الجزائر تشن غارة جديدة على المغرب من أوربا؟

أثارت زيارة زعيم الانفصاليين في تندوف إلى إيرلندا، حيث التقى بالرئيس الإيرلندي، مايكل دانييل هيكينز، وتناولا قضية الصحراء، وفق ما أفادت به ما تسمى “وكالة الأنباء الصحراوية”، مجموعة من التساؤلات حول سياقها وأهدافها، خاصة أنها تأتي في وقت تُجمع كل الدول الأوروبية على دعم الطرح المغربي علاقة بهذا النزاع المفتعل، أو على الأقل دعم مسلسل التسوية الأممية وتحاشي كل من شأنه الإضرار بالعلاقات مع المغرب.
من جهتهم يرى متتبعون أن هذه الزيارة لا تعدو كونها “استعراضا سياسيا ودبلوماسيا” تقوم به البوليساريو بإيعاز من الجزائر، في سبيل إعادة إحياء الأطروحة الانفصالية التي فقدت في السنوات الأخيرة الكثير من جاذبيتها. كما تهدف هذه الزيارة إلى الإضرار بالعلاقات بين المغرب وإيرلندا، خاصة أن الأخيرة سبق أن أكدت في نونبر الماضي، في جواب عن سؤال برلماني، دعمها قرارات مجلس الأمن الدولي الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي وواقعي لقضية الصحراء.
“لا حدث” وتصور واقعي
تفاعلا مع هذا الموضوع قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع وتدبير المخاطر، إن “زيارة زعيم الميليشيا الانفصالية إلى جمهورية إيرلندا واستقباله من طرف الرئيس الإيرلندي مايكل دانييل هيجينز هي ‘لا حدث’ يندرج في إطار دبلوماسية الصور التذكارية التي دأبت عليها قيادة البوليساريو، بتوجيه من الخارجية الجزائرية، لصنع انتصارات وهمية في محاولات فاشلة لحجب الحقيقة التي تؤكد الانتصارات الميدانية والسياسية والدبلوماسية التي يحققها المغرب في ملف وحدته الترابية”.
وأضاف البراق، أن “الزيارة لا تكتسي طابعا رسميا، إذ تم استقبال غالي بصفته زعيم ميليشيا البوليساريو، وليس رئيس جمهورية الوهم كما تروج الصحافة الجزائرية ومنابر الميليشيا الانفصالية”، وزاد: “كما أن برنامج الزيارة لم يعرف أنشطة دبلوماسية كما هو متعارف عليه في الزيارات الرسمية بين رؤساء الدول، كتوقيع اتفاقيات أو نشر بلاغ أو بيان ختامي، ما يؤكد الطابع الاستعراضي للزيارة، ويكشف الموقف المفضوح للخارجية الجزائرية الموجهة لسلوك البوليساريو”.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن “الجانب الإيرلندي باستقباله زعيم الميليشيا الانفصالية هو اليوم يغرد خارج السرب الأوروبي، وموقفه حاليا يتناقض مع التوجه الأوروبي العام الذي يتجه بشكل واضح نحو دعم السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، استنادا إلى العديد من الحقائق والمتغيرات التي عرفها النزاع المفتعل في السنوات الأخيرة”، مردفا بأن “الحكومة الإيرلندية مطالبة باتخاذ موقف سياسي واضح وبناء تصور واقعي لعلاقاتها مع المملكة المغربية، بشكل يجعلها طرفا فاعلا في العديد من المبادرات الإقليمية التي يطرحها المغرب، وستؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيرلندي، على غرار المبادرة الأطلسية ومشروع الربط الكهربائي بين المغرب وبريطانيا”.
وخلص الخبير ذاته إلى أن “الدبلوماسية المغربية لا تعتمد على سياسة ردود الفعل في مثل هذه الحالات والمواقف؛ فالأكيد أن الرباط ستقوم بتقييم الموقف بشكل دقيق وعقلاني لتتخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، بشكل يراعي المصالح العليا للبلاد”، معتبرا أن “الدبلوماسية الموازية للمنظمات المدنية والحزبية والبرلمانية مطالبة أكثر بالاهتمام بإيرلندا، وفتح قنوات التواصل والتعاون في إطار شراكات فاعلة مع منظمات المجتمع المدني في هذا البلد التي تربطه علاقات دبلوماسية كاملة مع المغرب، وملء الفراغ التي تستغله الميليشيا الانفصالية لبث دعايتها الكاذبة وتحقيق اختراقات وانتصارات وهمية”.
أطروحة خافتة ووعي بأهمية الشراكة
من جانبه أكد محمد عطيف، باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن “زيارة زعيم الكيان الوهمي إلى إيرلندا تأتي في سياق الترويج للأطروحة الانفصالية، خاصة في ظل خفوتها على الساحة الأوروبية أمام تنامي الدعم الأوروبي لمغربية الصحراء ولخطة الحكم الذاتي التي طرحتها الرباط، باعتبارها الحل الوحيد والواقعي لهذا النزاع المفتعل”.
وأضاف عطيف، أن “صانع القرار الإيرلندي يعي جيدا أن مثل هذه الزيارات قد تضر بعلاقاته مع المغرب؛ ثم إن إيرلندا أعلنت التزامها بقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، التي تكرس سمو مبادرة الحكم الذاتي”، مشيرا إلى أن “البوليساريو ومن ورائها الجزائر إنما تحاولان توريط بعض الدول الأوروبية في هذا النزاع الذي بات المجتمع الدولي اليوم مقتنعا بضرورة تصفيته بشكل نهائي، بما يخدم الأمن والاستقرار في إفريقيا”.
ولفت المتحدث ذاته إلى أن “أعداء الوحدة الترابية للمغرب يحاولون استغلال هذه الزيارات، وكذا اللقاءات والمنصات الدولية، من أجل ضخ دماء جديدة في مشروعهم الانفصالي الذي راكم في الآونة الأخيرة مجموعة من الانتكاسات بفضل الدبلوماسية المغربية التي أصبحت تتعامل بواقعية وبراغماتية في نسج شراكاتها واختيار تحالفاتها الدولية، فيما تعاني البوليساريو من موت بطيء”، مشيرا إلى أن “هذه الزيارة لن تؤثر على مستقبل العلاقات المغربية الإيرلندية المتميزة، وتبقى مجرد زيارة استعراضية برهانات سياسية فاشلة”.
وخلص الباحث ذاته إلى أن “البوليساريو أصبحت تائهة اليوم على المستوى الدولي، وتبحث عن استعادة الزخم لأطروحتها الانفصالية التي فقدت الكثير من جاذبيتها والدعم الذي كانت تحظى به من طرف العديد من الدول”، مشيرا إلى أن “جميع الدول الأوروبية تعي جيدا أهمية الشراكة مع المغرب، وتعرف أن مفتاح هذه الشراكة هو قضية الصحراء المغربية، وبالتالي فهي تتحاشى كل ما من شأنه أن يستفز الرباط التي أضحت تتعامل بندية كبيرة مع كل المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع السياسي الجديد الذي نجح المغرب في تثبيته”.
