أطفال يحملون أسماء أمهاتهم.. ظاهرة تنتشر في الناظور و ضواحيها

هذا الحديث عن موضوع يبدو من الطابوهات، لكنه أصبح واقعا معيشا في مدينة الناظور ومحيطها، وأصبحت العديد من الأسر تتجرع مرارته في صمت.

إنه موضوع “الأطفال الذين يحملون أسماء أمهاتهم”، طبعا في غياب آبائهم، أو ما يصطلح عليه ب”الأمهات العازبات”، وهي ظاهرة آخذة في التنامي بالناظور ومحيطها، بشكل بات يهدد النسيج الاجتماعي في المنطقة.

تصطحب زينب (اسم مستعار) طفلها صوب إحدى المدارس بأولاد ستوت، يوميا ذهابا وإيابا، وبعد مضي أزيد من شهرين على بدء الموسم الدراسي يطلب الأستاذ من الطفل اصطحاب والده لأمر يتعلق بوثائق إدارية مدرسية، غير أن الوالدة تُخبر الأستاذ أن الابن يحمل اسمها.

فَهِمَ رجل التعليم ما يجري، لكنه تفاجأ حين شارك الموضوع مع بقية زملائه أن الطفل المعني ليس وحيدا في المدرسة من يحمل اسم والدته، فعددهم لا يُمكن تصوره في مدرسة لا يتعدى عدد تلامذتها المائة.

هو أمر لا يمكن أن ننكره، كما لا يمكننا أن نسكت عنه ونتركه يسرح في صمت، حتى ينتشر فيصير عاديا. والأولى مجابهة الظاهرة وبحث أسبابها، دون نسيان الحملات التحسيسية الهادفة إلى التوعية لخطورة ما يقع.

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الموضوع، كونه مهما للبحث في الظاهرة، أن الأطفال الحاملون لأسماء أمهاتهم يتواجدون على الخصوص في الأحياء الشعبية للناظور، والدواوير التي تعرف توافد المواطنين من مناطق المغرب الداخل.

الكثير من الأمهات العازبات يأتين إلى الناظور بصحبة طفلهن من مناطق مختلفة من المغرب بعدما أنجبن، وذلك هربا من “الفضيحة” وتغييرا لمكان لم يعد فيه العيش ممكنا إثر ما جرى من حمل خارج نطاق الزواج.

وسمح القانون منذ سنة 2004 بأن يكون الأمر أكثر سهولة بالنسبة للأمهات العازبات لتسجيل أطفالهن بالمدارس، لكن الخطير أن الكثير من الأمهات يعزفن عن تسجيل أبنائهن في المدارس، لتعقد الإجراءات من جهة ولعدم توفر مصاريف الدخول المدرسي.

لا يمكن تصور كفاح الأمهات غير المتزوجات والأطفال غير الشرعيين في الناظور ومحيطها، بسبب التمييز المجتمعي وبسبب تأنيب الضمير المستمر الذي تشعر به الأمهات وهن يشاهدن أطفالهم بلا آباء.

ليست هناك أرقام محددة حول الظاهرة بالناظور، لكن العدد يبدو كبيرا من خلال الأطفال الوافدين على مختلف المدارس بالمدينة ومحيطها، ما بات يفرض رصدا للظاهرة لمعرفة أسبابها وخطورتها، وإعمال حملات تحسيسية لاستشعار الخطر في نفوس الأمهات قبل حدوث ما لا يحمد عقباه.