واتخاذ موقف واضح وحازم بخصوص قضية الصحراء.
ودعا الأمين العام الحزبي الوحيد الذي حضر اللقاء، إسماعيل العلوي، من جانبه إلى ضرورة إرجاع سبتة ومليلية المحتلتين إلى الوطن الأم، مشيرا إلى أن اسبانيا في حربها على تطوان مهدت لاحتلال المغرب، وبإضافة ملف الغازات السامة وتجنيد المغاربة الأبرياء في حرب أهلية وملف المهاجرين المغاربة حاليا، يصبح «صك الاتهام» مكتملا ضد إسبانيا في علاقتها غير العادلة مع المغرب
والتي تتطلب الاعتراف بالحقيقة وجبر الضرر وحفظ الذاكرة، ثم المساءلة التي تستدعي تحليلا نقديا لمسألة الإفلات من العقاب. وأكد رئيس المركز، خلال ندوة «أسئلة الذاكرة المشتركة في أجندة الأحزاب السياسية»، التي نظمتها أسبوعية «الشروق» بشراكة مع المركز، أن العلاقة بين إسبانيا والمغرب لا يمكن أن تُبنى على النسيان وتجاهل الذاكرة المشتركة التي فرضتها الجغرافيا على البلدين، مشيرا إلى أن القطع مع مآسي منطقة الشمال جراء الحرب الإسبانية عليه يتطلب المزيد من الجرأة للإجابة عن عدد من الأسئلة؛ من قبيل من أمر بتنفيذ عملية سحق المواطنين المغاربة بالشمال، ومن نفذ تلك المأساة ومن استفاد؟ ليخلص المتدخل إلى أن الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها تجعلنا نقف عند طبيعة الانتهاكات الحقوقية التي قامت بها الدولة الإسبانية في حق المغاربة، ومن ثم جبر الضرر لدى الضحايا وعائلاتهم، وهو الجبر الذي ليس ماديا بالضرورة، كما يطالب بذلك مثلا جيراننا الليبيون والجزائريون، بل فقط من خلال الإقرار بالمسؤولية.
وبحسب محمد أوجار عن حزب التجمع الوطني للأحرار، فإن سؤال الذاكرة يتقاسمه المغاربة مع عدد من شعوب العالم كالأرمن، وتحديد العلاقة بين تركيا وأوروبا، والعلاقة بين اليابان والصين الشعبية، والدولة الصهيونية كذلك التي تعتمد على الذاكرة لحشد التأييد الغربي لها، مشيرا إلى أن سؤال الذاكرة يطرح إشكالا كبيرا على المنتظم الدولي، خاصة في ظل فراغ قانوني في مجال العلاقات الدولية وغياب قانون مؤطر لهذه المسألة.
وفي ظل استمرار احتلال مدينتي سبتة ومليلية المغربيتين وموقف إسبانيا غير الواضح من القضية الوطنية، يثار دور الأحزاب السياسية المغربية، وهل لمسألة ذاكرة مناطق الشمال واحتلال الثغرين حيز في أجندات هذه الأحزاب، يتساءل أوجار، قبل أن يجيب بأن المجال الخارجي ظل منذ الاستقلال يدخل في نطاق ما هو سيادي، هذا بالإضافة إلى كون مسألة الذاكرة هي مفهوم حديث، مشيرا إلى أن عدم إثارة موضوع الغازات والقضايا الأخرى العالقة في العلاقة مع الجانب الإسباني ارتبط منذ أزيد من ثلاثة عقود بتدبير ملف الصحراء، وهو نفس عدم الاهتمام الذي قوبل به الموضوع من طرف القوى الديمقراطية الإسبانية كذلك.
واعتبر محمد العوني، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، أن الإجابة عن سؤال الذاكرة، تقتضي التحلي بالجرأة وبالرغبة في تعرية الذات، مشيرا إلى أن الدول الديمقراطية تعيش تناقضا، حيث في الوقت الذي تحرص فيه على احترام الديمقراطية داخل أوطانها، فإنها تتجه إلى التعامل بنوع من الاستعلاء وأحيانا الاستغلال والعنصرية في علاقتها مع دول الخارج، خاصة منها دول المستعمرات السابقة، كالمغرب في علاقته مع الجارة الشمالية.
