الجزائر تفشل مرة أخرى أمام شعبها في ترويج وهم ” انتاج الفوسفاط”

يسابق الرئيس عبد المجيد تبون الزمن “لإنقاذ ما تبقى من ولايته ، بعد فشله الدريع في الوفاء بتعداته بخصوص برنامجه الانتخابي الذي قدمه للشعب الجزائري الشقيق ، والذي لم يحقق به سوى 3 في المائة ، والباقي كله وهم قدمه للشعب ، لان القاعدة العامة تقول ان ” الباخرة لا يمكن ان تبحر بربانين ” تبون يشرق و الجنرال قنشريحة يغرد خارج السرب ، وتاهت اماني ومصالح الشعب الجزائري ، دون الحديث على أموال البترول والغاز ، والتي وجه جزء منها لدعم أطروحة جبهة البوليساريو الارهابية ، لكن تبون لم يمل من ترويج الوهم لشعبه ، فبعد فشله الدريع في دبلوماسية بلده أمام المنتظم الدولي ، وهزيمته في ملف انضمامه إلى مجموعه ” البريكس” وبعدها إيهام الشعب الجزاىري في مشاريع تحلية مياه البحر لتزويد البيوت بمياه الشرب والذي اصبح أضحوكة وكذلك خلق صناعات ” الطائرات وووو ..” .

هذه الأسابيع خرج تبون بآخر ألبوماته الترويجية وهو جعل الجزائر قوة اقتصادية في انتاج ” الفوسفاط ” لا لشيء سوى لمنافسة المغرب، متناسيا ان المملكة المغربية تفوقه تجربة سنوات ضوئية في مجال الفوسفاط وتحويله .

تجربة كبيرة راكمها المغرب عبر عقود جعلت منه أول دولة منتجة للفوسفاط في العالم عبر توفره على أكبر احتياطي من الفوسفاط في العالم(75٪ من احتياطي العالم) ويمتلك المغرب صناعة أسمدة كبيرة بقدرة إنتاجية ضخمة وانتشار دولي هائل، وهو واحد من أكبر أربع دول مصدرة للأسمدة في العالم بعد روسيا والصين وكندا.

الرئيس تبون وبعد. فشله في برنامجه الانتخابي ، فكر في أواخر ولايته ان يقدم للشعب الجزائري آخر وهم ، وصرح في أحد آخر خطاباته أن الجزائر ستتربع على عرش المنتجين للفوسفاط في أفريقيا وستنتج الأسمدة لاكتفائها الذاتي تصدر للبلدان الاخرى، وقوله: ” أن الجزائر الجديدة
قررت أن تطلق برنامجها الفلاحي لتحقيق الأمن الغذائي للمواطنين، و أن سلطات البلاد، تحت توجيه “تبون” و “شنقريحة”، قررت التوجه إلى الصين للحصول على التكنولوجيا الفلاحية و على الأسمدة… لكن العملاق الصيني رد على الجزائر بأنه يشتغل بتكنولوجيا فلاحية إسرائيلية المنشأ، و أن حقوق تحويلها إلى الجزائر يجب شرائها من تل أبيب، و أن الصين لا تبيع الأسمدة بل هي مخصصة فقط للفلاحة الصينية و الفائض منها يتم تخزينه.

رد بكين كان صادما للرئيس تبون ، مما جعله يشد الرحال إلى الهند للاستفادة من تجربتها التي مكنتها من تحقيق النجاح و إطعام أزيد من مليار إنسان هندي دون الحاجة إلى الاستيراد، و بعد زيارة بلد ” متاهاتما غاندي ” طلب قصر المرادية رسميا من نيودلهي مدّه بالأسمدة و الخبرات و الحبوب المعدلة و بيعه نصف مليون طن من الأسمدة التي يمكنها أن تكفي الفلاحة الجزائرية لتحقيق الشطر الأول من البرنامج الغذائي، لكن المفاجئة أن الهند أخبرت قصر المرادية بأنها تشترى الأسمدة من الرباط التي تنتجها في منصة صناعية داخل الهند، و تحصل منها كذلك على البذور المناسبة في إطار شراكة إستراتيجية، و أن المغرب هو من يرعي الأمن الغذائي الهندي.

هنا قرر الرئيس الجزائري في اجتماع مع قيادة الجيش و كبار مستشاريه المرور إلى الحل الأسهل، و إنتاج الأسمدة الفوسفاتية عبر الاعتماد على الفوسفات الجزائري، و بالتالي تم توريط الرئيس الجزائري في وعد مستحيل بجعل البلاد المنتج الأول للأسمدة في العالم بعدما تأكد من أن المستقبل ليس للمحروقات، بل للاقتصاد الأخضر…، و أن الدول التي لا تحقق أمنها الغذائي لا يمكنها الحديث عن امتلاكها أسباب و أوجه القوة.

و خلال زيارة” أردوغان” التي تأثرت باتفاق الهدنة الذي وقعه الفلسطينيون مع إسرائيل، بوساطة قطرية – مصرية، و تغييب دور القوة الضاربة التي كانت تسعى إلى لعب دور في الوساطة عبر “أردوغان”، أقرب أصدقاء “نتنياهو”، تقرر الاكتفاء بالدعوة إلى متابعة النظام الإسرائيلي دوليا بجرائم الحرب، و توقيع اتفاقيات الدعم السينمائي…، أما الفكرة الفوسفاتية التي ابتكرها “تبون” فقد تم عرضها على الأتراك بتفويت مناجم الفوسفات الجزائرية للشركات التركية…، ليبقى السؤال الكبير: هل ينقد “أردوغان” صديقه “تبون” و يحقق له الوعد المستحيل؟ خصوصا إذا علمنا أن التفوق على الرباط و الشركات الأمريكية و الروسية في إنتاج الفوسفات يحتاج إلى استثمار بقيمة 20 مليار دولار .

قصر المرادية ضيع الزمن السياسي ، ودائما متآخر، ويفتقد للثقة الدولية، ولا يمكن للأتراك الدخول في شراكة مع نظام ميؤوس منه وغير مستقر، ومزاجي، وفاقد حتى لثقة الشعب الجزائري .