الناظور: اختلالات عدة تطبع عمل مقالع الأحجار بأولاد داود الزخانين

سعيد قدوري
في خضم الحديث السائد عن الاختلالات الكبيرة والخطيرة التي تطبع عمل مقالع الأحجار والمناجم، وهو حديث اندلع عقب وفاة شخصان داخل منجم بإقليم خنيفرة، انتقلنا صوب جماعة أولاد داود الزخانين، من أجل الوقوف معاينة مقلعين هناك.
يقع المقلعان في منطقة واحدة وبشكل متقارب، ومن خلال أول نظرة يتبين حجم الضرر البيئي الذي خلفه كل مقلع، حيث أن عمق الحفر كبير جدا.
حديثنا عن الاختلالات بمقالع أولاد داود الزخانين يجرنا للحديث عن طرق الاستغلال، وعدم نجاعة المراقبة، وما نتج عن ذلك من انعكاسات سلبية على الساكنة والبيئة الطبيعية والبنيات التحتية والعائدات المالية.
ووفق المخططات الجهوية لتدبير المقالع يجب أن تتقيد المقالع بأحكام النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل وخاصة فيما يتعلق بالصحة والسلامة العامة والتعمير والبيئة وحماية الطبيعة والمآثر والتراث الثقافي والإنساني والحفاظ على الموارد الغابوية وموارد القنص والمناطق المحمية والأصناف النباتية والحيوانية والاستثمار الفلاحي والاستغلال الغابوي.
و تمت معاينة عدم إقامة أسيجة لمنع دخول كل منطقة خطيرة بالمقلع والمنشآت الملحقة به. علما أن المستغل ملزم بوضع نظام لضبط الدخول إلى المقلع والمنشآت الملحقة به. كما يجب أن ينبه إلى الخطر بعلامات توضع بالمسالك المؤدية إلى موقع الاستغلال من جهة وعلى مقربة من المناطق المسيجة.
ولاحظ الموقع أن حدود التجويفات تفوق 10 أمتار المسموح به في القانون المنظم للمقالع، وهو ما يشكل خطرا على المواطنين والحيوانات، ناهيك عن الأضرار البيئية الخطيرة التي يتسبب فيها هذا الاختلال.
ونتساءل عن مدى إقدام مستغلي المقلعين بأولاد داود الزخانين على التبليغ عن الحوادث التي تقع داخل المقلعين، علما أن القانون يحدد 5 أيام كشرط للتبليغ عن الحادث!
كما نتساءل في ذات السياق عن مدى وقوف الجهات المختصة على إمكانية أن يُشكل المقلعين مخاطرا ومضارا بالنسبة إلى العمال وسكينة الجوار والصحة والأمن والسلامة العامة والفلاحة والموارد المائية والحيوانات والنباتات البرية والغابة والوحيش ومختلف الأحياء والنباتات والمنابع المائية والبيئة والمواقع والآثار التاريخية!
بحثنا قادنا للوقوف على عدم وجود سجل لتتبع الاستغلال يتضمن على الخصوص نوعية وكميات المواد المستخرجة من المقلع وكذا البيانات والمعطيات التقنية والجغرافية المتعلقة بتتبع الاستغلال.
ويجب على المستغل أن ينجز مسوحات طبوغرافية بمواقع استغلال المقالع المكشوفة والباطنية مرة كل ستة 6 أشهر. فهل يتم ذلك بأولاد داود الزخانين؟
وبخصوص أحد المقلعين، فقد توقف مستغله عن الاستغلال لمدة فاقت السنة، ما يعني عدم جواز استمرار حق الاستغلال، لكن ذلك لم يتم بالجماعة المذكورة.
الخوض في هذا الموضوع يحيانا للحديث عن مدى قيام لجان الرقابة المختصة بالمراقبة والتدقيق في كميات المواد المستخرجة من المقالع، وهذا ما نعتقده لا يُحترم بتاتا، وفق ما ذكره أكثر من مصدر.
ويسمح القانون باستغلال المقلع لمدة 20 سنة، وقد يتم تمديدها لتصل لـ30 سنة، لكن ذلك مشروط بعدة مقتضيات، وكل تجاوز لهذه المدة من الاستغلال يفترض توقيع عقوبة على المستغل قد تصل إلى مليون درهم (100 مليون من السنتيمات). فهل يُطبق ذلك بأولاد داود الزخانين؟