واستغرب الحاضرون في الندوة غياب كل من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي عن الندوة، التي وجهت فيها الدعوة للمشاركة إلى أمناء كل الأحزاب السياسية، وفسر البعض ذلك الغياب بحساسية الموضوع الذي يجعل العديد من الزعماء السياسيين يتحفظون على إثارته.
ودعا سعد الدين العثماني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، المسؤولين الإسبان إلى اتخاذ موقف واضح من قضية الصحراء المغربية، والتي تتوفر إسبانيا بشأنها على وثائق تؤكد مغربية الأقاليم الجنوبية، مضيفا أن الواجب الأخلاقي والسياسي يلزم هذا البلد باتخاذ موقف واضح.
وفي تدخله وصف أحمد الموساوي، عضو المكتب السياسي للحركة الشعبي، كارثة الغازات السامة بمنطقة الريف بـ«ميني هيروشيما»، مشيرا إلى ضرورة تصحيح نظرة إسبانيا إزاء المغرب، والتخلص من تراكمات الماضي وفتح حوار مسؤول وجاد حول المدينتين المحتلتين والجزر، واتخاذ موقف واضح وحازم بخصوص قضية الصحراء.
ودعا الأمين العام الحزبي الوحيد الذي حضر اللقاء، إسماعيل العلوي، من جانبه إلى ضرورة إرجاع سبتة ومليلية المحتلتين إلى الوطن الأم، مشيرا إلى أن اسبانيا في حربها على تطوان مهدت لاحتلال المغرب، وبإضافة ملف الغازات السامة وتجنيد المغاربة الأبرياء في حرب أهلية وملف المهاجرين المغاربة حاليا، يصبح «صك الاتهام» مكتملا ضد إسبانيا في علاقتها غير العادلة مع المغرب
عن المساء.
hatal daba finkonto machehal hadi baraka man siyasa lkhawya za3ma hatal osal intikhabat
بمباركة وموافقة المخزن المتمثلة في ضربها بالغازات السامة المحظورة دوليا، والتي تعرف محليا باسم “arpac”. وبقيت هذه الغازات السامة تقذف في الريف إلى غاية مجازر سنة 1926 عقب الهجوم الثلاثي العدواني على الريف وسقوط جمهورية الريف، وبعد نهاية حرب الريف جاء دور “الحركة اللاوطنية” بقيادة عبد الخالق الطريس الذي قام بتدجين وتوريط أبناء الريف وجنوب المغرب في المشاركة في الحرب الأهلية الاسبانية سنة 1936 مع الديكتاتور فرانكو، حيث قام عبد الخالق الطريس بإرسال الآلاف من الريفيين للقتال في صفوف الجيوش الفرنكاوية (Regulares ). وبعد نهاية فترة الاستعمار تعرضت منطقة الريف مرة أخرى لموجة قمع شرس رافقتها الحملة الإرهابية لسنوات 1958 و 1959 «Asegwas Iqabberen ” عقب حصول المخزن وميلشيات حزب الاستقلال على الضوء الأخضر من فرنسا للقيام بالأفعال الشنيعة جدا المتجلية في القتل الجماعي الذي لم يستثن منها الأطفال والشيوخ والنساء، والاغتصاب الجماعي لنساء وفتيات المنطقة بشكل وحشي وهمجي. والاعتقالات العشوائية والتعسفية لأبناء المنطقة إضافة إلى الاختطافات، والاغتراب الاضطراري، وسرقة الممتلكات من أصحابها.. وكل هذا كان تحت ولي العهد آنذاك (الحسن الثاني) وطغاة حزب الاستقلال، وعلاوة على ذلك، عرفت هذه الحملة الإرهابية مشاركة الطيران الفرنسي والامريكي (كانت لهم قواعد عسكرية آنذاك بالمغرب) في القصف العشوائي لقرى ومداشر الريف في خريف 1959. ومازال سكان الريف الذين