المغرب يستعين بتقنيات روسية لانجاز محطة تحلية البحر بالناظور

حمزة فاوزي
على هامش القمة الروسية الإفريقية، وقعت شركة “روساتوم” الروسية المختصة في مجال صناعة الطاقة النووية والطاقات البديلة، اتفاقا مع الشركة المغربية “Water & Energy Solutions” لتنفيذ مشاريع للتحلية مياه البحر و من بينها مشروع تحلية البحر بالناظور.
وجاء في بلاغ للشركة الروسية أن “الاتفاق ينص على إمكانية تنفيذ مشاريع مشتركة مع تطبيق تقنيات روساتوم التي تهدف إلى تزويد قطاع الإنتاج وسكان المنطقة بالمياه الخضراء”.
ومع أزمة “ندرة المياه” التي تعاني منها كما هو الحال لدى باقي دول العالم، تبذل المملكة جهودها لتسريع وتيرة استراتيجيتها لتحلية مياه البحر، باعتبارها بديلا نظيفا، بهدف توفير 1,3 ملايير متر مكعب سنويا.
في هذا الصدد، سبق أن أفرجت مذكرة وزارية لوزارة التجهيز والماء عن تفاصيل الاستراتيجية التي تهم محطة التحلية بالدار البيضاء، التي تبلغ سعتها 300 مليون متر مكعب في السنة، 270 منها ستوجه للماء الصالح للشرب، و30 مليون متر مكعب للسقي، إلى جانب توسعة محطة أكادير بسعة 45.6 مليون متر مكعب في السنة، ومشاريع مماثلة في كل من كلميم والصويرة.
الخبرة الروسية
خالد حمص، خبير اقتصادي، يرى أن “هاته الشراكة لها إضافة كبيرة للاستراتيجية المغربية لتسريع إنشاء مشاريع تحلية مياه البحر، باعتبار أن الخبراء المغاربة في هذا المجال كان لهم في الأصل تكوين في شرق أوروبا”.
وأضاف حمص أن “سياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين، استراتيجية جد ذكية، إذ يستفيد منها المغرب في مجالات عدة، أهمها تحلية مياه البحر، من خلال دخول شركات غربية وروسية، وكذا في المستقبل من الصين وإسرائيل، وكل هذا يدعم بقوة وتيرة إنجاز هاته المشاريع ذات التكلفة الباهظة”.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن “شركة روساتوم الروسية من عمالقة الحلول الطاقية في العالم، ولها تنافسية جد قوية. وبالتالي، فإن رهان المملكة عليها حاليا في مشاريع تحلية مياه البحر، توجه ذكي وناجع بكل تأكيد”.
“دخول الشركات الروسية إلى القارة الإفريقية من بوابة المملكة المغربية، هو أمر استراتيجي نابع من القيادة الاقتصادية والسياسية التي تمتلكها الرباط على الصعيد القاري”، مبينا أن “مشاريع تحلية مياه البحر حل اقتصادي جد ناجع لمواجهة المخاطر التي تهم نقص المياه بسبب الجفاف”.
استثمارات ضعيفة
اعتبر رشيد ساري، محلل اقتصادي، أن “الاستثمارات الروسية بالمغرب جد ضعيفة، لا تتعدى ملياري دولار، في وقت تصل فيه الاستثمارات الإجمالية لموسكو بالقارة الإفريقية إلى 40 مليار دولار”.
وقال ساري إن “المغرب له استراتيجية محددة في مجال تحلية مياه البحر، والاتفاق مع الشركة الروسية جاء في سياق هاته الاستراتيجية، إذ تحتل المملكة المرتبة الرابعة في مجال الاستثمار في مشاريع تحلية مياه البحر”.
وأورد المحلل الاقتصادي عينه أن “هذا الأمر يأتي أيضا في ظل المتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم بعد الحرب في أوكرانيا، والتي دفعت موسكو لتوجيه ثقلها الاقتصادي إلى القارة الإفريقية”.
وبحسب المتحدث، فإن “اختيار روسيا المغرب من أجل استراتيجيتها للدخول إلى القارة الإفريقية، يأتي بسبب وعيها بأهمية البينة الاقتصادية المغربية على المستوى القاري”.
وخلص ساري إلى أن “استراتيجية تحلية مياه البحر ستساهم بالأساس في ضمان الأمن المائي للمملكة، والمعطيات الحالية والمستجدة تشير إلى أن المغرب يسير في طريق إنجاح هاته الاستراتيجية على جميع المستويات”.
