مغرب اليوم

 بقلم: أنور بالقاضي
في بعض الأحيان يحاول كل منا اخذ فرصة للتأمل والتفكر في وضعه كمواطن مغربي عليه ما عليه من واجبات, وله ما له من مستحقات طبيعية كونية من طرف المجتمع الذي ينتمي إليه ,وفي شخصنا كجيل ولد منذ ما يزيد عن العشرين سنة في كنف هذه الأرض الحبيبة المعطاء والذي يفتخر كل منا بالانتماء إليها.

وفي كثير من الأحيان نتقاسم فكرة وأسطورة كوننا نحن المغاربة غير كل شعوب العالم الأخر بأسره أرضا وشعبا ،فلا احد يشكك في كوننا البلد الوحيد الذي يطل على ساحلين من أفضل سواحل العالم ، وكذا توفرنا على جميع أنواع الغطاء النباتي والمناخي (ثلج ،جبل ، صحاري ،بحار ،سهول …) ولا تخلو أي دولة في العالم من تواجد المغاربة فيما لا يحتضن المغرب سوى فئة قليلة من الأجناس إلى جانب تلك المتواجدة دبلوماسيا في الرباط…

والمغاربة أمسوا اليوم إحدى مسطري التاريخ بمساهمات رائدة و كبيرة في تحمل مسؤوليات جسام وفي دول عظمى وصلت إلى سدة الحكم … وللحصر الاستثنائي لا غير تجد مثلا أن وزيرة العدل الفرنسية مغربية الأصل وكذا وزيرة الثقافة البلجيكية,و المرشحة للرئاسة الأمريكية” هيلاري كلينتون” أصولها هي الأخرى مغربية و من قلب الصحراء العزيزة فيما يوجد وللأسف كذالك وزير أخر هو ” بيريس” لكن في الحكومة الاسرائيلية والدي ساهم في شعورنا بالاهانة في مساهمته في الحرب على لبنان الشقيقة كوزير دفاع نازي .

ومغربي آخر ساهم وبطريقته الخاصة في تغيير صفحات تاريخ قصر الاليزيه الفرنسي حيث استغل انشغال”ساركوزي “الرئيس في حملته الانتخابية ب”رشيدة ذاتي المغربية “كمديرة حملته ليتقرب هو من زوجته “سيسيليا” وكانت النتيجة تخلي هذه الأخيرة عن زوجها بعد 13 سنوات وكأنه يقول له : “اخديتولنا وزيرة أخدينا لكم مراة الرئيس ” ،واليوم توجد سيلسيا في فاس برفقة صديقها حيث خصهم عمدتها الأمي ذو الشهادة الابتدائية بحفل عشاء ليس على شرفها ولكن على شرف انجاز صديقها المكلل ، فهذا الأخير استطاع جلب أنظار الفرنسيين إلى هذه المدينة ودون ملف ترشيح او كتالوك سياحي بعدما لم يستطع عمدتها ذلك بعدما انشأ نافورة بقيمة 3 مليار سنتيم في وسط شارع الحسن الثاني بفاس ،مطابقة تماما لمثيلتها في باريس حتى يحس الفرنسي بأنه في فرنسا ،ونسي أن الفرنسي ياتي إلى تلك المدينة لمشاهدة مآثرها وحضارتها وليست نافورة باريس التي تركها هنالك.

وطبعا لا يكمن حصر سفرائنا المغاربة في العالم الآخر في هذه الأمثلة إذ هناك أوجه أخرى لا نحبذ جميعا ذكرها أو حتى التفكير فيها والتي غالبا ما لا تكون مؤثرة لحسن الحظ .