ضحوا بالغالي والنفيس دفاعا عن مطالب الريف التاريخية والعادلة التي من بينها «تسيير الريف من طرف الريفيين » يتذكرون جيدا تلك المجازر الوحشية الراسخة في ذاكرتهم بالصوت والصورة والصعبة النسيان لمن عايشها، إذ كيف سينسى سكان الريف بشاعة الاغتصاب العنفي والقسري وقنابل النابلم التي كانت تقصف بها قرى الريف بقيادة الحسن الثاني والجينرال أوفقير. وكل هذا شكل لدى سكان الريف إحساسا سكيولوجيا يتمثل في عدم الثقة في الدولة المركزية ورفض لجميع مؤسساتها التي تقوم أصلا على سياسة الريفوبيا. وهو ما بدا واضحا في الاحتجاج الشعبي على إقصاء الريف في أحداث الخميس الأسود (19 يناير 1984) بالناظور، الذي كان من بين ما رفعه وهتفه المحتجون في انتفاضة الخبز والحرية «الاختيار الجهوي الديمقراطي »، لكن رد المخزن جاء مغايرا ودمويا، حيث ذهب ضحيته أزيد من 400 شهيد إضافة إلى وصف رئيس الدولة آنذاك سكان الناظور بالأوباش وأخرج هؤلاء المواطنين من «دستور الرعايا » وبعدها جاءت محطة 1987. ليعود المخزن الرباطي مرة أخرى إلى الريف. وهذه المرة كان تعامل المعسكر المخزني أقل حدة من مجازر شتاء 58 وخريف 59 ويناير 84. بحيث ذهب ضحية انتفاضة87 التلميذان سعيد وأكروح فريد اللذان استشهدا بإعدادية إمزورن (إقليم الحسيمة). وبها توقفت الحملات العسكرية المخزنية الدموية بالريف، الذي أصبح منطقة تمرد ومأوى للأوباش في القاموس السياسي للمخزن.
وهذا الأخير يبدو أنه أصيب بمرض الحساسية اتجاه الريف، ويعيش عقدة نفسية مزمنة اتجاه أبنائها، فالراحل الحسن الثاني لم يتجرأ على زيارة الريف الأوسط إلا مرة واحدة سنة 1959 لقمع الانتفاضة الشعبية، كما أنه لم يسبق له أن زار هولندا، لما تشكله من ثاني أكبر تجمع ريفي بعد الموطن الأصلي بالريف، ويبدو سبب ذلك، هو خشيته وهروبه من احتمال وقوع احتجاجات ومظاهرات للجالية الريفية المقيمة بهولندا، وتجنبا للإحراج أمامها.
أما في العهد الجديد، فمازالت عقلية المخزن التقليدي لم تتغير، بحيث أن عقب كل زيارة رسمية للريف، إلا وتشهد المنطقة حالة طوارئ غير معلنة من خلال ما نشاهده من جيوش كثيرة ومختلف الآليات العسكرية الثقيلة من دبابات ومدافع وأساطيل حربية وكأن المنطقة في حالة حرب وغزو، والتي تذكر سكان الريف بعام إقبارن.
بهذا الشكل أصبح الريف خاضعا لحالة استثناء غير معلنة، محكوما بالقبضة الحديدية لأعوان السلطات المركزية، والتي أكدها مؤخرا «الصحاف » المغربي عندما قال إبان غضب الطبيعة والمنكوبين بزلزال الحسيمة إن الوضع تحت السيطرة «بهذه العقلية الأمنية الاحتقارية المقصودة من قبل السلطات المركزية لاعتبارات وحساسيات خاصة بالريف تركت الدولة المركزية منطقة الريف خارج أجندتها الاقتصادية وفرضت عليها التهميش المتعدد الأوجه والأشكال ذات أبعاد أمنية منذ عقود طويلة، وضمن هذا السياق يقول إلياس العماري القريب من الدولة إن «الحسن الثاني كان يكره الريف الذي انتفض ضده، ولم يفعل أي شيء للمنطقة منذ سنة 1956 » hassan 2 /oufkir /dlimi/housni ben sliman and ather