جاءوا للناظور من أجل التجارة وغادروا تاركين مُطلّقات وأبناء.. ظواهر ناتجة عن توقف “التهريب”

تعيش جماعات اقليم الناظور منذ سنوات على وقع أزمة اقتصادية خطيرة أرخت بظلالها على الوضع الاجتماعي بالمدينة، حتى أننا صرنا أمام مظاهر غير مسبوقة محليا، سيكون لها وقعها السلبي على المنطقة.
إلى وقت قريب كانت الناظور تستقطب وافدين من مدن الداخل من أجل الاستقرار والاشتغال في التهريب عبر مليلية المحتلة أو عبر الحدود الشرقية، والكثير من هؤلاء تزوج في الناظور وكَوَّنَ أسرته بهذه المدينة.
لم يكن أحد يتوقع أن يصير الأمر عكس ما حصل، حيث فجأة تم صد منابع تجارة التهريب المعيشي، ليجد الآلاف بالناظور أنفسهم دون عمل.
عاش تجار التهريب المعيشي بعد الإغلاق على أمل أن يُعاد فتح هذه الأبواب، لكن مع توالي الأيام تبين لهم أن الدولة المغربية قَرَّرَتْ دون رجعة تجفيف منابع تجارة الحدود.
قرار الدولة المغربية ترتبت عنه مآسي لا حصر لها في الناظور التي لم يكن فيها من نشاط تجاري غير التهريب المعيشي.
تقول أسماء، اسم مستعار، وهي فتاة في 28 من عمرها، أنها تزوجت من رجل قَدِمَ من فاس حين كان عمرها 18 سنة، وأنجبت معه طفلين، وعاشا حياة مستقرة، حتى تم وقف التهريب.
حاول الرجل الفاسي أن يبحث عن عمل آخر في الناظور، لكن المدينة تفتقد لكل ما من شأنه أن يجعل المرء يعثر عن شغل، فَقَرَّرَ المعني الرجوع إلى فاس، تاركا زوجته وطفليه لوحدهم.
تقول أسماء أن زوجها وَعَدَها بالعودة حين تتحسن الأوضاع، لكن لا الأوضاع تحسنت ولا هو حَنَّ لزوجته وطفليه، فهانت عليه العشرة مخلفا وراءه مأساة حقيقية.
تحصلت أسماء على الطلاق بعد طلبها ذلك، وهي اليوم تشتغل في الأعمال اليومية لدى الأسر، وهو شغل قد تمضي أيام عدة دون أن تجده.
قصة أسماء ليست فريدة، بل تتعدد القصص أو بالأحرى مآسي نساء الناظور اللواتي تزوجن من رجال قادمين من مدن الداخل المغربي بغية تجارة التهريب قبل أن يجدوا أنفسهم معطلين، ليرحلوا تاركين وراءهم زوجاتهم وأبناءهم.
وبجولة داخل محكمة الاسرة بالناظور يتفاجأ المرء من عدد حالات طلب شابات للطلاق من رجال غادروا أو بالأحرى غدروا بنساء تاركينهم يكابدون المعاناة لوحدهم.
تخجل الكثير من النساء أن تحكين قصتهن، للطبيعة المجتمعية محليا، لكن ما أن تفاتح إحداهن في هذا الموضوع حتى تسمع ما يدمي قلبك من قصص دراماتيكية كان سببها الوضع الاقتصادي بالناظور.