ومرورا بكل تلك الإحداث والمشاهد يكون مشهدنا دائما كمواطنين مغاربة داخل المغرب أخرها وهي المحطة التي نجد أنفسنا فيها ملزمين بالتسلح بالجلد والجدية للمواجهة أمر واقع تعود تفاصيل بدايته الى نهاية الثمانينات حيث كنا تلاميذ, ولا زالت تفاصيل مسلسله مستمرا إلى اليوم … وأتذكر زاوية رؤيتنا للأشياء وذالك التفاؤل المفعم بالأمل الذي كان يسري بين حكايانا وحواراتنا الطفولية إذ كان كل واحد منا حينذاك يشدو ويترنم على تقاسيم وأضغاث أحلام مستقبلية غالبا ما كانت ترتبط بإحدى الأدوار الفاعلة في المجتمع فذالك يأمل أن يكون طبيبا والآخر ربانا وذاك أستاذا … وقليلا ما كنا نتداول فكرة الهجرة إلى الخارج إذ كان المهجر حينذاك لا يتعدى فكرة الدار البيضاء أو الرباط ولا يأتي ذكرها إلا للسياحة أو لأغراض إدارية مركزية …وتدريجيا انتقلنا من بحر المنايا إلى قارب البحث والتنقيب عن فرصة لإنقاذ ما يكمن إنقاذه قبل فوات الأوان وبوار الشهادة الأولية والتي ما إن وضعنها بين أيدينا حتى نظرنا إلى بعضنا البعض ” أهذه قيمة 12 سنة من الدراسة والا نوم ” لقد وودنا في إحدى اللحظات البقاء لسنة أخرى في الثانوية أو لسنتين ربما … ولسببين: أولاهما عدم وجود ملجأ يؤوينا بشهادتنا تلك عدا أحضان الجامعة وواقع 4 سنوات أخرى من الدراسة كنا نعتقد بعقليتنا الاستعجاية اننا في غنى عنها?وثاني سبب تجلى في الخوف و لأول مرة من تحمل المسؤولية,مسؤولية تحمل عواقب الاختيار والدي كان سيحدد مصيرنا المستقبلي المهني منه و الاجتماعي ..وتدريجيا وجدنا أنفسنا في الجامعة و بعدها جمعية المعطلين لتترعرع بعدها فكرة الهجرة إلى الشط الآخر هده المرة بعدما استنفد اغلبنا طاقته في مواجهة السيمي و القوات المساعدة المغلوبان على أمرهما ,لقد كان البعض منا يجد نفسه في مواجهة ابن جيرانه أو عائلته في ساحة وسط المدينة ?دمويا? بعدما كانا وقبيل ساعات فقط في نزال لا تتعدى خسائره دريهمات ثمن كؤوس الشاي المشروبة,يدفعها المنهزم في مباراة ?ضومنو? او? باتشيا? ليجدا نفسيهما وتحت ذريعة مبدأ حق التشغيل من جهة و تطبيق الأوامر من جهة أخرى مشكلين تراجيديا مقرفة و مقززة كانت تؤرق الطرفين دون نتيجة تذكر عدا الإصابات التي كانت تلحق الطرفين. وكانت فكرة الهجرة مازالت فتية حينذاك بحكم توفر بعض فرص الشغل في القطاع الخاص رغم بعدها عما تلقيناه في الدراسة وكدا العيش على أمل ما سيحمله الغد التناوبي المنتظر و الذي اتخذناه في كثير من الأحيان ذريعة للهروب إلى الأمام وحتى لا يتمكن اليأس منا .?تنكدبوا الكذبة وتانتيقوها.وتوالت الانتظارات و توالت معها الانكسارات وتطورت مشاهد الدراما إلى نكسة انتخابات2007 ) وللإشارة فقط فهده لا تختلف كثيرا عن نكسة غانا فكلاهما يشترك في اهانة المغاربة أرضا و شعبا غير أن بعض الأحزاب أهانتنا بوعودها السرابية والمنتخب أهاننا بأقدامه. وجاء اليوم الذي لعب فيه 23فرد و عجوز فرنسي مخنث على أوتار و قلوب شعب بأكمله لدرجة وفات احد المواطنين في الدار البيضاء بعدما لم يستطع تحمل مشهد تسجيل غينيا لهدفين في مرمانا.والحقيقة في الجوهر أن السبب ليس هو خسارة المنتخب كفريق ولكن خسارته لأخر أماله في الشعور بالفرحة والوجود والدي فقده في انتخابات 2007 ولم يكن على استعداد للصبر 5سنوات أخرى على الجفاء والااهتمام باسم الانتقال الديمقراطي …….

ويمكن اعتبار نكسة 2002 اقل حدة من 2007,فهده الأخيرة عرت واقع الأحزاب السياسية و قواعدها الهشة وسياسة رؤسائها الانفرادية والدكتاتورية ورفض الفئة الشابة معها تقمص دور حمار الطاحونة الذي أفضى بمناضلي السبعينات إلى استرزاق بعضهم على تاريخ رفاقه للحصول على مواقع المسؤولية في ما كان مصير المناضلين مزبلة التاريخ السياسي غير أن لكل مرحلة ايجابياتها رغم ضالتها و من ايجابيات نكسة2007 بداية نهاية سقوط زعماء أزليين ?عصمان,اليازغي ,…?ولربما كان دلك احد أسباب تراجع فكرة الهجرة إلى الضفة الأخرى,ولربما ننهض يوما على أصداء المبادرة إلى المشاركة في التغيير عوض انتظاره,وتكون بدلك نواة نقطة تحول قد تنهي هده الماسات,والانتقال و من ثم إلى الانخراط والتفعيل لبناء غد أفضل نتحمل شئنا أم أبينا رسم ملامحه…فوالله لسنا على استعداد أبدا لاستقبال نكسة أخرى نحن في غنى عنها..

‫2 تعليقات

  1. مقال ضعيف المستوى من الافضل لصاحبه تحاشي الكتابة في احداث تتجاوز قدرته على التحليل وحتى توظيف المعلومة في سياقها المنطقي
  2. و المرشحة للرئاسة الأمريكية” هيلاري كلينتون” أصولها هي الأخرى مغربية و من قلب الصحراء العزيزة
    واش كتقول الله يهديك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *